بوراس (لويزيانا)، لندن - رويترز، ا ف ب - تصاعدت الضغوط الاميركية على شركة «بي.بي» للنفط امس لبذل المزيد من الجهود لاحتواء بقعة النفط في خليج المكسيك في الوقت الذي سعى الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الى تجنب أزمة ربما تضر بالعلاقات بين البلدين بسبب هذه القضية.
ووضعت «بي.بي»، عملاق الطاقة البريطاني، غطاء لاحتواء النفط المتسرب من بئر واقعة في عمق الخليج هذا الشهر لكن النفط ما زال يتسرب الى المحيط ملوثا الشواطئ ومواطن أحياء برية وبحرية ومهددا قطاعي السياحة والصيد.
وقال الاميرال جيمس واطسون من خفر السواحل الاميركي لشركة «بي.بي» في خطاب أرسل في 11 يونيو وأعلن عنه السبت ان خطتها لاحتواء البقعة لم تحقق النتائج المرجوة ولم تتضمن اجراءات احتياطية كافية في حالة فشل معدات أو وقوع مشكلات أخرى. وأمهل الشركة يومين للتوصل الى حل.
وقال واطسون في الخطاب «على بي.بي أن تحدد خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة وسائل اضافية لاحتواء التسرب يمكن العمل بها واستغلالها بكفاءة». وتسربت ملايين الغالونات من النفط الى خليج المكسيك منذ انفجار وقع في حفار بحري يوم 20 ابريل ما أسفر عن مقتل 11 عاملا وانفجار البئر التابعة لشركة «بي. بي». ويقدر التسرب الذي تمكنت الشركة من احتواء جزء منه بنحو 40 ألف برميل يوميا.
وتزايدت مشاعر الاحباط تجاه طريقة التعامل مع البقعة في الولايات المتحدة ودعا أعضاء في الكونغرس أوباما الى اتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه «بي.بي» التي فقدت عشرات المليارات من الدولارات من قيمتها السوقية خلال الازمة المستمرة منذ 55 يوما.
لكن مسؤولين كبارا في الشركة حاولوا تعزيز موقف شركتهم وحذروا من الاثر الاقتصادي لزعزعة استقرار شركة تمثل نسبا كبيرة من استثمارات صناديق معاشات التقاعد في بريطانيا.
وفي مكالمة هاتفية استغرقت 30 دقيقة بين أوباما وكاميرون اول من أمس قلل الزعيمان من التوترات التي تسببت فيها بقعة النفط، وأكدا على العلاقة الوثيقة بين البلدين. لكن مسؤولا أميركيا قال ان أوباما سيصر على أن تدفع «بي.بي» تكاليف تنظيف البقعة والتعويضات التي ستجري المطالبة بها بسبب التسرب.
كما أكد الزعيمان مجددا ثقتهما في قوة العلاقات بين البلدين.
وقال مكتب كاميرون «عبر الرئيس أوباما لرئيس الوزراء عن رأيه القاطع بأن بي.بي شركة عالمية متعددة الجنسيات وبأن الاحباط ازاء بقعة النفط ليس له علاقة بالهوية الوطنية».
ويواجه كاميرون الذي تولى منصبه الشهر الماضي ضغوطا في بريطانيا لبذل المزيد من الجهود لحماية شركة تمثل أرباحها الموزعة 12 في المئة من كل الارباح التي تدفعها الشركات البريطانية للمساهمين.
وتتوقع «بي.بي» أن يبلغ اجمالي تكلفة تنظيف البقعة ما بين ثلاثة وستة مليارات دولار ويتوقع الكثير من المحللين أن تكون التكلفة أكبر.
ويقول مسؤولون أميركيون ان جمع كميات النفط والغاز المتسربة الى الخليج استقر فيما يبدو عند 15400 برميل يوميا أي أقل من نصف الكميات المتسربة يوميا.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» ان مطالبات الولايات المطلة على الخليج بتعويضات مالية من شركة «بي.بي» تتزايد مع امتداد بقعة النفط الى الخطوط الساحلية لتلك الولايات بشكل أضر بالسياحة والصيد.
واعلنت «بي بي» انها تثمن «الالتزام البناء» للندن وواشنطن بشأن تداعيات البقعة النفطية الآخذة في الانتشار في خليج المكسيك.
وقالت في بيان «نثمن الصفات القيادية والالتزام البناء للحكومتين الاميركية والبريطانية».
وذكرت الشركة انها تنتظر بفارغ الصبر اللقاء المرتقب بين الرئيس الاميركي ورئيس مجلس ادارتها السويدي كارل-هنريك سفانبرغ الذي دعي لمقابلة اوباما الاربعاء للبحث في اسوأ كارثة بيئية تصيب الولايات المتحدة في تاريخها. وقالت الشركة في البيان «ننتظر بفارغ الصبر لقاء الرئيس اوباما كي نؤكد له التزامنا التام بالقيام بواجباتنا بغية التصدي للتداعيات الهائلة لهذا الحادث المأسوي».