من الأمور التي تشتهر بها الكويت، ولله الحمد، أنها أحد أكثر البلدان تشريعاً للقوانين وأقلها تطبيقاً لها، فما تزدحم به كتب القانون وملفاته في هذا البلد يكفي لتحويل الكويت ليس إلى مركز مالي فقط كما يود البعض، ولكن إلى بلد ينافس العالم المتقدم والمتحضر في تقدمه وتحضره أيضاً، ولكننا أناسٌ نشرع القوانين ونعتمدها لا لكي نتبعها، ولكن لكي نكسرها ونتجاوزها ونعتدي عليها مع سبق الإصرار والترصد، فكسر القانون أصبح لدينا ارث ثقافي وقاعدة ثابتة مترسخة الجذور تغلغلت إلى داخل التركيبة الجينية للمواطن الكويتي لتصبح علامة فاصلة تميزه عن غيره! لذلك نقول «شكراً» لأعضاء مجلس الأمة نواباً ووزراء على حزمة القوانين الإسكانية التي أقروها وعلى رأسهم النائب الفاضل أحمد السعدون، «ولكن» نقول لهم أيضاً إن لدينا من القوانين سواء في قضايا الإسكان أو غيرها من القضايا الأخرى ما يكفي، والمهم «التطبيق» من قبل السلطة التنفيذية و«المراقبة» من قبل نواب الأمة وممثليها في المجلس، فمن دون هذا التطبيق وهذه المراقبة ستنضم هذه القوانين الإسكانية الجديدة إلى سابقاتها على رف النسيان والتجاهل وستصبح فريسة لكل متجاوز وكاسر للقانون وضحية لكل متهاون ومتغاضٍ عن تطبيقها!القضية الإسكانية التي تصديتم لها يابوعبدالعزيز، بالإضافة إلى قضايا الصحة والتعليم، من القضايا الرئيسية للمواطن الكويتي، وهي الأساس الذي تفجرت منه بقية القضايا المثارة على الساحة سواء كانت قضية القروض أو العلاج في الخارج أو غيرها من القضايا، ولا إنجاز يمكن أن يحسب لأي مجلس أو حكومة ما لم يحصل تقدم كبير وملموس في هذه القضايا، بل حتى ان الاكتفاء بإيقاف التدهور والتردي الحاصل في هذه المكتسبات التي نص عليها دستور البلاد لن يكون كافياً في نظر هذا المواطن. وما لم تكن هناك مراقبة صارمة للتأكد من التزام الحكومة بتنفيذ واجباتها التي نصت عليها هذه القوانين، من دون تسرع يؤدي إلى كوارث لاحقة أو تباطؤ يعمق الأزمات الحالية، فلن تقدم هذه الحكومة على التحرك، وأنتم وزملاؤكم في المجلس أخبر وأدرى بذلك! ببسيط العبارة، الثقة في الحكومة وجديتها لحل الأزمة الإسـكانية تكاد تكون معدومة!المسؤولية تقع عليكم بعد أن أديتم دوركم التشريعي مشكورين أن تمارسوا واجباتكم كأعضاء في السلطة الرقابية للتأكد من جدية الحكومة والتزامها بالتطبيق غير المنقوص، فالاكتفاء بسن القوانين من دون متابعة الالتزام بها يجعل هذه القوانين، وكأنها لم تكن أو لم تصدر، وأنتم مسؤولون تاريخياً وسياسياً ودستورياً أمام المواطن الكويتي خلال ما تبقى من عمر هذا المجلس، فلاتخذلوه في أهم قضاياه، خصوصاً وأن سيوف وسكاكين المضاربين والمتلاعبين بالعقار قد شحذت وسنت للانقضاض على هذه القوانين قبل أن يجف حبرها، ولن يعجزهم إيجاد ألف مخرج ومخرج للتحايل عليها!

سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com