إن مخيلتنا تزدحم بالآمال والطموحات على أصعدة شتى، وفي مجالات عدة، وعلى رأس هذه الآمال، وبوصفنا بشرا، أن يعم السلام والوفاق والأمن العالم قاطبة، وهذه الأمنية ولا ريب من قبيل المحال وضرب من الخيال ذلك أن العالم الذي نعيش فيه ليس هو الفردوس المنشود، ولا يصح ولا يراد له أيضا أن يكون فردوسا لا شوائب فيه ولا متاعب، إن من طباع العالم والكون الذي أوجده الخالق عز وجل استحالة الكمال في الصفات والأفعال، ولما كان ذلك كذلك فلا يمكن أن يعم الخير المطلق، أو السعادة المطلقة، أو الأمن المطلق، في الحياة، لهذا ولغير هذا يستحيل أن تنتزع الشرور والآلام والحروب والنكبات ونحو ذلك من العالم ما دام ثمة كائن حي يدعى الإنسان لديه الإرادة والقدرة والعقل، ويمتلك معها الأهواء والنزوات، وشتى نوازع النفس الكريمة والخبيثة، فحلم الإنسانية هو إشاعة السلام المطلق والعدل المطلق والرفاه المطلق، لكن هذا ليس مكانه هذا العالم الذي نعيشه. والمعضلة التي دفعت الكثير من الفلاسفة والمفكرين إلى التشاؤم والنزوع إلى العدمية، أنهم لم يستطيعوا أن يوفقوا بين نظريتهم وأفكارهم ذات الطابع المثالي والتجريدي، وبين طبيعة الكون الذي يحيون فيه، والذي يضج بالنقص والقبح والآفات والمعضلات، وعلى ذلك لم يستطيعوا استيعاب الكثير من الحقائق الشعورية كالحياة والموت وبعض مفردات الميتافيزيقيا(ما وراء الطبيعة) التي ينالها الشعور ولا يحيط بها حس أو عقل، ومهما يكن فلسنا بصدد الخوض في أمثال هذه الموضوعات، إنما هو هاجس اختلج بصورنا.على ضوء ما تقدم فإن طموح الإنسانية المعقول هو أن يشمل العالم السلام والأمن والرفاه النسبي، ذلك أنه ما دام الإنسان يتوطن في هذه الأرض فسوف تنشب الحروب وتشيع الكوارث ويكون الفساد، وهذا هو الجانب المظلم من الإنسان، بخلاف الجانب المضيء الذي يتمثل في السلام والطمأنينة والرخاء.إن ما ننشده من سمو أمير البلاد حفظه الله هو أن يدفع البلاد إلى مزيد من التقدم والرقي ودفع عجلة التنمية لنلحق من سبقونا بكثير بعد ما كنا سباقين، خاصة ونحن نحتفل هذه الأيام بعيد جلوس سموه وأعياد الوطن والتحرير، وأن ننعم بفضل الله، وحكمة سموه حفظه الله، بالأمن والأمان والسلام والرفاه والعيش الكريم، والتكاتف من أجل دولتنا الحبيبة، وأن يرفع الظلم عن فئة البدون اولئك المظلومين حقا وليس الشرذمة كما أطلق عليهم البعض. فيا صباح المجد أدامك الله.
علي غلوم محمد
كاتب كويتيAli_gh93@hotmail.com