| القاهرة - من حنان عبدالهادي|
لم يكن الشيخ عطية صقر من علماء الأزهر المدركين لأهمية الفتوى الصحيحة بين المسلمين فقط، ولكنه كان عالما صاحب فهم قبل أن يكون صاحب علم، صاحب فقه قبل أن يكون حافظا، وهكذا كان العالم الشيخ عطية صقر الذي استطاع بهدوء وحزم أن ينشر وسطية الدين.
إنه العالم الفقيه، والأزهري صاحب النظرة الوسطية التي لا تفريط فيها ولا إفراط، والداعية الذي يدرك متى يشدد، ومتى يرخص، عالم بمقاصد الشريعة العليا، واقفا على حدود الله عز وجل، والعالم الذي يجمع ولا يفرق، لكنه لا يقبل انحرافا عن شريعة الله، ولا تجاوزا لحدوده، يقف للعلمانيين بالمرصاد، ويعلن براءة الإسلام - بشموليته ورحابة أفقه - من أفكارهم.
وهذه من السمات البارزة لمدرسة الشيخ -رحمه الله- والمفتقدة في جمهرة كبيرة ممن يتصدون للفتوى، حيث تراهم يفتون وكأنهم أصحاب الرأي الأوحد في المسألة، يغضون الطرف عن مدارس ومذاهب لها اعتبارها فيما يتعرضون له، وهو ما يحدث تعصبا أعمى عند طلاب العلم الذين يأخذون عنهم، فتنشأ العداوات بين أصحاب المذاهب المختلفة.
لذلك فقد كان «صقر» رحمه الله يقدر تراث الأمة العلمي أيما تقدير، ويحترم شتى المدارس الفقهية احتراما شديدا، ولهذا لم يكن فضيلته يتعرض لبيان أي حكم شرعي إلا ويبدأ ببيان آراء فقهاء الأمة في موضوع السؤال، وفي كثير من الأحيان يرجح فضيلته ما يطمئن إليه قلبه، وما يقوده إليه الدليل.
مثلما حدث في فتواه عن حكم مصافحة الرجال للنساء، إذ قال فضيلته: إن المصافحة حرام. لأن لمس الرجل ليد المرأة يوقظ الغريزة، وهو ما نهى الإسلام عنه، ولقد أحدثت تلك الفتوى رد فعل عنيفا في بعض الأوساط التي تعتبر مثل هذه التصرفات من قبيل المدنية والتحضر، وكان لردة الفعل هذه أثرها على توقف برنامج الشيخ التليفزيوني الذي أفتى فيه بتلك الفتوى، حيث منع بعدها.
وقد قامت الدنيا ولم تقعد حينما أصدرت دار الإفتاء المصرية في شهر سبتمبر 1989 فتوى تتعلق بالفوائد الممنوحة على ودائع الأفراد والشركات لدى البنوك، واتجه الرأي بموجب تلك الفتوى إلى إباحة تلك الفوائد، وثارت ثائرة العلماء وقتها، وكانت هناك مساجلات وحدثت مشاحنات بين المبيحين والمحرمين، إلا أن لجنة الفتوى بالأزهر الشريف كان من رأيها عدم إباحة تلك الفوائد، وخلال فترة رئاسة الشيخ لتلك اللجنة ظل هذا هو رأي لجنة الفتوى، وعلى الرغم من مخالفة هذا الرأي للتوجه الذي اختارته دار الإفتاء فإنه لم يعرف عن الشيخ - رحمه الله - أنه انجرف في عداوة مع أحد، بل الثابت أن فضيلته لم يكن يأخذ الأمر على محمل شخصي في يوم من الأيام.
وولد الشيخ عطية صقر في يوم الأحد 4 من المحرم العام 1333هجرية الموافق 22 نوفمبر 1914 في قرية بهناباي - مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية «شمال شرق دلتا مصر»، حفظ القرآن الكريم في كتاب القرية وعمره 9 سنوات، ثم التحق بالمدرسة الأولية، والتحق بعدها بمعهد الزقازيق الديني عام 1928، ثم التحق بكلية أصول الدين وحصل منها على الشهادة العالية سنة 1941، وحصل على العالمية مع إجازة الدعوة والإرشاد سنة 1943- وكان ترتيبه الأول - بدأ حياته خطيبا في مسجد عبد الكريم الأحمدي بباب الشعرية في يوم الاثنين 15 من شهر شعبان سنة 1362هـ الموافق 16 أغسطس العام 1943م، ثم عين واعظا بالأزهر بعد ذلك بعامين سنة 1945 حتى رقي إلى مفتش ومراقب عام للوعظ.
وعين سفيرا للأزهر في اللجنة العليا للعلاقات الخارجية بوزارة الخارجية، واللجنة الوزارية للتثقيف الصحي، ومترجما بمراقبة البحوث والثقافة، ووكيلا لإدارة البعوث، ومدرسا بالقسم العالي بالأزهر.
وعين عضوا بمجمع البحوث الإسلامية ولجنة الفتوى بالأزهر ثم رئيسا لها، وعضوا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وكان عضوا بمجلس الشعب عن دائرة شبرا، وذلك في سنة 1984. وتعددت رحلات الشيخ - رحمه الله - لمختلف البلدان لنشر الدعوة الإسلامية، فسافر إلى إيران والكويت وإندونيسيا وليبيا والجزائر والبحرين والسنغال ونيجيريا وبنين والولايات المتحدة الأميركية وباكستان وباريس ولندن. وللشيخ مؤلفات علمية مكتوبة تزيد على 31 مؤلفا علميا، يأتي على رأسها كتاب «الدعوة الإسلامية دعوة علمية»، وهو الكتاب الفائز بجائزة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وكتاب «الأسـرة تحت رعاية الإسلام» ويقـع في ستة مجلدات، وهناك كتب أخرى، منها: كتاب «دراسات إسلامية لأهم القضايا المعاصرة»، وكتاب «الدين العالمي ومنهج الدعوة إليه»، وكـتاب «العـمل والعـمال في نظر الإسلام»، وكـتاب «الإسلام ومشاكل الحياة»، وكتاب «الحجاب وعمل المرأة»، وكتاب «البابية والبهائية تاريخا ومذهبا»، وكتاب «فن إلقاء الموعظة»، وكتاب «بيان للناس عن موقف الإسلام من التيارات الحديثة»، وكتاب «أوضح الكلام في الفتاوى والأحكام»، وهو في عدة أجزاء. وله إنتاج علمي مسموع يزيد كثيرا في الكم على ذلك التراث المقروء، فلقد قدم فضيلته للأمة الإسلامية عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية الكثير من الإنتاج العلمي في جميع فروع الشريعة، ولا يزال كثير من رواد الشبكة الإلكترونية يقبلون بنهم شديد على تراث الشيخ الصوتي، وبخاصة سلسلة فتاوى وأحكام في فقه العبادات، وسلسلة فقه الأسرة المسلمة، وقل أن تجد موقعا يعرض فتاوى إلا وللشيخ أثر واضح فيه، كما أن فضيلته حل ضيفا دائما ومرغوبا فيه على العديد من برامج الفتاوى عبر شبكة القرآن الكريم.
توفي الشيخ عطية صقر في التاسع من ديسمبر العام 2006 بعد رحلة من العمل في سبيل التعريف بالإسلام الصحيح.
لم يكن الشيخ عطية صقر من علماء الأزهر المدركين لأهمية الفتوى الصحيحة بين المسلمين فقط، ولكنه كان عالما صاحب فهم قبل أن يكون صاحب علم، صاحب فقه قبل أن يكون حافظا، وهكذا كان العالم الشيخ عطية صقر الذي استطاع بهدوء وحزم أن ينشر وسطية الدين.
إنه العالم الفقيه، والأزهري صاحب النظرة الوسطية التي لا تفريط فيها ولا إفراط، والداعية الذي يدرك متى يشدد، ومتى يرخص، عالم بمقاصد الشريعة العليا، واقفا على حدود الله عز وجل، والعالم الذي يجمع ولا يفرق، لكنه لا يقبل انحرافا عن شريعة الله، ولا تجاوزا لحدوده، يقف للعلمانيين بالمرصاد، ويعلن براءة الإسلام - بشموليته ورحابة أفقه - من أفكارهم.
وهذه من السمات البارزة لمدرسة الشيخ -رحمه الله- والمفتقدة في جمهرة كبيرة ممن يتصدون للفتوى، حيث تراهم يفتون وكأنهم أصحاب الرأي الأوحد في المسألة، يغضون الطرف عن مدارس ومذاهب لها اعتبارها فيما يتعرضون له، وهو ما يحدث تعصبا أعمى عند طلاب العلم الذين يأخذون عنهم، فتنشأ العداوات بين أصحاب المذاهب المختلفة.
لذلك فقد كان «صقر» رحمه الله يقدر تراث الأمة العلمي أيما تقدير، ويحترم شتى المدارس الفقهية احتراما شديدا، ولهذا لم يكن فضيلته يتعرض لبيان أي حكم شرعي إلا ويبدأ ببيان آراء فقهاء الأمة في موضوع السؤال، وفي كثير من الأحيان يرجح فضيلته ما يطمئن إليه قلبه، وما يقوده إليه الدليل.
مثلما حدث في فتواه عن حكم مصافحة الرجال للنساء، إذ قال فضيلته: إن المصافحة حرام. لأن لمس الرجل ليد المرأة يوقظ الغريزة، وهو ما نهى الإسلام عنه، ولقد أحدثت تلك الفتوى رد فعل عنيفا في بعض الأوساط التي تعتبر مثل هذه التصرفات من قبيل المدنية والتحضر، وكان لردة الفعل هذه أثرها على توقف برنامج الشيخ التليفزيوني الذي أفتى فيه بتلك الفتوى، حيث منع بعدها.
وقد قامت الدنيا ولم تقعد حينما أصدرت دار الإفتاء المصرية في شهر سبتمبر 1989 فتوى تتعلق بالفوائد الممنوحة على ودائع الأفراد والشركات لدى البنوك، واتجه الرأي بموجب تلك الفتوى إلى إباحة تلك الفوائد، وثارت ثائرة العلماء وقتها، وكانت هناك مساجلات وحدثت مشاحنات بين المبيحين والمحرمين، إلا أن لجنة الفتوى بالأزهر الشريف كان من رأيها عدم إباحة تلك الفوائد، وخلال فترة رئاسة الشيخ لتلك اللجنة ظل هذا هو رأي لجنة الفتوى، وعلى الرغم من مخالفة هذا الرأي للتوجه الذي اختارته دار الإفتاء فإنه لم يعرف عن الشيخ - رحمه الله - أنه انجرف في عداوة مع أحد، بل الثابت أن فضيلته لم يكن يأخذ الأمر على محمل شخصي في يوم من الأيام.
وولد الشيخ عطية صقر في يوم الأحد 4 من المحرم العام 1333هجرية الموافق 22 نوفمبر 1914 في قرية بهناباي - مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية «شمال شرق دلتا مصر»، حفظ القرآن الكريم في كتاب القرية وعمره 9 سنوات، ثم التحق بالمدرسة الأولية، والتحق بعدها بمعهد الزقازيق الديني عام 1928، ثم التحق بكلية أصول الدين وحصل منها على الشهادة العالية سنة 1941، وحصل على العالمية مع إجازة الدعوة والإرشاد سنة 1943- وكان ترتيبه الأول - بدأ حياته خطيبا في مسجد عبد الكريم الأحمدي بباب الشعرية في يوم الاثنين 15 من شهر شعبان سنة 1362هـ الموافق 16 أغسطس العام 1943م، ثم عين واعظا بالأزهر بعد ذلك بعامين سنة 1945 حتى رقي إلى مفتش ومراقب عام للوعظ.
وعين سفيرا للأزهر في اللجنة العليا للعلاقات الخارجية بوزارة الخارجية، واللجنة الوزارية للتثقيف الصحي، ومترجما بمراقبة البحوث والثقافة، ووكيلا لإدارة البعوث، ومدرسا بالقسم العالي بالأزهر.
وعين عضوا بمجمع البحوث الإسلامية ولجنة الفتوى بالأزهر ثم رئيسا لها، وعضوا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وكان عضوا بمجلس الشعب عن دائرة شبرا، وذلك في سنة 1984. وتعددت رحلات الشيخ - رحمه الله - لمختلف البلدان لنشر الدعوة الإسلامية، فسافر إلى إيران والكويت وإندونيسيا وليبيا والجزائر والبحرين والسنغال ونيجيريا وبنين والولايات المتحدة الأميركية وباكستان وباريس ولندن. وللشيخ مؤلفات علمية مكتوبة تزيد على 31 مؤلفا علميا، يأتي على رأسها كتاب «الدعوة الإسلامية دعوة علمية»، وهو الكتاب الفائز بجائزة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وكتاب «الأسـرة تحت رعاية الإسلام» ويقـع في ستة مجلدات، وهناك كتب أخرى، منها: كتاب «دراسات إسلامية لأهم القضايا المعاصرة»، وكتاب «الدين العالمي ومنهج الدعوة إليه»، وكـتاب «العـمل والعـمال في نظر الإسلام»، وكـتاب «الإسلام ومشاكل الحياة»، وكتاب «الحجاب وعمل المرأة»، وكتاب «البابية والبهائية تاريخا ومذهبا»، وكتاب «فن إلقاء الموعظة»، وكتاب «بيان للناس عن موقف الإسلام من التيارات الحديثة»، وكتاب «أوضح الكلام في الفتاوى والأحكام»، وهو في عدة أجزاء. وله إنتاج علمي مسموع يزيد كثيرا في الكم على ذلك التراث المقروء، فلقد قدم فضيلته للأمة الإسلامية عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية الكثير من الإنتاج العلمي في جميع فروع الشريعة، ولا يزال كثير من رواد الشبكة الإلكترونية يقبلون بنهم شديد على تراث الشيخ الصوتي، وبخاصة سلسلة فتاوى وأحكام في فقه العبادات، وسلسلة فقه الأسرة المسلمة، وقل أن تجد موقعا يعرض فتاوى إلا وللشيخ أثر واضح فيه، كما أن فضيلته حل ضيفا دائما ومرغوبا فيه على العديد من برامج الفتاوى عبر شبكة القرآن الكريم.
توفي الشيخ عطية صقر في التاسع من ديسمبر العام 2006 بعد رحلة من العمل في سبيل التعريف بالإسلام الصحيح.