التنمية ذات الـ 37 مليار دينار يبدو أنها بلعت موساً حادة بورطتها الكبرى والتي لم تضعها في الحسبان... التمويل!
من أين ستمول الحكومة خطة التنمية المليارية، هل ستشفط من احتياطي الأجيال، أم ماذا؟ كثيرة التساؤلات التي تتعلق بكيفية التمويل، خطة التنمية وُضعت على عجل، دون تأنٍ، ودون معرفة السلبيات قبل الإيجابيات فولدت مرقعة لا تعرف أباها من أمها!
المضحك أن الحكومة بعد ورطتها الكبرى هذه توجهت إلى النواب تستجديهم الموافقة على التمويل في جلسة سرية، كالعادة، وهو ما أدى إلى أن يصدر بعض النواب تصريحات ترفض السرية، وطبعاً سنرى محاولات من أصحاب الشنطة، والانتهازيين، للمطالبة بسرية الجلسة، وهكذا، تتجدد مآسي المال العام، ويبدأ معها مسلسل الاستنزاف والذي يعني، وبالحرف الواحد، أن التنمية المليارية ستكون حكراً على أسماء معينة، كلٌ حسب تزلفه وولائه، وفرصة ذهبية لمن ترنح رصيده ونقص بسبب تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية، فكان لزاماً على الحكومة أن تعوضهم، كما يعتقدون، وأن تعيد لهم بريقهم، ومجدهم الذي كاد أن يولي بغير رجعة!
التنمية أو الفزعة المليارية، سمها ما شئت، طوق نجاة أتى إلى هؤلاء في الوقت المناسب، وما عليك عزيزي القارئ سوى التدقيق جيداً في تصريحات أحد النواب من مدعي التدين، وأن تتابع مسلسل أسئلته التي لم تخرج عن مشاريع وزارة الكهرباء، لعله يحظى بمناقصة ضخمة تريح قلبه وتزيل همه! وعندها ستتفق معي ودون جدال، أو نقاش، أن المال العام سيتبخر في الهواء إن لم يتدارك الشرفاء الوقت، ويحبطوا ما يحاك خلف الكواليس لذبح المال العام من الوريد إلى الوريد!
***
حكومتنا أوجدت واقعاً غير مقبول ومرفوض تماماً، بانتهاجها لسياسة المحاباة. إن كنت معها انبطاحياً عالآخر أبشر بالسعد، وان كنت رافضاً لسياساتها فأنت ضدها، ويجب معاقبتك! منهج لا يختلف تماماً عن منهج الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، إن لم تكن معي فأنت ضدي! منهج تسبب في المصائب في أنحاء العالم، وخلق فرزاً لم تعهده الكرة الأرضية من قبل!
القصد من هذا الكلام أن تعود الحكومة، التي تزعم الإصلاح، إلى رشدها، وأن تنظر إلى كلمة الإصلاح وتعيها جيداً، فهذه الكلمة كبيرة في مفاهيمها وسمو منزلتها، فهلا انتبهت إلى مسارها الخاطئ وأعادت البرمجة من جديد بدلاً من سياستها التخبطية، والتي جلبت معها السخط الشعبي، ولها في تعييناتها الأخيرة مثال ساطع كسطوع الشمس في رابعة النهار!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com