| د. عبدالرؤوف الكمالي* | ان اعظم شيء في الوجود، واعظم قضية يحيا لها الانسان، بل هي الباعث له على حركاته وتصرفاته في هذه الحياة، الايمان بالله سبحانه وتعالى: ربّا خالقا، وإلها معبودا، فأما الانسان من دون ذلك، فهو هراء في هراء، وخواء في خواء، بل هو - من دونه - كما وصف الله تعالى صنفا من خلقه حين قال في كتابه العظيم: (اولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون).
ولأننا مؤمنون بالفطرة والحمد الله، فقد لا نستشعر هذا الامر جيدا، بل ربما تضيع عنا حقيقة مهمة جدا، ألا وهي ان هذا الايمان معرض للضعف والنقص، كما انه معرض للقوة والزيادة (إنما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون).
الآيات القرآنية في التحدث عن هذه الحقيقة - اعني حقيقة الايمان - كثيرة جدا، بل القران كله حديث عن الرب جل جلاله، عن اسمائه وصفاته سبحانه، وعما يحبه وما لا يحبه، وعما صنعه بالأقوام والأمم السالفين، وعما سيتعامل به مع عباده حين يرجعون اليه.
فالذي اريده من هذه المقالة ان احرك قضية الايمان التي ربما تكون ركدت عند كثير من الناس، وذلك في خضم الانشغال بحطام الدنيا وشهوتها، والغفلة عن الآخرة والقيامة (يأيها الناس ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولايغرنكم بالله الغرور)، وكذلك يقول سبحانه: (وكذلك اوحينا اليك قرآنا عربيا لتنذر ام القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير).
وإننا لنحمد الله تعالى ليل نهار، ان ربنا جل جلاله اتصف بصفات الكمال والجلال والجمال، فهو رب منزه عن النقائص والعيوب، فهو العدل الذي لا يظلم ابدا، وهو الرحيم الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، وخص المؤمنين المتقين بها يوم القيامة، وهو - سبحانه - الكريم الجواد الطيب، الذي يحب التوابين ويحب المتطهرين، هو سبحانه الذي رضي لنا بالاخلاق الحسنة الكريمة، وكره لنا الاخلاق السيئة الذميمة، ولم يكلفنا إلا بالخير والرحمة والعدل والاحسان وما نقدر عليه، ولم ينهنا إلا عن الشر والقسوة والظلم والعدوان، ولم يكلفنا ما لا نقدر عليه.
قال الله عز وجل واصفا نفسه العلية: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحانه الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم).
يامن لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا يخشى الدوائر، ويعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الامطار، وعدد ورق الاشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل واشرق عليه النهار، ولا تواري منه سماء سماء، ولا ارض ارضا، ولا بحر ما في قعره، ولا جبل ما في وعره، اجعل خير عمري اخره، وخير عملي خواتمه، وخير ايامي يوم ألقاك (روي هذا الدعاء باسناد فيه ضعف - مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم من حديث انس رضي الله عنه، عن الطبراني في «معجمه الاوسط»، وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى اله وصحبه وسلم.

* استاذ الفقه بكلية التربية الأساسية