|القاهرة - من محمد عوض|
انتقد الناقد المصري الدكتور جابر عصفور وضع النقد العربي المعاصر، ودعا إلى تمسك النقاد بمبدأ القيمة الأدبية في تقييم النصوص الأدبية.
وتساءل- خلال المحاضرة الافتتاحية للندوة الدولية التي أقامتها لجنة الدراسات الأدبية واللغوية بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة تحت عنوان «النقد الأدبي والواقع الثقافي» قبل أيام: هل وظيفة الناقد أن يكون قارئا ممتازا ينقل الرؤية لقارئ عادي؟»، وقال: «المذاهب النقدية المعاصرة قد صرفت النقاد عن مسألة القيمة، وهو ما أدى إلى أن ينسى الناقد أصل كلمة نقد، فقديما كان المصطلح يطلق على من يفرق بين العملة الزائفة والعملة الأصيلة.
وأضاف: «أعتقد أن نسيان الناقد لمسألة القيمة أدت إلى فساد الحياة الأدبية والثقافية، فلا يوجد ناقد الآن يستطيع أن يقول لفاروق جويدة مثلا إنه لن يصل لقيمة صلاح عبد الصبور، أو روائي ما أنه لن يقترب من مستوى نجيب محفوظ، وأصبح النقاد يجاملون المبدعين في مقالاتهم النقدية في الصحف».
وأضاف عصفور: «التغيرات المجتمعية والتشوهات الموجودة في شوارع القاهرة أثرت على الذوق العام، وجعلت المجموعات القرائية لم تعد مستعدة لتقبل الأعمال رفيعة المستوى في وقتها، مثل فيلم باب الحديد، عندما عرض لم يلق ما يستحقه من اهتمام، ومع مضي الوقت بدأت الجماعات المتلقية تدرك قيمة هذا العمل».
الأمر نفسه ينطبق على الأعمال الأدبية، وعندما غلبت الحداثة وازدادت تعقيداتها، كان من الطبيعي أن يعود القراء إلى أعمال بسيطة تخاطب مستوى القارئ البسيط، وتتفاعل مع بعض بهارات الجنس أو السياسة أو الدين، فنشأت ما تسمى بالرواية الرائجة.
فنجد رواية سعودية مثل «بنات الرياض» تلقى مثل هذا الرواج وتطلب إحدى أهم مؤسسات الأدب في العالم ترجمتها، وقال لي صديقي المترجم الأميركي روجر آلن إنه رفض ترجمتها لأنها أقل قيمة مما ترجمه من قبل، ومن العجيب أنه في الموسيقى الآن نعيش عصر مطرب رائج الآن اسمه «أبوالليف» ولو كان موجودا في الستينات لم يكن ليسمعه أحد، ولكنه انتشر بسبب تراجع الذائقة العامة.
وقلل عصفور.. من أهمية تصدي الأكاديميين العرب لتدشين نظرية عربية حديثة في النقد العربي، وقال: «لا نستطيع التكريس لنظرية نقدية عربية، لأن النظرية لا تنتسب إلى دين واحد أو قومية، لكنها تنتسب إلى عنصر تكويني مثل البنيوية أو التفكيكية، ويمكن أن يكون هناك اتجاه عربي يتبنى نظرية نقدية ويحملها مجموعة من الهموم القومية، فتصبح النظرية ملكا له وليس لمؤلفها الأوروبي أو الأميركي.
وأشار أستاذ النقد الأدبي بكلية دار العلوم ومقرر الندوة الدكتور أحمد درويش إلى شيوع ظاهرتين في لغة النقد العربي المعاصر، تشف الأولى عن نوع من «الأنيميا الثقافية» والثانية «التخمة الثقافية».
وقال: «تبدو أحيانا ثقافة الناقد وكأنها عاجزة عن مجاراة ثقافة النص، فيحاول التعويض من خلال اللجوء إلى التعميم أو الجنوح إلى محيط العمل الأدبي السياسي أو الاجتماعي ليفرغ فيه قصوره النقدي، والظاهرة الأخرى الأشد خطورة هي «التخمة الثقافية» أو التظاهر بها حين يستعرض الناقد مصطلحات غالبا ما تكون أجنبية، ويحاول أن يستخدمها دون أن يكون النص قد استدعاها، وتكون النتيجة أن يختفي النص الإبداعي تحت ثقل النص النقدي».
وأعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة في مصر الدكتور عماد أبوغازي عن إطلاق ملتقى القاهرة الأول للدراسات النقدية، وقال: «الملتقى الجديد سيكون إضافة إلى ملتقيات الشعر والرواية والقصة القصيرة، ولن يقتصر على مجال النقد الأدبي فقط، وسيكون ملتقى للدراسات اللغوية في الآداب والفنون التشكيلية والموسيقى والسينما والمسرح، وسيصاحب الملتقى الإعلان عن جائزة القاهرة للدراسات النقدية».
انتقد الناقد المصري الدكتور جابر عصفور وضع النقد العربي المعاصر، ودعا إلى تمسك النقاد بمبدأ القيمة الأدبية في تقييم النصوص الأدبية.
وتساءل- خلال المحاضرة الافتتاحية للندوة الدولية التي أقامتها لجنة الدراسات الأدبية واللغوية بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة تحت عنوان «النقد الأدبي والواقع الثقافي» قبل أيام: هل وظيفة الناقد أن يكون قارئا ممتازا ينقل الرؤية لقارئ عادي؟»، وقال: «المذاهب النقدية المعاصرة قد صرفت النقاد عن مسألة القيمة، وهو ما أدى إلى أن ينسى الناقد أصل كلمة نقد، فقديما كان المصطلح يطلق على من يفرق بين العملة الزائفة والعملة الأصيلة.
وأضاف: «أعتقد أن نسيان الناقد لمسألة القيمة أدت إلى فساد الحياة الأدبية والثقافية، فلا يوجد ناقد الآن يستطيع أن يقول لفاروق جويدة مثلا إنه لن يصل لقيمة صلاح عبد الصبور، أو روائي ما أنه لن يقترب من مستوى نجيب محفوظ، وأصبح النقاد يجاملون المبدعين في مقالاتهم النقدية في الصحف».
وأضاف عصفور: «التغيرات المجتمعية والتشوهات الموجودة في شوارع القاهرة أثرت على الذوق العام، وجعلت المجموعات القرائية لم تعد مستعدة لتقبل الأعمال رفيعة المستوى في وقتها، مثل فيلم باب الحديد، عندما عرض لم يلق ما يستحقه من اهتمام، ومع مضي الوقت بدأت الجماعات المتلقية تدرك قيمة هذا العمل».
الأمر نفسه ينطبق على الأعمال الأدبية، وعندما غلبت الحداثة وازدادت تعقيداتها، كان من الطبيعي أن يعود القراء إلى أعمال بسيطة تخاطب مستوى القارئ البسيط، وتتفاعل مع بعض بهارات الجنس أو السياسة أو الدين، فنشأت ما تسمى بالرواية الرائجة.
فنجد رواية سعودية مثل «بنات الرياض» تلقى مثل هذا الرواج وتطلب إحدى أهم مؤسسات الأدب في العالم ترجمتها، وقال لي صديقي المترجم الأميركي روجر آلن إنه رفض ترجمتها لأنها أقل قيمة مما ترجمه من قبل، ومن العجيب أنه في الموسيقى الآن نعيش عصر مطرب رائج الآن اسمه «أبوالليف» ولو كان موجودا في الستينات لم يكن ليسمعه أحد، ولكنه انتشر بسبب تراجع الذائقة العامة.
وقلل عصفور.. من أهمية تصدي الأكاديميين العرب لتدشين نظرية عربية حديثة في النقد العربي، وقال: «لا نستطيع التكريس لنظرية نقدية عربية، لأن النظرية لا تنتسب إلى دين واحد أو قومية، لكنها تنتسب إلى عنصر تكويني مثل البنيوية أو التفكيكية، ويمكن أن يكون هناك اتجاه عربي يتبنى نظرية نقدية ويحملها مجموعة من الهموم القومية، فتصبح النظرية ملكا له وليس لمؤلفها الأوروبي أو الأميركي.
وأشار أستاذ النقد الأدبي بكلية دار العلوم ومقرر الندوة الدكتور أحمد درويش إلى شيوع ظاهرتين في لغة النقد العربي المعاصر، تشف الأولى عن نوع من «الأنيميا الثقافية» والثانية «التخمة الثقافية».
وقال: «تبدو أحيانا ثقافة الناقد وكأنها عاجزة عن مجاراة ثقافة النص، فيحاول التعويض من خلال اللجوء إلى التعميم أو الجنوح إلى محيط العمل الأدبي السياسي أو الاجتماعي ليفرغ فيه قصوره النقدي، والظاهرة الأخرى الأشد خطورة هي «التخمة الثقافية» أو التظاهر بها حين يستعرض الناقد مصطلحات غالبا ما تكون أجنبية، ويحاول أن يستخدمها دون أن يكون النص قد استدعاها، وتكون النتيجة أن يختفي النص الإبداعي تحت ثقل النص النقدي».
وأعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة في مصر الدكتور عماد أبوغازي عن إطلاق ملتقى القاهرة الأول للدراسات النقدية، وقال: «الملتقى الجديد سيكون إضافة إلى ملتقيات الشعر والرواية والقصة القصيرة، ولن يقتصر على مجال النقد الأدبي فقط، وسيكون ملتقى للدراسات اللغوية في الآداب والفنون التشكيلية والموسيقى والسينما والمسرح، وسيصاحب الملتقى الإعلان عن جائزة القاهرة للدراسات النقدية».