|القاهرة - «الراي»|
ليسوا مجرد «مجموعة»، أو فقط وكما يطلق عليهم البعض «طائفة» كانت هنا وولّت أيامها. ولا هم قوم مروا على هذا البلد، وسرعان ما رحلوا، من دون أن يتركوا علامات وآثاراً، ولا هم مجرد بقايا أثرية في حارة، أو شوارع عدة، أو مقابر على أطراف العاصمة المصرية.
هم كانوا جزءا من نسيج «المحروسة»، مصريي المولد والنشأة، تأثروا بها، وكانوا فصيلاً مؤثراً، عاشوا بين المصريين، ومصريتهم بداخلهم.
إنهم «يهود مصر» عاشوا في كثير من محافظاتها، عُرِفوا تجاراً، وأصحاب بيزنس، واشتهروا بالتعامل الربوي. وبينهم من أثرى الحياة التجارية، وترك علامات تجارية شهيرة «عمر أفندي صيدناوي شيكوريل» على سبيل المثال.
عاش بعضهم في حارة ما تزال تحمل اسمهم حتى الساعة «حارة اليهود»... القريبة من حي الأزهر الشهير في قلب العاصمة المصرية. لهم معابدهم، وما تزال موجودة شاهدة على وجودهم يوماً، وما زالت هذه المعابد تشهد صلوات واحتفالات، كما شهدت في أزمان سابقة. وهناك أيضاً بنايات قديمة، يعمل عدد من أحفادهم من وقت إلى آخر على استعادتها، من خلال قضايا عديدة تنظر أمام القضاء المصري. خرج من بين «يهود مصر» نجوم في كثير من المجالات، ولعل أشهرهم في نجوم الفن... كاميليا، ليلى مراد، عمر الشريف، وغيرهم.
اليهود المصريون... عاشوا عصور ازدهار، ولكن جاءت عليهم فترات الانحسار، وغادروا في هجرات متتالية، وبقي منهم القليل، ولكن بقيت معهم الحكايات والمتاجر، والمعابد والشوارع، والحديث ما بين فترة وأخرى عن محاولات استعادة أصول كانت مملوكة لهم في القاهرة وخارجها، وأيضاً جدوى إعادة ترميم معابدهم، والقلق من تبعات إقبال يهود العالم على زيارة تلك المعابد، وعملية تجديد 12 معبداً ما بين القاهرة والإسكندرية بكلفة نحو خمسين مليون جنيه، فتحت الباب من جديد هذه الأيام للحديث عن اليهود المصريين، هذه القضية، وإلى جانبها قصص قصيرة قديمة وحديثة عن يهود مصر... اقتربت منها «الراي» في هذا الملف الخاص.
المسؤول الأثري الأول في مصر أكد أن إسرائيل لم تتدخل في ترميم المعابد
حواس لـ «الراي»: الآثار اليهودية ملك لمصر
... ومستحيل إنشاء متحف للتراث اليهودي
القاهرة - من نعمات مجدي
نفى نائب وزير الثقافة المصري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور زاهي حواس ما تردد أخيراً من إمكانية إنشاء متحف للتراث اليهودي في مصر، مؤكداً «من رابع المستحيلات... إنشاء متحف للتراث اليهودي».
غير أنه شدد في الوقت نفسه على أن مجلسه لن يتجاوب مع دعوات تطالب بوقف ترميم معابد يهودية في مصر، مع التأكيد على أنه «لن يتم الاحتفال بالانتهاء من ترميمها، طالما بقيت إسرائيل تمارس استفزازاتها للعرب والمسلمين».
حواس كشف في حوار مطول مع «الراي» على خلفية أزمة «معبد موسى بن ميمون» أن إسرائيل، لن تتدخل في تمويل أو ترميم أي معبد، ولن يصبح «ابن ميمون» «أبوحصيرة» جديداً.
وفيما يلي نص الحوار:
* بداية، كيف ترون الاهتمام بترميم الآثار اليهودية في مصر في هذا التوقيت؟
- عملية الترميم لم تبدأ الآن فقط، نحن بدأنا في العام 2002 حصر جميع المعابد اليهودية الموجودة في جميع المحافظات باعتبارها ميراثاً أثرياً مصرياً، وقمنا بتسجيل 10 معابد ومقبرة حوش الموصيري بالبساتين التي تعد ذات قيمة تاريخية، وأنفقنا 700 مليون جنيه على ترميم المعابد اليهودية لإعادتها إلى حالتها الأولى بعد الحالة المتردية التي وصلت إليها بسبب المياه الجوفية، وزلزال 1992 الذي تسبب في تدهور حالة هذه المعابد.
* وكيف تفسر ما حدث في افتتاح ترميم معبد «موسى بن ميمون»، قبل فترة قليلة، وهل سيكون مسمار جحا في الفترة المقبلة؟
- ما حدث كان تصرفاً غير حضاري، خاصة أننا كنا ننوي الاحتفال بالانتهاء من ترميم المعبد شأنه شأن أي أثر مصري قديم نقوم بترميمه لإعادته إلى أصله، ولكن للأسف الشديد صاحب هذه المناسبة حضور بعض الحاخامات إلى المعبد للصلاة فيه وذلك قبل افتتاحه رسمياً بأسبوع، وحدثت مجموعة من التجاوزات من هؤلاء الزوار صاحبتها تصرفات استفزازية من الحاخامات بتناول الخمور داخل المعبد في الوقت الذي كانت إسرائيل تعلن استيلاءها على الحرم الإبراهيمي قبلة المسلمين الأولى ومسجد بلال بن رباح ببيت لحم وضمهما لقائمة التراث اليهودي.
* هل يعتبر اليهود هذه المعابد ملكية خاصة للطائفة اليهودية في مصر؟
- بالتأكيد لا، فالمجلس الأعلى للآثار في مصر هو الجهة الرسمية الوحيدة المشرفة على هذه المعابد التي تم تسجيلها آثار مصرية خالصة، إذ يتولى المجلس الإشراف على دخول الزائرين مع مراعاة اللوائح المنظمة للزيارة شأنه شأن جميع أماكن العبادة الأثرية سواء كانت إسلامية، أو قبطية، أو أي أثر على أرض مصر وفقاً للتقاليد المصرية دون أي تدخل من أي جهة خارجية.
* إذا لماذا يتم السماح لليهود الأجانب بزيارة هذه المعابد، وعدم الاكتفاء بالمصريين منهم؟
- بالطبع لن نمنع أحداً من ممارسة شعائره الدينية، فالمسلم أو القبطي يدخل الجامع أو الكنيسة للصلاة فلماذا أمنع اليهود من ممارسة طقوسهم الدينية، كما أن أعداد الجالية اليهودية المقيمة في مصر قليلة جداً، لذلك فمعظم هذه المعابد مغلقة منذ أعوام ولا تقام بها أي صلوات رغم قيمتها التاريخية، ولم يبق سوى معبد «ابن عذرا» بمصر القديمة ومعبد شعار «هشمايم» بعدلي المفتوحين للزيارة ليس فقط لليهود ولكن باعتبارهما مزارات سياحية.
* لماذا لا يتم فتح بقية المعابد المسجلة أثراً للزيارة؟
- لأنها لا تزال قيد الترميم وحالتها المعمارية سيئة، لذلك ستبقى مغلقة حتى الانتهاء من الترميم وفق خطة قطاع المشروعات، أما بقية المعابد فهي مفتوحة للزيارة مثل بقية الأماكن الأثرية المقدسة.
* هل ستسمح للإسرائيليين بالتدخل في عملية الإشراف على ترميم هذه المعابد؟
- لن أسمح بأي تدخلات أجنبية في عملية الترميم سواء كانت يهودية أو غيرها، وكما ذكرت من قبل فإن الآثار اليهودية هي آثار مصرية خالصة نحافظ عليها ونصونها بشكل دوري باعتبارها من ضمن الآثار المصرية التي يتولى قطاع المشروعات ترميمها ضمن الخطة المدرجة على أجندة القطاع سنويا التي عادة ما تأخذ في الاعتبار ترميم الآثار الأكثر سوءا وتهدما عن الآثار ذات الحالة الجيدة.
* تردد اخيراً في بعض الدوائر اليهودية - الأميركية أنه سوف يتم تحويل أحد المعابد اليهودية في مصر إلى متحف يضم المقتنيات والآثار اليهودية ووثائق الجينيزة التي عثر عليها في معبد «ابن عذرا» فما صحة هذا الكلام؟
- لن أوافق على إنشاء هذا المتحف، فليست هناك آثار يهودية في مصر بالقدر الكافي لكي يتم تخصيص متحف لها، فهي نادرة، لذلك نقوم بتسجيلها وعرضها ضمن المتاحف الإقليمية الجديدة الجاري إنشاؤها في جميع أنحاء المحافظات، كما أن هذه الدعوات والأقاويل ليست جديدة وتتردد بين الحين والآخر وتواجه بالرفض.
* ولماذا يتم رفضها؟
- لأنها تحمل في طياتها أغراضاً ملتوية مثل الضجة المثارة حول ضريح أبوحصيرة، رغم من أنه لم يكن موضع اهتمام أثناء وجود أعداد كبيرة من اليهود في مصر، وأرى أن الهدف الأساسي من وراء هكذا ادعاءات ليس ثقافياً، أو حضارياً، أو تاريخياً، وإنما رغبة ملحة في التسلل داخل النسيج العمراني المصري والحصول على الشرعية والأحقية.
ولكن يبقى السؤال: هل هناك عاقل يقدم على هكذا خطوة في ظل ما تمارسه إسرائيل من اعتداءات وحشية ومحاولات مستمرة لطمس هوية الآثار المقدسة في فلسطين.
* ما موقف المجلس تجاه الانتهاكات الأخيرة وتداعيات القرار الإسرائيلي بضم المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس على قائمة التراث الإسرائيلي؟
- تقدمت بطلب رسمي إلى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بدعوة رؤساء هيئات التراث والآثار ومديري «الإليكسو» و«الإيسيسكو» وأمين عام «منظمة المؤتمر الإسلامي» للاجتماع في الجامعة العربية لبحث الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة في مدن القدس المحتلة والخليل وبيت لحم بفلسطين، ومناقشة تداعياتها وآثارها السلبية، خاصة أنها تتعارض مع المواثيق الدولية في سرقة المقتنيات الإسلامية والمسيحية التاريخية في هذه المناطق المقدسة.
رئيسة الطائفة اليهودية في مصر لا تكره ناصر... وتحترم السادات ومبارك
كارمن واينشتين: لا أشعر بالغربة وأعيش في حرية
القاهرة - من نعمات مجدي
أكدت رئيسة الطائفة اليهودية في مصر كارمن واينشتين في حوار مع «الراي» أنها وأعضاء الطائفة اليهودية في مصر لا يواجهون أي ضغوط أو مشاكل، مشددة على أنه لا علاقة بينهم وبين إسرائيل، حتى في ظل تصاعد الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. وأضافت: نمارس طقوسنا الدينية بكل حرية، ولا يعترضنا أحد، ولا نواجه مضايقات من أي جهة. مبدية سعادتها بترميم المعابد اليهودية في مصر.
وفي ما يلي نص الحوار:
• كم عدد اليهود في مصر الآن؟
- محدود جداً، لكن المهم هو الآثار اليهودية الموجودة في مصر والتراث القديم والتي وصل عددها الآن إلى 12 معبداً في القاهرة والإسكندرية ومقبرتين و3 مدارس، ومعبد كبير في المحلة الكبرى «وسط دلتا مصر».
• وهل يوجد تسجيل لأعداد اليهود في مصر؟
- الغالبية منا هاجرت العام 1956، والعدد الفعلي يبقى غير معروف على وجه الدقة، ولكن ما نعرفه في الطائفة أن نحو 50 يهودياً فقط يعيشون في القاهرة، ولكن هناك يهوداً كثيرين متزوجين من مسلمين ومسيحيين ولكن لا يتصلون بنا في الطائفة.
• وكيف تتواصلون مع بعضكم؟
- نجتمع مع أبناء الطائفة الذين على اتصال بنا.
• وماذا تفعلون؟
- نجتمع في الأعياد خاصة «عيد الفصح» و«رأس السنة» و«عيد كيبور» و«عيد سيقوط» و«عيد سيموحاتورا»، وهو الذي أنزل فيه على سيدنا موسى الكلمات العشر من الجبل، و«عيد بوريين».
• وهل فعلا أغلب اليهود من النساء الآن؟
- حاليا جميعنا سيدات، ولكن أبناء بعض هؤلاء السيدات أصبحوا شباباً ولكن عددهم قليل جداً.
• هل ما تزالون تفضلون المعيشة في أحياء معينة أم متفرقين في جميع المحافظات؟
- كل منا تعيش حياتها بحرية كاملة في بيتها الذي تمتلكه في القاهرة، وربما يوجد يهود في المحافظات ولكن لا أعرفهم، وهناك طائفة في الإسكندرية.
• هل تشعرون بأي تصرفات طائفية نحوكم؟
- لا، فنحن نمارس طقوسنا الدينية بحرية من أيام الثورة.
• هل أنتم بطبيعتكم متدينون؟
- اليهود المصريون ليسوا متدينين.
• هل يفصح اليهودي المصري عن ديانته؟
- لو تطلب الأمر ذلك، أعلن يهوديتي، ليست هناك مشكلة.
• هل تشعرين أن المجتمع المصري تغير؟
- ليست مصر فقط، العالم كله تغير.
• لماذا تعلقين صور الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس حسني مبارك على جدران مكتبك؟
- لأني أحبهما.
• لماذا؟
- لأن السادات كان رجلاً عظيماً وشجاعاً، أما الرئيس مبارك فهو رجل منطقي جداً يدير دولته بعقلانيته ومنطقه وهذا مهم جداً في إدارة الدولة.
• إذا أنت تكرهين الرئيس عبدالناصر؟
- أنا لا أحمل كراهية لأي شخص، فعبدالناصر زعيم وطني طرد بعضنا لحماية أمنه الوطني.
• هل يشعر اليهودي بغربة في حياته في مصر أم يتمنى العيش في إسرائيل؟
- هذا الكلام غير صحيح، لأن معظم اليهود الذين تركوا مصر قليل جداً منهم سافر إلى إسرائيل، ولكن معظمهم هاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأوروبا وإنكلترا.
• هل تمارسون حرية العقائد في المعابد؟
- لم يُمنع أحد مرة من الصلاة في أي معبد.
• وكيف تصلون الآن صلاة جماعية بالرغم من عددكم القليل؟
- ليست هناك مشكلة، فلكي نصلي لابد من وجود «المنيان» وهو أن يكون هناك 10 رجال ولكن الآن في أوروبا وأميركا يعتبرون السيدات جزءا من المنيان، والآن هناك حاخام رجل وحاخام سيدة، فالنساء اليوم يتعلمن لكي يصبحن حاخامات.
• هل هناك من النساء اليهود المصريين حاخامات؟
- لا طبعاً لأنهن لم يتعلمن حتى يصبحن حاخامات، وهذا الأمر أصبح موضة وانتشرت في أوروبا وأميركا.
• هل لديكن طلبات خاصة من الحكومة المصرية، ولماذا تتحفظين على قرار زاهي حواس بشأن ترميم الآثار اليهودية الآن؟
- ليس صحيحاً، فأنا طلبت العام 1983 تسجيل جميع المعابد اليهودية الموجودة في مصر كآثار بعد ما تم بيعها فلم يعد مثلاً في حارة اليهود سوى معبدين هما «موسى بن ميمون» و«حاييم كابوسي» بعد أن كان هناك 11 معبداً، وسأطلب من حواس إضافة معبد «ابن عذرا» إلى قائمة المعابد الأثرية التي يشرف عليها المجلس الأعلى للآثار.
• هل هناك تنظيم كجمعية أو نادٍ أو شكل مؤسسي أو تنظيمي يجمع بين اليهود المصريين؟
- لا، من يريد أن يشترك في ناد أو جمعية فله مطلق الحرية ،ولكننا لا يجمعنا أي تنظيم خاص غير أبناء الطائفة اليهودية المصرية.
• ما شكل العلاقة بين اليهود في مصر وبين دولة إسرائيل؟
- العلاقة الوحيدة تكون وقت الأعياد، حيث يأتي إلينا أعضاء السفارة الإسرائيلية في القاهرة لكي يصلوا في معابدنا، وللأسف الشديد وسائل الإعلام تشوه صورتنا نحن اليهود المصريين ولا تدرك الفرق بين إسرائيل كدولة وجنسية واليهود كديانة، فاليهودية ديانة والإسرائيلية جنسية والعامل الوحيد المشترك بيننا هو الدين.
• هل هناك تواصل بينكم وبين السفارة الإسرائيلية، وهل تحاول توريطكم مع النظام في مصر؟
- هناك تواصل بيني وبين السفارة الأميركية والسفارة الإنكليزية بالقاهرة، وسفارة إسرائيل وضعها كوضع أي سفارة وبالتالي فكرة التوريط ليست صحيحة.
• ما هي أهم الآثار اليهودية الموجودة في مصر؟
- لدينا 12 معبداً هي التي تبقت من إجمالي 30 معبدا باعها رؤساء الطائفة السابقون فضلاً عن مقابر البساتين «جنوب القاهرة» التي طلبت تسجيلها كآثار حتى نستطيع أن نحافظ عليها.
• هل تعتقدين أن الآثار اليهودية في مصر تحتاج إلى متحف توضع فيه أسوة بالمتاحف الأخرى؟
- أعتقد أنه من المفترض أن يكون هناك متحف يهودي في مصر أسوة بالمتحف الإسلامي والمتحف القبطي، حتى لو كانت المقتنيات اليهودية قليلة، فسوف نجمع بعض الآثار الموجودة في المعابد ونضعها في المتحف حتى نحافظ عليها، كما أنه يمكننا إخطار جميع اليهود المصريين المقيمين في أميركا وأوروبا ليمدونا بالآثار التي يحتفظون بها لوضعها في المتحف.
• هل تعتقدين أن الحكومة المصرية تهمل التراث اليهودي؟
- لا، ولكن الذين تولوا رئاسة الطائفة قبل العام 1996 لم يكونوا مهتمين بهذا التراث، فالحكومة لن تسعى بإرادتها لترميم أي أثر إسلامي، أو قبطي، أو حتى يهودي، ولكن دورنا نحن كيهود داخل المجتمع المصري أن نطالب بترميم الآثار اليهودية، والمهم في النهاية أن يتم الترميم بشكل جيد.
• ما درجة اهتمام الحكومة المصرية بالآثار اليهودية من وجهة نظركم؟
- الحكومة المصرية بدأت في الاهتمام بالآثار اليهودية منذ العام 1982، وكانت متعاونة مع البعثة الكندية التي جاءت لترميم معبد ابن عذرا بمصر القديمة، وقبل هذه الفترة كانت حالة المعابد جيدة إلا أنها تدهورت بعد زلزال العام 1992 وتغلغلت المياه الجوفية داخل المعابد ما أدى إلى انهيارها بشكل كامل.
• هل هناك وثائق وآثار تاريخية لليهود تحكي قصتهم في مصر، وأين هذه الوثائق إن وجدت؟
- بالتأكيد وثائق «الجينزا» التي عثر عليها في مقابر حوش الموصيري بالبساتين، وهي موجودة الآن في هيئة الكتاب وتحكي جانباً من التاريخ المصري.
• كيف تزورون إسرائيل... بتأشيرة سفر كبقية المصريين أم لكم علاقة خاصة مع إسرائيل؟
- ليس لديّ أي علاقة بإسرائيل.
• هل للجالية اليهودية المصرية التي هاجرت ممتلكات، وما هي؟
- لا أعرف شيئاً عن ممتلكاتهم، لكن هناك أناساً تسلموا ممتلكاتهم، كما أن هناك قضايا مرفوعة أمام المحاكم منذ أعوام.
• هل لدى الطائفة اليهودية توكيل من بقية اليهود المصريين الذين هاجروا منها للإشراف على ممتلكاتهم في مصر؟
- لا.
• إلى متى تنوين الاستمرار في رئاسة الطائفة؟
- حتى أموت، أو يجيء أي شخص من أبناء الطائفة لرئاستها، ولكن لا أحد يرغب في ذلك الآن.
• أليست عندكم انتخابات؟
- بالتأكيد عندنا انتخابات، ولكن كل واحد مهموم بأعماله الخاصة، فأنا لكي أشرف على المعابد، وكل أعمال الطائفة، أغلقت التجارة الخاصة بي ولا أحد لديه الاستعداد لمثل تلك التضحية من أجل التفرغ لأعمال الطائفة.
• اليهود المصريون الذين يحملون جنسيات أخرى في فرنسا أو أميركا يستقرون بالخارج ويقيمون مؤتمرات للمطالبة بما تركوه... هل ترين أنهم على حق خاصة أنهم باعوا ممتلكاتهم قبل الهجرة؟
- لا أعرف عنهم شيئاً، فهم تركوا بلادهم ولكنهم مصريون، وممتلكاتهم لا أعرف عنها شيئاً.
• هل تواجهون أي مشاكل أو ضغوط حال تعثر عملية السلام مع إسرائيل، كما هو الآن؟
- كما قلت نحن يهود مصريون وإسرائيل دولة.
• لماذا لم تزوري إسرائيل؟
- لأنني مرتاحة في مصر.
ليسوا مجرد «مجموعة»، أو فقط وكما يطلق عليهم البعض «طائفة» كانت هنا وولّت أيامها. ولا هم قوم مروا على هذا البلد، وسرعان ما رحلوا، من دون أن يتركوا علامات وآثاراً، ولا هم مجرد بقايا أثرية في حارة، أو شوارع عدة، أو مقابر على أطراف العاصمة المصرية.
هم كانوا جزءا من نسيج «المحروسة»، مصريي المولد والنشأة، تأثروا بها، وكانوا فصيلاً مؤثراً، عاشوا بين المصريين، ومصريتهم بداخلهم.
إنهم «يهود مصر» عاشوا في كثير من محافظاتها، عُرِفوا تجاراً، وأصحاب بيزنس، واشتهروا بالتعامل الربوي. وبينهم من أثرى الحياة التجارية، وترك علامات تجارية شهيرة «عمر أفندي صيدناوي شيكوريل» على سبيل المثال.
عاش بعضهم في حارة ما تزال تحمل اسمهم حتى الساعة «حارة اليهود»... القريبة من حي الأزهر الشهير في قلب العاصمة المصرية. لهم معابدهم، وما تزال موجودة شاهدة على وجودهم يوماً، وما زالت هذه المعابد تشهد صلوات واحتفالات، كما شهدت في أزمان سابقة. وهناك أيضاً بنايات قديمة، يعمل عدد من أحفادهم من وقت إلى آخر على استعادتها، من خلال قضايا عديدة تنظر أمام القضاء المصري. خرج من بين «يهود مصر» نجوم في كثير من المجالات، ولعل أشهرهم في نجوم الفن... كاميليا، ليلى مراد، عمر الشريف، وغيرهم.
اليهود المصريون... عاشوا عصور ازدهار، ولكن جاءت عليهم فترات الانحسار، وغادروا في هجرات متتالية، وبقي منهم القليل، ولكن بقيت معهم الحكايات والمتاجر، والمعابد والشوارع، والحديث ما بين فترة وأخرى عن محاولات استعادة أصول كانت مملوكة لهم في القاهرة وخارجها، وأيضاً جدوى إعادة ترميم معابدهم، والقلق من تبعات إقبال يهود العالم على زيارة تلك المعابد، وعملية تجديد 12 معبداً ما بين القاهرة والإسكندرية بكلفة نحو خمسين مليون جنيه، فتحت الباب من جديد هذه الأيام للحديث عن اليهود المصريين، هذه القضية، وإلى جانبها قصص قصيرة قديمة وحديثة عن يهود مصر... اقتربت منها «الراي» في هذا الملف الخاص.
المسؤول الأثري الأول في مصر أكد أن إسرائيل لم تتدخل في ترميم المعابد
حواس لـ «الراي»: الآثار اليهودية ملك لمصر
... ومستحيل إنشاء متحف للتراث اليهودي
القاهرة - من نعمات مجدي
نفى نائب وزير الثقافة المصري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور زاهي حواس ما تردد أخيراً من إمكانية إنشاء متحف للتراث اليهودي في مصر، مؤكداً «من رابع المستحيلات... إنشاء متحف للتراث اليهودي».
غير أنه شدد في الوقت نفسه على أن مجلسه لن يتجاوب مع دعوات تطالب بوقف ترميم معابد يهودية في مصر، مع التأكيد على أنه «لن يتم الاحتفال بالانتهاء من ترميمها، طالما بقيت إسرائيل تمارس استفزازاتها للعرب والمسلمين».
حواس كشف في حوار مطول مع «الراي» على خلفية أزمة «معبد موسى بن ميمون» أن إسرائيل، لن تتدخل في تمويل أو ترميم أي معبد، ولن يصبح «ابن ميمون» «أبوحصيرة» جديداً.
وفيما يلي نص الحوار:
* بداية، كيف ترون الاهتمام بترميم الآثار اليهودية في مصر في هذا التوقيت؟
- عملية الترميم لم تبدأ الآن فقط، نحن بدأنا في العام 2002 حصر جميع المعابد اليهودية الموجودة في جميع المحافظات باعتبارها ميراثاً أثرياً مصرياً، وقمنا بتسجيل 10 معابد ومقبرة حوش الموصيري بالبساتين التي تعد ذات قيمة تاريخية، وأنفقنا 700 مليون جنيه على ترميم المعابد اليهودية لإعادتها إلى حالتها الأولى بعد الحالة المتردية التي وصلت إليها بسبب المياه الجوفية، وزلزال 1992 الذي تسبب في تدهور حالة هذه المعابد.
* وكيف تفسر ما حدث في افتتاح ترميم معبد «موسى بن ميمون»، قبل فترة قليلة، وهل سيكون مسمار جحا في الفترة المقبلة؟
- ما حدث كان تصرفاً غير حضاري، خاصة أننا كنا ننوي الاحتفال بالانتهاء من ترميم المعبد شأنه شأن أي أثر مصري قديم نقوم بترميمه لإعادته إلى أصله، ولكن للأسف الشديد صاحب هذه المناسبة حضور بعض الحاخامات إلى المعبد للصلاة فيه وذلك قبل افتتاحه رسمياً بأسبوع، وحدثت مجموعة من التجاوزات من هؤلاء الزوار صاحبتها تصرفات استفزازية من الحاخامات بتناول الخمور داخل المعبد في الوقت الذي كانت إسرائيل تعلن استيلاءها على الحرم الإبراهيمي قبلة المسلمين الأولى ومسجد بلال بن رباح ببيت لحم وضمهما لقائمة التراث اليهودي.
* هل يعتبر اليهود هذه المعابد ملكية خاصة للطائفة اليهودية في مصر؟
- بالتأكيد لا، فالمجلس الأعلى للآثار في مصر هو الجهة الرسمية الوحيدة المشرفة على هذه المعابد التي تم تسجيلها آثار مصرية خالصة، إذ يتولى المجلس الإشراف على دخول الزائرين مع مراعاة اللوائح المنظمة للزيارة شأنه شأن جميع أماكن العبادة الأثرية سواء كانت إسلامية، أو قبطية، أو أي أثر على أرض مصر وفقاً للتقاليد المصرية دون أي تدخل من أي جهة خارجية.
* إذا لماذا يتم السماح لليهود الأجانب بزيارة هذه المعابد، وعدم الاكتفاء بالمصريين منهم؟
- بالطبع لن نمنع أحداً من ممارسة شعائره الدينية، فالمسلم أو القبطي يدخل الجامع أو الكنيسة للصلاة فلماذا أمنع اليهود من ممارسة طقوسهم الدينية، كما أن أعداد الجالية اليهودية المقيمة في مصر قليلة جداً، لذلك فمعظم هذه المعابد مغلقة منذ أعوام ولا تقام بها أي صلوات رغم قيمتها التاريخية، ولم يبق سوى معبد «ابن عذرا» بمصر القديمة ومعبد شعار «هشمايم» بعدلي المفتوحين للزيارة ليس فقط لليهود ولكن باعتبارهما مزارات سياحية.
* لماذا لا يتم فتح بقية المعابد المسجلة أثراً للزيارة؟
- لأنها لا تزال قيد الترميم وحالتها المعمارية سيئة، لذلك ستبقى مغلقة حتى الانتهاء من الترميم وفق خطة قطاع المشروعات، أما بقية المعابد فهي مفتوحة للزيارة مثل بقية الأماكن الأثرية المقدسة.
* هل ستسمح للإسرائيليين بالتدخل في عملية الإشراف على ترميم هذه المعابد؟
- لن أسمح بأي تدخلات أجنبية في عملية الترميم سواء كانت يهودية أو غيرها، وكما ذكرت من قبل فإن الآثار اليهودية هي آثار مصرية خالصة نحافظ عليها ونصونها بشكل دوري باعتبارها من ضمن الآثار المصرية التي يتولى قطاع المشروعات ترميمها ضمن الخطة المدرجة على أجندة القطاع سنويا التي عادة ما تأخذ في الاعتبار ترميم الآثار الأكثر سوءا وتهدما عن الآثار ذات الحالة الجيدة.
* تردد اخيراً في بعض الدوائر اليهودية - الأميركية أنه سوف يتم تحويل أحد المعابد اليهودية في مصر إلى متحف يضم المقتنيات والآثار اليهودية ووثائق الجينيزة التي عثر عليها في معبد «ابن عذرا» فما صحة هذا الكلام؟
- لن أوافق على إنشاء هذا المتحف، فليست هناك آثار يهودية في مصر بالقدر الكافي لكي يتم تخصيص متحف لها، فهي نادرة، لذلك نقوم بتسجيلها وعرضها ضمن المتاحف الإقليمية الجديدة الجاري إنشاؤها في جميع أنحاء المحافظات، كما أن هذه الدعوات والأقاويل ليست جديدة وتتردد بين الحين والآخر وتواجه بالرفض.
* ولماذا يتم رفضها؟
- لأنها تحمل في طياتها أغراضاً ملتوية مثل الضجة المثارة حول ضريح أبوحصيرة، رغم من أنه لم يكن موضع اهتمام أثناء وجود أعداد كبيرة من اليهود في مصر، وأرى أن الهدف الأساسي من وراء هكذا ادعاءات ليس ثقافياً، أو حضارياً، أو تاريخياً، وإنما رغبة ملحة في التسلل داخل النسيج العمراني المصري والحصول على الشرعية والأحقية.
ولكن يبقى السؤال: هل هناك عاقل يقدم على هكذا خطوة في ظل ما تمارسه إسرائيل من اعتداءات وحشية ومحاولات مستمرة لطمس هوية الآثار المقدسة في فلسطين.
* ما موقف المجلس تجاه الانتهاكات الأخيرة وتداعيات القرار الإسرائيلي بضم المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس على قائمة التراث الإسرائيلي؟
- تقدمت بطلب رسمي إلى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بدعوة رؤساء هيئات التراث والآثار ومديري «الإليكسو» و«الإيسيسكو» وأمين عام «منظمة المؤتمر الإسلامي» للاجتماع في الجامعة العربية لبحث الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة في مدن القدس المحتلة والخليل وبيت لحم بفلسطين، ومناقشة تداعياتها وآثارها السلبية، خاصة أنها تتعارض مع المواثيق الدولية في سرقة المقتنيات الإسلامية والمسيحية التاريخية في هذه المناطق المقدسة.
رئيسة الطائفة اليهودية في مصر لا تكره ناصر... وتحترم السادات ومبارك
كارمن واينشتين: لا أشعر بالغربة وأعيش في حرية
القاهرة - من نعمات مجدي
أكدت رئيسة الطائفة اليهودية في مصر كارمن واينشتين في حوار مع «الراي» أنها وأعضاء الطائفة اليهودية في مصر لا يواجهون أي ضغوط أو مشاكل، مشددة على أنه لا علاقة بينهم وبين إسرائيل، حتى في ظل تصاعد الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. وأضافت: نمارس طقوسنا الدينية بكل حرية، ولا يعترضنا أحد، ولا نواجه مضايقات من أي جهة. مبدية سعادتها بترميم المعابد اليهودية في مصر.
وفي ما يلي نص الحوار:
• كم عدد اليهود في مصر الآن؟
- محدود جداً، لكن المهم هو الآثار اليهودية الموجودة في مصر والتراث القديم والتي وصل عددها الآن إلى 12 معبداً في القاهرة والإسكندرية ومقبرتين و3 مدارس، ومعبد كبير في المحلة الكبرى «وسط دلتا مصر».
• وهل يوجد تسجيل لأعداد اليهود في مصر؟
- الغالبية منا هاجرت العام 1956، والعدد الفعلي يبقى غير معروف على وجه الدقة، ولكن ما نعرفه في الطائفة أن نحو 50 يهودياً فقط يعيشون في القاهرة، ولكن هناك يهوداً كثيرين متزوجين من مسلمين ومسيحيين ولكن لا يتصلون بنا في الطائفة.
• وكيف تتواصلون مع بعضكم؟
- نجتمع مع أبناء الطائفة الذين على اتصال بنا.
• وماذا تفعلون؟
- نجتمع في الأعياد خاصة «عيد الفصح» و«رأس السنة» و«عيد كيبور» و«عيد سيقوط» و«عيد سيموحاتورا»، وهو الذي أنزل فيه على سيدنا موسى الكلمات العشر من الجبل، و«عيد بوريين».
• وهل فعلا أغلب اليهود من النساء الآن؟
- حاليا جميعنا سيدات، ولكن أبناء بعض هؤلاء السيدات أصبحوا شباباً ولكن عددهم قليل جداً.
• هل ما تزالون تفضلون المعيشة في أحياء معينة أم متفرقين في جميع المحافظات؟
- كل منا تعيش حياتها بحرية كاملة في بيتها الذي تمتلكه في القاهرة، وربما يوجد يهود في المحافظات ولكن لا أعرفهم، وهناك طائفة في الإسكندرية.
• هل تشعرون بأي تصرفات طائفية نحوكم؟
- لا، فنحن نمارس طقوسنا الدينية بحرية من أيام الثورة.
• هل أنتم بطبيعتكم متدينون؟
- اليهود المصريون ليسوا متدينين.
• هل يفصح اليهودي المصري عن ديانته؟
- لو تطلب الأمر ذلك، أعلن يهوديتي، ليست هناك مشكلة.
• هل تشعرين أن المجتمع المصري تغير؟
- ليست مصر فقط، العالم كله تغير.
• لماذا تعلقين صور الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس حسني مبارك على جدران مكتبك؟
- لأني أحبهما.
• لماذا؟
- لأن السادات كان رجلاً عظيماً وشجاعاً، أما الرئيس مبارك فهو رجل منطقي جداً يدير دولته بعقلانيته ومنطقه وهذا مهم جداً في إدارة الدولة.
• إذا أنت تكرهين الرئيس عبدالناصر؟
- أنا لا أحمل كراهية لأي شخص، فعبدالناصر زعيم وطني طرد بعضنا لحماية أمنه الوطني.
• هل يشعر اليهودي بغربة في حياته في مصر أم يتمنى العيش في إسرائيل؟
- هذا الكلام غير صحيح، لأن معظم اليهود الذين تركوا مصر قليل جداً منهم سافر إلى إسرائيل، ولكن معظمهم هاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأوروبا وإنكلترا.
• هل تمارسون حرية العقائد في المعابد؟
- لم يُمنع أحد مرة من الصلاة في أي معبد.
• وكيف تصلون الآن صلاة جماعية بالرغم من عددكم القليل؟
- ليست هناك مشكلة، فلكي نصلي لابد من وجود «المنيان» وهو أن يكون هناك 10 رجال ولكن الآن في أوروبا وأميركا يعتبرون السيدات جزءا من المنيان، والآن هناك حاخام رجل وحاخام سيدة، فالنساء اليوم يتعلمن لكي يصبحن حاخامات.
• هل هناك من النساء اليهود المصريين حاخامات؟
- لا طبعاً لأنهن لم يتعلمن حتى يصبحن حاخامات، وهذا الأمر أصبح موضة وانتشرت في أوروبا وأميركا.
• هل لديكن طلبات خاصة من الحكومة المصرية، ولماذا تتحفظين على قرار زاهي حواس بشأن ترميم الآثار اليهودية الآن؟
- ليس صحيحاً، فأنا طلبت العام 1983 تسجيل جميع المعابد اليهودية الموجودة في مصر كآثار بعد ما تم بيعها فلم يعد مثلاً في حارة اليهود سوى معبدين هما «موسى بن ميمون» و«حاييم كابوسي» بعد أن كان هناك 11 معبداً، وسأطلب من حواس إضافة معبد «ابن عذرا» إلى قائمة المعابد الأثرية التي يشرف عليها المجلس الأعلى للآثار.
• هل هناك تنظيم كجمعية أو نادٍ أو شكل مؤسسي أو تنظيمي يجمع بين اليهود المصريين؟
- لا، من يريد أن يشترك في ناد أو جمعية فله مطلق الحرية ،ولكننا لا يجمعنا أي تنظيم خاص غير أبناء الطائفة اليهودية المصرية.
• ما شكل العلاقة بين اليهود في مصر وبين دولة إسرائيل؟
- العلاقة الوحيدة تكون وقت الأعياد، حيث يأتي إلينا أعضاء السفارة الإسرائيلية في القاهرة لكي يصلوا في معابدنا، وللأسف الشديد وسائل الإعلام تشوه صورتنا نحن اليهود المصريين ولا تدرك الفرق بين إسرائيل كدولة وجنسية واليهود كديانة، فاليهودية ديانة والإسرائيلية جنسية والعامل الوحيد المشترك بيننا هو الدين.
• هل هناك تواصل بينكم وبين السفارة الإسرائيلية، وهل تحاول توريطكم مع النظام في مصر؟
- هناك تواصل بيني وبين السفارة الأميركية والسفارة الإنكليزية بالقاهرة، وسفارة إسرائيل وضعها كوضع أي سفارة وبالتالي فكرة التوريط ليست صحيحة.
• ما هي أهم الآثار اليهودية الموجودة في مصر؟
- لدينا 12 معبداً هي التي تبقت من إجمالي 30 معبدا باعها رؤساء الطائفة السابقون فضلاً عن مقابر البساتين «جنوب القاهرة» التي طلبت تسجيلها كآثار حتى نستطيع أن نحافظ عليها.
• هل تعتقدين أن الآثار اليهودية في مصر تحتاج إلى متحف توضع فيه أسوة بالمتاحف الأخرى؟
- أعتقد أنه من المفترض أن يكون هناك متحف يهودي في مصر أسوة بالمتحف الإسلامي والمتحف القبطي، حتى لو كانت المقتنيات اليهودية قليلة، فسوف نجمع بعض الآثار الموجودة في المعابد ونضعها في المتحف حتى نحافظ عليها، كما أنه يمكننا إخطار جميع اليهود المصريين المقيمين في أميركا وأوروبا ليمدونا بالآثار التي يحتفظون بها لوضعها في المتحف.
• هل تعتقدين أن الحكومة المصرية تهمل التراث اليهودي؟
- لا، ولكن الذين تولوا رئاسة الطائفة قبل العام 1996 لم يكونوا مهتمين بهذا التراث، فالحكومة لن تسعى بإرادتها لترميم أي أثر إسلامي، أو قبطي، أو حتى يهودي، ولكن دورنا نحن كيهود داخل المجتمع المصري أن نطالب بترميم الآثار اليهودية، والمهم في النهاية أن يتم الترميم بشكل جيد.
• ما درجة اهتمام الحكومة المصرية بالآثار اليهودية من وجهة نظركم؟
- الحكومة المصرية بدأت في الاهتمام بالآثار اليهودية منذ العام 1982، وكانت متعاونة مع البعثة الكندية التي جاءت لترميم معبد ابن عذرا بمصر القديمة، وقبل هذه الفترة كانت حالة المعابد جيدة إلا أنها تدهورت بعد زلزال العام 1992 وتغلغلت المياه الجوفية داخل المعابد ما أدى إلى انهيارها بشكل كامل.
• هل هناك وثائق وآثار تاريخية لليهود تحكي قصتهم في مصر، وأين هذه الوثائق إن وجدت؟
- بالتأكيد وثائق «الجينزا» التي عثر عليها في مقابر حوش الموصيري بالبساتين، وهي موجودة الآن في هيئة الكتاب وتحكي جانباً من التاريخ المصري.
• كيف تزورون إسرائيل... بتأشيرة سفر كبقية المصريين أم لكم علاقة خاصة مع إسرائيل؟
- ليس لديّ أي علاقة بإسرائيل.
• هل للجالية اليهودية المصرية التي هاجرت ممتلكات، وما هي؟
- لا أعرف شيئاً عن ممتلكاتهم، لكن هناك أناساً تسلموا ممتلكاتهم، كما أن هناك قضايا مرفوعة أمام المحاكم منذ أعوام.
• هل لدى الطائفة اليهودية توكيل من بقية اليهود المصريين الذين هاجروا منها للإشراف على ممتلكاتهم في مصر؟
- لا.
• إلى متى تنوين الاستمرار في رئاسة الطائفة؟
- حتى أموت، أو يجيء أي شخص من أبناء الطائفة لرئاستها، ولكن لا أحد يرغب في ذلك الآن.
• أليست عندكم انتخابات؟
- بالتأكيد عندنا انتخابات، ولكن كل واحد مهموم بأعماله الخاصة، فأنا لكي أشرف على المعابد، وكل أعمال الطائفة، أغلقت التجارة الخاصة بي ولا أحد لديه الاستعداد لمثل تلك التضحية من أجل التفرغ لأعمال الطائفة.
• اليهود المصريون الذين يحملون جنسيات أخرى في فرنسا أو أميركا يستقرون بالخارج ويقيمون مؤتمرات للمطالبة بما تركوه... هل ترين أنهم على حق خاصة أنهم باعوا ممتلكاتهم قبل الهجرة؟
- لا أعرف عنهم شيئاً، فهم تركوا بلادهم ولكنهم مصريون، وممتلكاتهم لا أعرف عنها شيئاً.
• هل تواجهون أي مشاكل أو ضغوط حال تعثر عملية السلام مع إسرائيل، كما هو الآن؟
- كما قلت نحن يهود مصريون وإسرائيل دولة.
• لماذا لم تزوري إسرائيل؟
- لأنني مرتاحة في مصر.