إسرائيل دولة توسعية، وقد حظيت بالاعتراف من قبل الأمم المتحدة دون أن يكون لها حدود معلومة، أو حتى علامات إرشادية يستدل بها! ممنية النفس بالمزيد من الأراضي العربية لتحقق أمنيتها القديمة والمعلقة على حائط الكنيست الإسرائيلي... حدودك من النيل إلى الفرات، في تحدٍ واضح للقوانين والأعراف الدولية، وبنية مبيتة تؤكد النزعة العدوانية لهذه الدولة المنفلتة، والتي لم تجد من يلجمها!
والغريب أن ثورجية «منظمة التحرير الفلسطينية»، الذين رفضوا المحادثات المباشرة حتى تحقق إسرائيل مطالبهم أو بعضاً منها، أعلنوا موافقتهم الفورية أخيرا على بدء المفاوضات المباشرة مع الدولة العبرية دون شروط مسبقة، ودون أن تتحقق مطالبهم، أي وبالعربي الفصيح رحلة ع الفاضي إلى العاصمة الأميركية، رحلة سيكون الصفر عنوانها، والفشل شعارها! في استهتار واضح بتضحيات شعبهم الذي عانى وقاسى الكثير من الويلات منذ العام 48 وحتى يومنا هذا!
حان الوقت ليقول الشعب الفلسطيني كلمته في وجه من باعه في يناير 2009 وظل يتفرج على ضرب غزة ليلاً ونهاراً دون أن يكون له موقف أو حتى كلمة مسموعة! فلا يعقل أن يتولى القضية الزمرة نفسها منذ الـ 45 عاماً، زمرة جمعت عشرات المليارات من الدولارات لا يعرف أحد أين ذهبت، وأي حسابات وضعت فيها؟
القضية الفلسطينية، ليست قضية شعارات، بل قضية تنادي برد الحقوق المسلوبة، فالأراضي انتزعت، والأرواح فُقدت، ولا سبيل لإعادة الكرامة إلا بالتغيير، وهذا أوانه!
***
في الدولة العبرية توزع أقنعة واقية من الإشعاعات، والغازات السامة، على السكان لفترة معينة، ولديهم ملاجئ محصنة، ونحن هنا ليست لدينا أي تدابير من هذا النوع، اللهم إلا الركون إلى تصريحات بعض مسؤولينا والتي تدعو إلى تهوين الأمور كالعادة، فالأوضاع في المنطقة لا تسر أحداً على الإطلاق، والنفوس قلقة ومتوترة، فهل اتخذت حكومتنا تدابير كفيلة بتحصين البلد من مخاطر الحروب، والارتدادات التي قد تخلفها، أم أن الهون أبرك ما يكون، فأمن وسلامة المواطنين والمقيمين، أمانة عظيمة، ولا مجال للاستهانة بها أبداً، ولتكن الوقاية على رأس أولوياتها، والوقاية خير من العلاج!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com