تجاهل الأزمات والمشاكل تكاد تكون صفة حصرية في حكومتنا، فقد اعتاد اعضاؤها أن يخرجوا علينا بين الحين والآخر بتصريحات تدل إما على عدم دراية، أو طناش لما يدور حولهم، ولا أدل على ذلك من تصريح وزيرة التربية الدكتورة موضي الحمود لإحدى الصحف المحلية قبل أيام قليلة... أن التعليم بخير!
بخير على ماذا يا معالي الوزيرة، ما المبررات أو القناعات التي توصلتِ إليها وجعلتكِ تطلقين تصريحكِ، في وقت تعاني وزارتك من مشكلات وتجاوزات هائلة على الصعيدين الإداري والمالي، هذا عدا الحشو الهائل للمناهج، والذي وُضع بمباركة منكِ، ومن مجلس الوكيلات!
حشو المناهج، طامة تعليمأتها وثقلها، وعدم استيعاب الطلبة لها، جعل نسب النجاح أقل من المتوقع، وهذا بفضل سياسة وزارة الستات، والتي تقود المسيرة التعليمية إلى الهاوية، وسط صمت برلماني، كصمت القبور!
معالي الوزيرة تجاهلكِ لما يدور في وزارتك أمر لا يمكن أن يمر مرور الكرام، إما أنك مغيبة عن الحقائق، وإما أنك لا تريدين فتح ملفات التجاوزات، درءاً للمشاكل مع بعض المنتفعين من
نواب أو نوائب الأمة، وهذه كارثة!
ما يحدث في وزارة الستات من تخبطات، وتجاوزات، وتعسف، وتضخيم غير مطلوب للمناهج، كل ذلك يضع النواب أمام مسؤولياتهم، وعليهم أن يبرروا صمتهم حيال ما يجري في وزارة الهرم المقلوب!
***
وزارة المالية أعدت خطة ضريبة الدخل، إلا أنها تتكتم وبسرية شديدة على هذا الموضوع لإعلانه في الوقت الذي تراه مناسباً لها، وإن كانت هناك أقاويل تزعم أن الضريبة، من متطلبات خطة التنمية التعيسة، إلا أنها تعكس حالة التناقض التي تعيشها الحكومة، لديها فائض مالي ضخم، و37 مليار دينار مرصودة لتنميتها التي لم تبرح مكانها! فكيف اجتمع الضدان، ميزانية مليارية، وضريبة الدخل؟
لا يخفى على كل ذي بصيرة أن هناك من يسعى سعياً حثيثاً لإثقال كاهل المواطنين، والمثقلين أصلاً نتيجة تدني الرواتب، والغلاء الفاحش الذي أكل ما تبقى لهم منها!
رصد مبلغ ملياري للتنمية يعني، وباللغة العربية الفصحى، أن الحاجة إلى فرض ضرائب قد انتفت، ولم يعد لها داع، اللهم إلا إذا كان من خطط البعض، الضغط على المواطن، وتنتيفه، فهذا أمر آخر!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com