|بيروت - «الراي»|
من زيارته لباريس والمواقف التي اطلقها من هناك، الى زيارته «التاريخية» امس، الى مدينة زحلة، بدا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، على مدى الايام الاخيرة «نجماً» لا ينازَع في استقطاب الاهتمامات والاضواء واثارة ردود الفعل المختلفة ما يعيد التذكير بدوره المحوري في الوضع اللبناني.
**وشهدت اول زيارة يقوم بها صفير لـ «عاصمة الكثلكة» البقاعية، زحلة، حدثاً فريداً ان من حيث دلالتها التاريخية اذ شكلت اول زيارة لبطريرك ماروني منذ 72 عاماً، منذ قام البطريرك انطوان عريضة بزيارة مماثلة للمدينة العام 1938، وان من حيث دلالاتها المسيحية والوطنية.
وما بين البعدين الكنسي والسياسي يمكن تسجيل مجموعة خلاصات وملاحظات حيال هذا الحدث:
* جاءت الزيارة البطريركية لزحلة لتعيد الاعتبار بقوة الى موقع المسيحيين وأهميته في منطقة البقاع انطلاقاً من اكبر مدينة كاثوليكية، وهو امر يكتسب دلالة مهمة جداً على صعيد رسالة الكنيسة في تشجيع المسيحيين على الالتصاق والتجذر بأماكن اقامتهم وانتمائهم ولعب دور محوري في الانفتاح والتكيف والتعاون مع سائر المكونات الطائفية الاخرى في محيطهم وبالمشاركة الفعالة في صوغ حياتهم المشتركة معهم. ولم يغب هذا البعد عن العظة التي ألقاها صفير في زحلة مدشناً المطرانية المارونية الجديدة فيها، اذ حض على الانفتاح والتوحد المسيحي والمصالحات والتعاون مع الجميع.
* بدت الزيارة بمثابة استفتاء جديد حسّي وفعلي للمكانة الكبيرة المعنوية والسياسية والوطنية لبكركي ولصفير شخصياً، بدليل ان الاستقبالات الحاشدة التي اقيمت له على امتداد الطريق الى زحلة خصوصاً في البلدات البقاعية يمكن اعتبارها غير مسبوقة لأي شخصية دينية او سياسية اخرى. وجاء هذا الاستفتاء الشعبي والسياسي بمثابة رسالة حاسمة الى وقع المواقف التي يطلقها صفير وكان آخرها دفعة من التصريحات والمقابلات التي اجراها خلال زيارته لباريس والتي تميزت بقوة التعبير والوضوح والجرأة المطلقة في مسائل حساسة كموضوع «حزب الله» والنفوذ الايراني في لبنان والعلاقات مع سورية.
* شكلت الزيارة علامة فارقة في جمع كل التلاوين والاتجاهات السياسية لسائر القوى السياسية المسيحية وغيرها في المنطقة وخارجها، ما اوحى بأن احداً لا يمكنه الخروج في النهاية عن واقع كون بكركي صاحبة القوة المعنوية الاقوى لدى المسيحيين. وهو امر يوجب اجواء حسابات دقيقة في مسار الاتجاهات السياسية المناهضة لبكركي والتي تجد نفسها محرجة تماماً عند كل محطة بارزة تتصل ببكركي وسيدها.
وبإزاء مجموع هذه الخلاصات تنتظر الاوساط المراقبة نتائج التحقيق في الانفجار الذي حصل في زحلة عشية زيارة البطريرك والذي نجم عن اعداد متفجرة انفجرت بالذين كانوا يعدونها. واذا ثبت ان هذا الحادث كان متصلاً بزيارة البطريرك فإنه يوحي بتطور سلبي حيال عودة تأثر الامن بالسياسة او العبث بالأمن بداعي السياسة. ويبدو واضحاً ان الاتجاه يميل الى هذه الخلاصة بدليل ان الجيش وفرق النخبة في قوى الامن الداخلي تولت بنفسها حماية البطريرك بتدابير «فوق استثنائية» لم يسبق ان رافقت اي شخصية سياسية او دينية.
وكان انفجار دوى قرابة العاشرة من ليل السبت في المدينة الصناعية في زحلة في محل لبيع قطع سيارات مستعملة لصاحبه خالد يوسف دله، ما ادى الى مقتل زياد حسين فيما أصيب عامر العجمي وخالد حمزة بحروق، ووصفت حالة الأول بالبالغة.
وفيما اوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن التحقيقات الأولية تؤكد أن وراء الانفجار «عملا تخريبيا»، تقاطعت التقارير عند تأكيد ان الانفجار وقع خلال اعداد عبوة او قنبلة. ونقل موقع «ناو ليبانون» عن مصادر واسعة الاطلاع أن الانفجار نجم عن «عمليّة تفخيخ سيّارة بشحنة ناسفة انفجرت أثناء إعدادها»، وأن زياد الحسين الذي قضى في الحادث (من مجدل عنجر) هو شقيق عمّار الحسين الذي قتل في مواجهة مع الجيش في البلدة قبل أشهر.
وربطت المصادر العمل «بمجموعة أصوليّة يتبع أفرادها تنظيم (القاعدة) ولهم ارتباطات سابقة بأعمال إرهابيّة ضدّ الجيش اللبناني».
وكان شهود أفادوا بأنه بعد وقوع الانفجار شوهد شخص يحترق في سيارة «مرسيدس» تبين انه عامر العجمي (من مجدل عنجر) فنقل الى المستشفى اللبناني الفرنسي الذي نقل ايضاً خالد حمود (من مجدل عنجر) مصابا بجروح، في حين عُثر على جثة الحسين تحت الانقاض. وأوقفت القوى الأمنية الجريحين، وصاحب المحل على ذمة التحقيق.
ولم يحل هذا الحادث «المريب» دون ان تتحوّل زيارة صفير «احتفالية جوالة» تنقّلت بين أكثر من بلدة حيث أقيمت لـ «الزائر الكبير» استقبالات شعبية ورسمية حاشدة و«زفات» بالارز والزهور والخيّالة، في حين ازدانت الطرق بصور رأس الكنيسة المارونية وأعلام الفاتيكان ورُفعت «أقواس الفرح» واللافتات المرحّبة.
وكانت المريجات هي المحطة الأولى في زيارة البطريرك الذي انتقل بعدها الى شتورا ثم تعلبايا وجديتا وقب الياس، قبل ان يتوجّه الى معلقة زحلة. وبدخول موكبه «المحروس» من عشرات الآليات العسكرية، «جارة الوادي» كان لصفير استقبال شعبي حاشد، قبل ان يقام الاحتفال الرسمي في سرايا زحلة حضره وزراء ونواب وشخصيات سياسية من فريقيْ 14 و8 مارس، وتخلله تقديم رئيس البلدية جوزف دياب المعلوف مفتاح «مدينة زحلة المذهّب» في علبة فاخرة من صنع الفنان جهاد الشويري القاصوف الى البطريرك، بعدها قدم النائب نقولا فتوش «ايقونة ذهبية للسيدة العذراء من القرن الثالث عشر» الى صفير، وكتب عليها: «زحلة عاصمة الكثلكة تهلل فرحا لزيارة بطريرك لبنان مار نصر الله صفير التاريخية لها».
وألقى صفير كلمة لاحظ فيها ان «اهل البقاع حققوا نمط عيش مشتركا وانصهارا وطنيا يشكل مكسبا يستحق المحافظة عليه، وقد صمد في وجه التطرف الذي أملته الحوادث التي مرت بنا، صمودا يذكر به البقاعيون هو الذي يرفل لهم السلم الاهلي حاليا اكثر من سواه». وقال: «الاوطان كالافراد والجماعات تحتاج الى التعاون المتبادل بينها على ما فيه خيرها وسلامها، وهذا ما ندعو اليه على غرار ما هو قائم بين كل الدول المتجاورة والمتعاونة، لا سيما التي يقوم بينها جوار حسن، وقد صدق ما يقوله المثل المعروف: «جارك القريب، ولا اخوك البعيد». اضاف: «ندعو ابناءنا الى مزيد من الوحدة في ما بينهم ومع كل فئات المواطنين. فبالوحدة نحمي الحاضر ونهيء المستقبل ونصون حضورنا ونجعله مفيداً لنا ولغيرنا».
ثم انتقل صفير الى المطرانية المارونية الجديدة في كساره، حيث دشن كاتدرائية مار مارون في قداس رسمي وشعبي حضره ممثلون لرؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة.
والقى صفير عظة دعا فيها الجميع الى «الوحدة والمصالحة ورصّ الصفوف والمصارحة إذا كان الأمر يستدعي مصالحة في هذه المنطقة حيث لكلّ من أبناء الطوائف وجوده الهادف وسعيه للخير»، مضيفاً: «لو كنا نرى جميع الأمور على ما هي أمور الله والإنجيل لما كان هناك خلاف ولا نزاعات بين الناس، خصوصًا بين المسيحيين الذين يعرفون أن دينهم هو دين السماح والمحبة».
وبعد حفل الغداء، استقبل صفير مفتي البقاع خليل الميس مع بعض الشيوخ في صالة الكاتدرائية، قبل ان يتوجه إلى منزل الرئيس السابق الياس الهراوي ويتوقف عند تمثال السيدة في تل شيحا، حيث ألقى كلمة.
من زيارته لباريس والمواقف التي اطلقها من هناك، الى زيارته «التاريخية» امس، الى مدينة زحلة، بدا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، على مدى الايام الاخيرة «نجماً» لا ينازَع في استقطاب الاهتمامات والاضواء واثارة ردود الفعل المختلفة ما يعيد التذكير بدوره المحوري في الوضع اللبناني.
**وشهدت اول زيارة يقوم بها صفير لـ «عاصمة الكثلكة» البقاعية، زحلة، حدثاً فريداً ان من حيث دلالتها التاريخية اذ شكلت اول زيارة لبطريرك ماروني منذ 72 عاماً، منذ قام البطريرك انطوان عريضة بزيارة مماثلة للمدينة العام 1938، وان من حيث دلالاتها المسيحية والوطنية.
وما بين البعدين الكنسي والسياسي يمكن تسجيل مجموعة خلاصات وملاحظات حيال هذا الحدث:
* جاءت الزيارة البطريركية لزحلة لتعيد الاعتبار بقوة الى موقع المسيحيين وأهميته في منطقة البقاع انطلاقاً من اكبر مدينة كاثوليكية، وهو امر يكتسب دلالة مهمة جداً على صعيد رسالة الكنيسة في تشجيع المسيحيين على الالتصاق والتجذر بأماكن اقامتهم وانتمائهم ولعب دور محوري في الانفتاح والتكيف والتعاون مع سائر المكونات الطائفية الاخرى في محيطهم وبالمشاركة الفعالة في صوغ حياتهم المشتركة معهم. ولم يغب هذا البعد عن العظة التي ألقاها صفير في زحلة مدشناً المطرانية المارونية الجديدة فيها، اذ حض على الانفتاح والتوحد المسيحي والمصالحات والتعاون مع الجميع.
* بدت الزيارة بمثابة استفتاء جديد حسّي وفعلي للمكانة الكبيرة المعنوية والسياسية والوطنية لبكركي ولصفير شخصياً، بدليل ان الاستقبالات الحاشدة التي اقيمت له على امتداد الطريق الى زحلة خصوصاً في البلدات البقاعية يمكن اعتبارها غير مسبوقة لأي شخصية دينية او سياسية اخرى. وجاء هذا الاستفتاء الشعبي والسياسي بمثابة رسالة حاسمة الى وقع المواقف التي يطلقها صفير وكان آخرها دفعة من التصريحات والمقابلات التي اجراها خلال زيارته لباريس والتي تميزت بقوة التعبير والوضوح والجرأة المطلقة في مسائل حساسة كموضوع «حزب الله» والنفوذ الايراني في لبنان والعلاقات مع سورية.
* شكلت الزيارة علامة فارقة في جمع كل التلاوين والاتجاهات السياسية لسائر القوى السياسية المسيحية وغيرها في المنطقة وخارجها، ما اوحى بأن احداً لا يمكنه الخروج في النهاية عن واقع كون بكركي صاحبة القوة المعنوية الاقوى لدى المسيحيين. وهو امر يوجب اجواء حسابات دقيقة في مسار الاتجاهات السياسية المناهضة لبكركي والتي تجد نفسها محرجة تماماً عند كل محطة بارزة تتصل ببكركي وسيدها.
وبإزاء مجموع هذه الخلاصات تنتظر الاوساط المراقبة نتائج التحقيق في الانفجار الذي حصل في زحلة عشية زيارة البطريرك والذي نجم عن اعداد متفجرة انفجرت بالذين كانوا يعدونها. واذا ثبت ان هذا الحادث كان متصلاً بزيارة البطريرك فإنه يوحي بتطور سلبي حيال عودة تأثر الامن بالسياسة او العبث بالأمن بداعي السياسة. ويبدو واضحاً ان الاتجاه يميل الى هذه الخلاصة بدليل ان الجيش وفرق النخبة في قوى الامن الداخلي تولت بنفسها حماية البطريرك بتدابير «فوق استثنائية» لم يسبق ان رافقت اي شخصية سياسية او دينية.
وكان انفجار دوى قرابة العاشرة من ليل السبت في المدينة الصناعية في زحلة في محل لبيع قطع سيارات مستعملة لصاحبه خالد يوسف دله، ما ادى الى مقتل زياد حسين فيما أصيب عامر العجمي وخالد حمزة بحروق، ووصفت حالة الأول بالبالغة.
وفيما اوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن التحقيقات الأولية تؤكد أن وراء الانفجار «عملا تخريبيا»، تقاطعت التقارير عند تأكيد ان الانفجار وقع خلال اعداد عبوة او قنبلة. ونقل موقع «ناو ليبانون» عن مصادر واسعة الاطلاع أن الانفجار نجم عن «عمليّة تفخيخ سيّارة بشحنة ناسفة انفجرت أثناء إعدادها»، وأن زياد الحسين الذي قضى في الحادث (من مجدل عنجر) هو شقيق عمّار الحسين الذي قتل في مواجهة مع الجيش في البلدة قبل أشهر.
وربطت المصادر العمل «بمجموعة أصوليّة يتبع أفرادها تنظيم (القاعدة) ولهم ارتباطات سابقة بأعمال إرهابيّة ضدّ الجيش اللبناني».
وكان شهود أفادوا بأنه بعد وقوع الانفجار شوهد شخص يحترق في سيارة «مرسيدس» تبين انه عامر العجمي (من مجدل عنجر) فنقل الى المستشفى اللبناني الفرنسي الذي نقل ايضاً خالد حمود (من مجدل عنجر) مصابا بجروح، في حين عُثر على جثة الحسين تحت الانقاض. وأوقفت القوى الأمنية الجريحين، وصاحب المحل على ذمة التحقيق.
ولم يحل هذا الحادث «المريب» دون ان تتحوّل زيارة صفير «احتفالية جوالة» تنقّلت بين أكثر من بلدة حيث أقيمت لـ «الزائر الكبير» استقبالات شعبية ورسمية حاشدة و«زفات» بالارز والزهور والخيّالة، في حين ازدانت الطرق بصور رأس الكنيسة المارونية وأعلام الفاتيكان ورُفعت «أقواس الفرح» واللافتات المرحّبة.
وكانت المريجات هي المحطة الأولى في زيارة البطريرك الذي انتقل بعدها الى شتورا ثم تعلبايا وجديتا وقب الياس، قبل ان يتوجّه الى معلقة زحلة. وبدخول موكبه «المحروس» من عشرات الآليات العسكرية، «جارة الوادي» كان لصفير استقبال شعبي حاشد، قبل ان يقام الاحتفال الرسمي في سرايا زحلة حضره وزراء ونواب وشخصيات سياسية من فريقيْ 14 و8 مارس، وتخلله تقديم رئيس البلدية جوزف دياب المعلوف مفتاح «مدينة زحلة المذهّب» في علبة فاخرة من صنع الفنان جهاد الشويري القاصوف الى البطريرك، بعدها قدم النائب نقولا فتوش «ايقونة ذهبية للسيدة العذراء من القرن الثالث عشر» الى صفير، وكتب عليها: «زحلة عاصمة الكثلكة تهلل فرحا لزيارة بطريرك لبنان مار نصر الله صفير التاريخية لها».
وألقى صفير كلمة لاحظ فيها ان «اهل البقاع حققوا نمط عيش مشتركا وانصهارا وطنيا يشكل مكسبا يستحق المحافظة عليه، وقد صمد في وجه التطرف الذي أملته الحوادث التي مرت بنا، صمودا يذكر به البقاعيون هو الذي يرفل لهم السلم الاهلي حاليا اكثر من سواه». وقال: «الاوطان كالافراد والجماعات تحتاج الى التعاون المتبادل بينها على ما فيه خيرها وسلامها، وهذا ما ندعو اليه على غرار ما هو قائم بين كل الدول المتجاورة والمتعاونة، لا سيما التي يقوم بينها جوار حسن، وقد صدق ما يقوله المثل المعروف: «جارك القريب، ولا اخوك البعيد». اضاف: «ندعو ابناءنا الى مزيد من الوحدة في ما بينهم ومع كل فئات المواطنين. فبالوحدة نحمي الحاضر ونهيء المستقبل ونصون حضورنا ونجعله مفيداً لنا ولغيرنا».
ثم انتقل صفير الى المطرانية المارونية الجديدة في كساره، حيث دشن كاتدرائية مار مارون في قداس رسمي وشعبي حضره ممثلون لرؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة.
والقى صفير عظة دعا فيها الجميع الى «الوحدة والمصالحة ورصّ الصفوف والمصارحة إذا كان الأمر يستدعي مصالحة في هذه المنطقة حيث لكلّ من أبناء الطوائف وجوده الهادف وسعيه للخير»، مضيفاً: «لو كنا نرى جميع الأمور على ما هي أمور الله والإنجيل لما كان هناك خلاف ولا نزاعات بين الناس، خصوصًا بين المسيحيين الذين يعرفون أن دينهم هو دين السماح والمحبة».
وبعد حفل الغداء، استقبل صفير مفتي البقاع خليل الميس مع بعض الشيوخ في صالة الكاتدرائية، قبل ان يتوجه إلى منزل الرئيس السابق الياس الهراوي ويتوقف عند تمثال السيدة في تل شيحا، حيث ألقى كلمة.