|بيروت - «الراي»|
... صدّته قبل عامين، فـ «كمن» لها مع صديق له، وخدّراها وخنقاها فرمياها، بعدما اعتقدا انها لفظت أنفاسها، في واد بعمق أكثر من مئة متر، إلا أن «شجرة» أنقذت ابنة الـ 19 عاماً وكُتب لها... عمر جديد.
هذه القصة «الغربية» في طابعها الجرمي كما «الأعجوبي» حصلت قبل ايام في شمال لبنان و«دُهشت» لها البلاد من أقصاها الى أقصاها.
وفي الحكاية كما روتها سيلينا جورج عيسى «العائدة من الموت» والتي لا تزال ترقد في المستشفى تتخبط بأوجاعها والجروح في عنقها والرضوض التي أصابتها في مختلف أنحاء جسدها ان الشاب «ز.ص» (23 عاماً) كان توعّدها قبل عامين بأنه سينتقم منها بعد رفضها له.
وتقول الشابة، التي كانت تدرس في منزل جدّتها الكائن في منطقة حامات (البترون) لامتحانات الشهادة الرسمية: «لم آخذ تهديد الشاب على محمل الجدّ. كنت عائدة إلى البيت عصر الاثنين، فتوقف مع رفيقه ليكلّمني ثم عمد الى تخديري، فقلت لهما إنني أودّ الجلوس لأنني لم أعد أشعر بأيّ عصب في جسدي. ضربني بقسوة وساعده على ذلك رفيقه وعمدا الى خنقي. كنت أسمعهما حين قالا إنهما تأكدا من موتي، فرمياني في محيط نفق شكا (رأس الشقعة) في وادٍ عميق يبلغ طوله نحو 100 متر. بعد ذلك وجدت نفسي على غصن لا يوجد سواه في كل الوادي».
وتابعت سيلينا: «استفقتُ عند السابعة والنصف مساءً ولم أشعر بالخوف، بل كنت أبحث عن سبل النجاة. أمضيت الليل في ذلك الوادي وكنت أرى البحر أمامي. وحين مرّت باخرة كبيرة رفعتُ يديّ لكن لم يرني أحد، ثم حاولتُ أن أخرج من الوادي إلاّ أنني شعرت أن ذلك مستحيل. وفي الصباح، مرّ عدد من السيّاح (لبنانيان واوستراليان) على الطريق العام، فسمعت أصواتهم وبدأت أصرخ، فما كان منهم سوى الاتصال بالصليب الأحمر اللبناني الذي أخرجني».
وروى والد سيلينا ما جرى مع ابنته فقال: «ان زميلاً لابنتي في المدرسة انتقم منها لأنها لم تتجاوب معه ولم تقبل بأن ترتبط بعلاقة معه، فخطفها بمعاونة شاب، من بيت جدتها، والدتي، في بلدة حامات، حيث كانت تستعد للامتحانات الرسمية. ففي طريق عودتها إلى منزلها من مقهى الانترنت حيث كانت تعد بعض الأبحاث المتعلقة بدراستها، صادفها ز. ص. وادعى انه يريد أن يلقي عليها التحية فقط. وبعد السلام، خدّرها بواسطة «سبراي» خاص وخطفها بمساعدة شريكه. وتعرضت سيلينا للضرب المتواصل، ففقدت وعيها جزئياً ولكنها بقيت تسمع اصوات خاطفيها. وقبل رميها عن ارتفاع 120 متراً، بالقرب من نفق شكا القديم، سمعت سيلينا خاطفيْها يقولان «ماتت»... وقد رمياها ليتخلصا منها».
وأشار عيسى إلى أن ابنته نجت من الموت بفضل العناية الإلهية، بعدما علقت في منتصف هبوطها على جذع شجرة وكومة كبيرة من الشوح والبلان... علماً أنها بقيت في العراء لأكثر من سبع ساعات، قبل اكتشاف موقعها.
وأوضح ان مصورين اكتشفا موقع ابنته أثناء مرورهما بالمنطقة، وسمعا أنينا فاتصلا بالمخفر.
وكان عيسى أبلغ القوى الأمنية باختفاء ابنته، فحضرت على الفور فرقة من قوى الأمن واستعين بالمغاوير والدفاع المدني لسحب الفتاة من المكان الذي وجدت فيه.
وإثر نقل سيلينا بواسطة الصليب الأحمر إلى المستشفى، أخضعت للفحوص اللازمة، وتم تضميد جراحها، ووصفت حالتها بالمستقرة، كما أكد أحد الأطباء، ولكنها تعاني صدمة نفسية كبيرة.
وتمكّنت قوى الأمن من إلقاء القبض على المشتبه به ز. ص. ومساعده المفترض.
ويذكر انه على أثر الحادث، منع النائب العام الاستئنافي في الشمال الإعلاميين من الاقتراب من سيلينا في مستشفى البترون.