في كل موسم صيف من كل عام تنفق بعض الحيوانات النادرة في حديقة «العمرية» بسبب داء التجاهل والاهمال غير المبرر، وهذا ليس بجديد على اسماعنا ولكن السؤال هنا: لماذا تخسر الكويت هذه الحيوانات النادرة ذات الاسعار المرتفعة جدا بعدما صرفت عليها مئات الدنانير؟ ان سياسة التجاهل والاهمال في حديقة الحيوان التابعة للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية ماضية ولا نعرف الى متى، ولماذا، هل بسبب وجود عمال غير اكفاء او متدربين غير مؤهلين لهذه المهنة الشاقة، ام ان ادارة الحديقة ليس لديها الدعم الكافي وتنتظر ميزانيتها في كل عام؟ مع الأسف تنفق حيوانات نادرة وجميلة بسبب عامل الجو الحار وموسم الصيف الذي لايرحم، وليس هناك اي وسيلة انقاذ تجنب هذه الحيوانات الثمينة من كارثة الموت البطيء، لقد فقدنا كلب الادنكو، وببغاء المكاو الجميل، وعقاب السهول، وغزال اللامبالا، وديك البرهان، والنسناس الاحمر، هذا العام ومن يدري ما سيأتي بعدها في بقية شهور الصيف، ولا ننسى الاسد والفيل اللذين فقدناهما في العام الماضي، وجميعها حيوانات نادرة وغالية الثمن لا تستحق الموت وكان ينبغي الاهتمام بها والمحافظة عليها، إلا اننا في الكويت لا نبالي بالحيوانات، وحديقة الحيوان لا تمارس ابسط قواعد الرحمة. واقصد هنا ان الحديقة تنقصها الكثير من وسائل الراحة لدى الحيوانات، فلو القينا نظرة الى الجو العام في حديقة الحيوان، فإن وضعه مزر وغير مناسب بتاتا لبيئة الحيوانات الاليفة النادرة، فكيف يعيش حيوان نادر في جو مليء بالاوساخ والقاذورات والروائح الكريهة، مع وجود مياه قليلة مليئة بالاوساخ والجراثيم والذباب من كل جانب، ومن شدة وساختها نراها متحولة الى اللون الاخضر وامتلأت بالطحالب والفطريات، ترى لماذا لا يتم تسقيف الحديقة كاملة بخامات خاصة تخفف من تركيز حرارة الشمس لكي تعطينا اجواء باردة نسبيا؟ وهناك ايضا اخطاء في طريقة اطعام الحيوانات وخصوصا المفترسة منها، فلا يجوز ان يتم اطعام الحيوانات الاليفة والمفترسة على ايدي عمال اسيويين غير متعلمين ولا لديهم الخبرة في علم الحيوان، بالتأكيد سيجهلون اصول تربية الحيوانات، ثم اين الفريق المتخصص في تربية الحيوان؟ نحن في الكويت في حاجة الى حديقة حيوان متطورة افضل من الموجودة حاليا، لان الموجودة حاليا لا يوجد بها مرافق عامة حديثة، ولا اقفاص ذات طراز حديث، وبالتالي فإنها لا تلبي طموح المواطنين والمقيمين وحتى الزوار، ليس المطلوب من ادارة الحديقة ان تهتم بأمور الزراعة فقط لانها تابعة للهيئة العامة للزراعة ولكن المطلوب منها البحث عن كيفية استقطاب هؤلاء الزائرين اليها، اما بالنسبة للمطاعم المتواجدة فهي لاتزال بالشكل والطراز القديم من حيث المنظر وطريق الخدمات والجلوس، فالخدمات الغذائية في المطعمين الموجودين طريقتهما بدائية، ولا توجد فيهما اطعمة مميزة، ومتنوعة والله اعلم بالنظافة! مع ان حديقة الحيوان تعتبر من الأماكن الترفيهية في البلاد ويقصدها الكثير من السواح والزوار خصوصا في العطل الرسمية والاعياد والمناسبات بشكل دوري، تقع في قلب الحديقة سيارة «فان» كبيرة الحجم مهداة من العم المرحوم محمد عبدالمحسن الخرافي منذ فترة طويلة للحديقة ولكن يبدو ان ادارة الحديقة اهملتها وظلت متوقفة من دون سبب، ولا نعرف سبب بقائها بهذه الطريقة، نتمنى من الاخوة في ادارة الحديقة استغلالها في شيء مفيد يعود للزائرين او العاملين في الحديقة، كما نتمنى من ادارة الحديقة ان تراعي عذاب الزوار في فصل الصيف وتستحدث طريقة للوقاية من الروائح الكريهة التي تنبعث من الحيوانات، خصوصا من روائح القرود، وذلك لحماية الزوار من الامراض والاوبئة المنبعثة من هذا المكان، اذ ان الحديقة في حاجة الى تنظيف دوري (صباحا ومساء) ويفضل توفير رشاشات مياه، ومراوح مائية ترطب الجو وتخفف من شدة لهيب الشمس مع مراعاة وجود مظلات شبكية خفيفة في الطرق المؤدية الى مكان الحيوان، انني انصح اخواني العاملين في ادارة حديقة الحيوان ان يكونوا مستعدين لأي ظرف طارئ قد يحدث نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي او عند حدوث اي حريق في المبنى حتى لا نخسر المزيد من هذه الحيوانات الجميلة، وايضا ان تزيد من عدد عمال الحراسة في أماكن تواجد الحيوانات، وذلك لمنع الزائرين من التطاول على الحيوان، وخصوصا الاطفال الصغار، ولمنع حدوث اي عمل تخريبي في مرفقات الحديقة العامة.
نحن هنا لسنا بصدد التحدث عن حديقة الحيوان الكبرى التي طال الحديث عنها وسمعنا الكثير من الوعود عن انجازها، ولكننا بصدد الحديث عن كيفية الحفاظ على هذه الحيوانات النادرة والغالية في هذا الجو الحار جدا الذي لا يرحم احدا، اضافة الى كيفية تطوير المبنى الحالي للحديقة بشكل حضاري جذاب حتى ولو باضافة خدمات متنوعة موقتا... فهل من مجيب؟
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com
نحن هنا لسنا بصدد التحدث عن حديقة الحيوان الكبرى التي طال الحديث عنها وسمعنا الكثير من الوعود عن انجازها، ولكننا بصدد الحديث عن كيفية الحفاظ على هذه الحيوانات النادرة والغالية في هذا الجو الحار جدا الذي لا يرحم احدا، اضافة الى كيفية تطوير المبنى الحالي للحديقة بشكل حضاري جذاب حتى ولو باضافة خدمات متنوعة موقتا... فهل من مجيب؟
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com