كثيراً ما ترددت هذه الجملة في الفترة الأخيرة وكثيراً ما اختبأ خلفها المسؤولون عند مواجهتهم بتقاعسهم في إيقاف بوادر الفتن والصراعات والأزمات، حتى أصبح نصف المجتمع يقاضي نصفه الآخر والنصف الثاني في انتظار زلات النصف الأول حتى يرد الصاع صاعين قضائياً وتناست الدولة أو الحكومة أو السلطة التنفيذية أن دورها يجب أن يبدأ مبكراً جداً وقبل استفحال الأمر لدرء الفتن ووقاية المجتمع من الصراعات والانقسامات والتشرذم.
القانون واضح ومواده مسجلة ومكتوبة وقدرات المتلاعبين على القفز بين الخطوط العريضة لهذه المواد وتلك القوانين تتزايد يوماً بعد يوم، ولن يستمر الوضع طويلاً في ظل غياب أي دور فاعل للسلطة التنفيذية وللنظام في إيقاف الفتن قبل استفحالها وفي ظل تخلص المعتدين على كرامات الناس وأعراضهم من التبعات القانونية إما لقصور في القوانين واما لأي سبب آخر، حتى نصل إلى مرحلة خطرة جداً على الأمن الاجتماعي في هذا البلد، وهي مرحلة أن «من له حق ياخذه بذراعه» وحينها فقط سوف تصحو السلطة على واقع جديد مؤلم للجميع لا سيادة فيه للقوانين بل لـ «قوة الأذرع» وطولها.
من يعتقد أنه آمن اليوم وبعيد عن دائرة الخطر وأنه سيبقى إلى الأبد في موقف المتفرج من خلف الكواليس أو المتابع عن بعد، لن يطول به هذا الاعتقاد حتى يرى نار الفتنة قد تسللت إلى زاويته وأتت على تلك الدروع الواهية التي أعتقد أنها ستحول بينه وبين نار الفتنة، وحينها لن يفيد الصراخ ولن تسمع النداءات ولن يقف أحد ليتفرج، فالجميع قد أصبح طرفاً في الصراع والجميع متحفز وحذر ومتوجس. حينها لن نكون مثلما كنا قبل عشرين عاماً، فمن يزرع اليوم لا بد وأن يحصد ما زرعه غداً أو بعد غد.
لا أنكر تشاؤمي ولكن لا يمكن لي أن أتجاهل السلبية الواضحة للسلطة أمام منابع الفتن، فهذا يخوض في أعراض الناس وتلك تتحدى السلطة وتعرض برامجها بالمجان، وثالث يتهجم على فئات الشعب وأطيافه، ورابع يخرج طائفة من الجنة وخامس يدخلها النار، والسلطة تتراوغ أعينها ما بين محفز وراض وساكت وصابر ومتجاهل وعاجز. تلك هي السلطة التنفيذية التي أقسمت على حماية المجتمع ومصالحه. لذلك فهي تقوم بواجبها على أكمل وجه تشاهد الفتنة تتزايد وتتعاظم وتطلب من الجميع أن ينتظروا معها حتى تصل الفتنة إليهم، ومن تصله ولا تعجبه ولا يريدها فليلجأ إلى القضاء أو فليطّول «ذراعه»! ونعم الحفاظ ونعم الحماية!
**
تقبل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير.
سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com
القانون واضح ومواده مسجلة ومكتوبة وقدرات المتلاعبين على القفز بين الخطوط العريضة لهذه المواد وتلك القوانين تتزايد يوماً بعد يوم، ولن يستمر الوضع طويلاً في ظل غياب أي دور فاعل للسلطة التنفيذية وللنظام في إيقاف الفتن قبل استفحالها وفي ظل تخلص المعتدين على كرامات الناس وأعراضهم من التبعات القانونية إما لقصور في القوانين واما لأي سبب آخر، حتى نصل إلى مرحلة خطرة جداً على الأمن الاجتماعي في هذا البلد، وهي مرحلة أن «من له حق ياخذه بذراعه» وحينها فقط سوف تصحو السلطة على واقع جديد مؤلم للجميع لا سيادة فيه للقوانين بل لـ «قوة الأذرع» وطولها.
من يعتقد أنه آمن اليوم وبعيد عن دائرة الخطر وأنه سيبقى إلى الأبد في موقف المتفرج من خلف الكواليس أو المتابع عن بعد، لن يطول به هذا الاعتقاد حتى يرى نار الفتنة قد تسللت إلى زاويته وأتت على تلك الدروع الواهية التي أعتقد أنها ستحول بينه وبين نار الفتنة، وحينها لن يفيد الصراخ ولن تسمع النداءات ولن يقف أحد ليتفرج، فالجميع قد أصبح طرفاً في الصراع والجميع متحفز وحذر ومتوجس. حينها لن نكون مثلما كنا قبل عشرين عاماً، فمن يزرع اليوم لا بد وأن يحصد ما زرعه غداً أو بعد غد.
لا أنكر تشاؤمي ولكن لا يمكن لي أن أتجاهل السلبية الواضحة للسلطة أمام منابع الفتن، فهذا يخوض في أعراض الناس وتلك تتحدى السلطة وتعرض برامجها بالمجان، وثالث يتهجم على فئات الشعب وأطيافه، ورابع يخرج طائفة من الجنة وخامس يدخلها النار، والسلطة تتراوغ أعينها ما بين محفز وراض وساكت وصابر ومتجاهل وعاجز. تلك هي السلطة التنفيذية التي أقسمت على حماية المجتمع ومصالحه. لذلك فهي تقوم بواجبها على أكمل وجه تشاهد الفتنة تتزايد وتتعاظم وتطلب من الجميع أن ينتظروا معها حتى تصل الفتنة إليهم، ومن تصله ولا تعجبه ولا يريدها فليلجأ إلى القضاء أو فليطّول «ذراعه»! ونعم الحفاظ ونعم الحماية!
**
تقبل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير.
سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com