الأخبار التـــي تصاعدت بعد تقديم القاضي الإسرائيلي المتقاعد إلياهو فينوغراد تقرير لجنته الحكومية للتحقيق في إخفــــاقـــات الحرب على لبـــنان أثار الكثير من الذكريات والشجون حيال أهم تقرير لأهم لجــــنة في تــــاريخ الـــكويت، وهي لجنة النائب صالح الفضالة وزملائه لتقصي الحقائق عن موضوع الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت، هذه اللجـــنة التي حـــوربت بشراسة من قبل الســـلطة التنفيذية بعد تحرير البلاد من أجل ألا تشكل، ولما جوبهت برغبة نيابية عارمة رضخت، ولكنها أصرت على أن تكون لجنة لتقصي الحقائق فقط وليس للتحقيق، والفارق بين المسميين كبير!ما بـــين لجـــنة فـــيـــنوغراد ولجنة الفـــضالة الكثـــير من النقاط المتشابهة والمخـــتلفة، ولكن أهم ما يحسب للجنة الفضالة تحديدها وبشكل واضح لمسؤولية التقصير وقصور الجاهزية وعدم اتخاذ أبسط التجـــهيـــزات والاستعـــدادات الأمنـــية المدنــــية والعسكرية للتعامل مع التهديدات العراقية وتحميل السلطة التنفيذية وبوزراء مـــحددين آنذاك هذه المســـؤولية، في الوقـــت الذي عـــجزت فــــيه لجنة فينوغراد عن تحـــميل رئيـــس الوزراء الإســـرائيلي إيهود أولمرت المسؤولية في تقريرها النهائي رغم تحميــلها إياه هذه المسؤولية في تقريرها الأولي الذى نشر بعد الحرب على لبنان مباشرة في عام 2006.الأمر الذي يُحسب للحكومة الإسرائيلية إيجاباً شفافيتها في التعامل مع لجنة القاضي فينوغراد ونشرها لتقريريه الأولي والنهائي، في الوقت الذي حاربــــت فيه حكـــوماتنا التي تلت تـــحرير البلاد نشر تقرير لجنة الفضالة، ولم تســـمح لأي من الصحف اليومية بنشره رغم تسربه إلى هذه الصحف وحيازته لها منذ أن نوقـــش في الجلسة السرية الخاصة به! ولولا بعض النشر «الجزئي» الذي قام به الكــــاتب المحــــــامي محمد عبـــدالقادر الجاســــم في موقعـــه «ميزان» على الإنترنت وجريدة «عالم اليوم» بعد ذلك، لبقي مثل هذا التقرير التاريخي والمهم حبيس أدراج الخاصة، وبعيداً عن المعنيين به بالدرجة الأولــــى، وهم أبنــــاء هــذا الشـــعب! حق المواطن في المعرفة والوصول إلى المعلومة هو حق يجب أن يكون مقدساً إذا ما أردنا شعباً واعياً وقادراً على التعامل مع أحداثه السياسية بحكمة وعقلانية، فمثلما أدى تغييب المعلومة وحجبها في عام 1990 إلى قصور في أداء السلطة التنفيذية، حسب ما جاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق الكويتية، والذي أكد وبصورة واضحة على أن غياب الرقابة والمشاركة الشعبية وتعمد إخفـــاء أخـــبار الأخـــطـــار الـــعـــراقية في أجهزة الإعلام الرسمية كان من ضمن الأسباب التي أدت إلى قصور في أداء السلطة التنفيذية أثناء الاجتياح، فإن الابتعاد عن الشفافية في التعامل مع القــــضايا التي تتصـــاعد فـــي الساحة السياسية سوف يكون له ذات التــــأثير والنتائج وان اختـــــلفت الأدوار اليوم!

سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com