يستمر الاحتلال الصهيوني في عنجهيته وصلفه ومحاولاته المتكررة بضرب الديموقراطية الفلسطينية من خلال اختطاف رموزها وملاحقتهم وتغييبهم خلف القضبان، والتهديد بإبعادهم بعد ان فشلت سياسة العدو الصهيوني بمحاكمة النواب على مدار اعوام في كسرر ارادتهم، لجأ إلى سياسة جديدة بحقهم في التجديد الإداري المتكرر، هذا وقد سبق للمحكمة الصهيونية ان قررت إبعاد نواب مقدسيين إلى خارج مدينة القدس في خطوة تدخل في سياسة التغيير الديموغرافي الذي تنتهجه سلطات الاحتلال، حيث بلغ عدد الأسرى في سجون ومعتقلات الاحتلال ما يقارب 6800 أسير، بينهم 300 طفل و34 أسيرة و213 معتقلاً إدارياً و7 أسرى من غزة وفقاً لقانون «مقاتل غير شرعي»، إضافة إلى 11 نائباً من المجلس التشريعي، وقرابة 1500 أسير يعانون من امراض مختلفة، بينهم العشرات الذين يعانون من أمراض خطيرة ومزمنة وخبيثة، وفي حاجة إلى علاج عاجل وعمليات فورية، وهؤلاء جميعاً موزعون على قرابة عشرين سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف، أبرزها «نفحة، وريمون، وشطة، وجلبوع، وعسقلان، وهداريم، والدامون، وهشارون، وبئر السبع، وعوفر، ومجدو والنقب»، ويمارس بحقهم أبشع الأساليب التعسفية، وترتكب بحقهم انتهاكات جسيمة وجرائم خطيرة وأوضاعهم في تدهور مستمر، ان الغالبية العظمي من الأسرى هم سكان محافظة الضفة الغربية، ويشكلون ما نسبته 83 في المئة، وان 10.6 في المئة هم من قطاع غزة المحاصرة، في ما الباقي من مدينة القدس والـ 48 بالاضافة إلى بضع عشرات منهم من جنسيات عربية مختلفة، هذا وقد بين الباحث المختص في شؤون الأسرى والأسير السابق السيد «عبدالناصر فروانة» ان من بين الأسرى 800 أسير صدرت بحقهم احكام بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو لمرات عديدة، وان 590 أسيراً صدر بحقهم حكم بالسجن اكثر من عشرين عاماً وأقل من مؤبد! وان 472 قد صدر بحقهم حكم بالسجن اكثر من 15 عاماً وأقل من عشرين عاماً، وأن 710 أسرى صدر بحقهم حكم بالسجن اكثر من عشرة أعوام وأقل من 15 عاماً، في ما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 213 معتقلاً وما نسبته 2.1 في المئة دون تهمة ودون محاكمة! و7 معتقلين من قطاع غزة وفقاً لقانون «مقاتل غير شرعي». وكشف «فروانة» ان من بين الأسرى يوجد 309 أسرى معتقلين منذ ما قبل «أوسلو» وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الرابع من مايو عام 1994 ويطلق عليهم مصطلح «الأسرى القدامى»، ومن بين هؤلاء 117 أسيراً مضى على اعتقالهم اكثر من عشرين عاماً ويطلق عليهم مصطلح «عمداء الأسرى»، في ما تضم قائمة جنرالات الصبر 19 أسيراً مضى على اعتقالهم ربع قرن وما يزيد.
ان ابراز قضية الأسرى وتسليط الضوء على معاناتهم والتأكيد على تمسك الشعب الفلسطيني بأسراه واجب إنساني لا يمكن السكوت عنه، ورفض إسرائيل الافراج عن بعض الأسرى يجب ان يقابله «لا عودة لشاليط لعائلته» دون عودة الأسرى القدامى كافة ورموز المقاومة والانتفاضة، وذوي الاحكام العالية، وسياسة الابعاد التي يمارسها الاحتلال الصهيوني بحق ابناء الشعب الفلسطيني وقادته والتي طالت اليوم أعضاء في المجلس التشريعي ومحاولته تفريغ مدينة القدس من قادة العمل الوطني والإسلامي هي محاولة يائسة للنيل من صمودهم وكسر ارادتهم الصلبة التي لن تلين، وسياسة العزل الانفرادي والنقل المستمر للأسرى هو احد أساليب التعذيب النفسي التي تمارسها دولة الاحتلال بحق الأسرى إلى جانب الاهمال الطبي المتعمد، واستخدام الأسرى كحقول تجارب هي ممارسات ترقى لمستوى جرائم حرب تستوجب ملاحقته ومحاكمة مرتكبيها.لذا نحمل الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لحقوق الإنسان المسؤولية الكاملة مما يحدث في سجون الاحتلال الإسرائيلي من انتهاك صارخ وفاضح لحقوق الإنسان، ونطالب القادة الفلسطينيين بضرورة انهاء الانقسام الذي أضر بقضية الأسرى الفلسطينيين والعمل لاستنهاض الطاقات الوطنية من اجل تفعيل ملف الأسرى، وندعو النواب المختطفين كافة في سجون الاحتلال والنواب المهددين بالابعاد للثبات على مواقفهم، وندعو كل البرلمانات في العالم للوقوف بحزم والتصدي لهذه السياسة الصهيونية العوجاء التي تخالف أبسط القيم والأخلاق والأعراف الديموقراطية، والضغط للإفراج عنهم، ووقف السياسة الصهيونية الجديدة المتعلقة بالابعاد عن مدينة القدس، كما ندعو القادة الفلسطينيين إلى وقف اشكال التفاوض كافة سواء المباشر أو غير المباشر مع حكومة العدو الصهيوني، خصوصاً وانها تجري في ظل استمرار السياسة الاستيطانية التوسعية في القدس المحتلة ومدن الضفة كافة ناهيك عن استمرار الحصار الجائر على قطاع غزة، وأننا في هذا الصدد نتساءل عن الاجراءات التي تدحض مزاعم الإدارة الأميركية حول وقف حكومة إسرائيل للاستيطان ولسياستها التوسعية، وحول استمرار المفاوضات العقيمة التي توفر غطاءً شرعياً لحكومة الإحلال... والسؤال المطروح هنا: لماذا تلهث السلطة الفلسطينية خلف وهم المفاوضات المباشرة اذا تلقت ردوداً ايجابية من حكومة إسرائيل رغم وضوح سياسة الابعاد الاجباري، ووضوح مشروع تهويد القدس؟ ولكل حادث حديث.


علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com