ترى ماذا يعني عندما يلامس مؤشر الاحمال الكهربائية في البلاد المنطقة الحمراء، وماذا يعني حينما يستنفر المؤشر وزير الكهرباء والماء الدكتور بدر الشريعان الى مركز المراقبة والتحكم، ثم ماذا يعني عندما يصل الاستهلاك الى 10280 ميغا واط؟ وهو الرقم الاعلى على الاطلاق، مسجلا رقما قياسيا جديدا لهذا العام، نلاحظ ان كلها اسئلة محيرة تحتاج الى جواب واف، ويحتاج الى وقفة جادة من مسؤولي وزارة الكهرباء والماء والعاملين فيه، فالامر لا يمكن تجاهله طالما هو مصدر قلق لدى غالبية المواطنين والمقيمين في فصل الصيف، ففي كل مرة يأتينا وزير جديد لقطاع الكهرباء والماء له اجندة خاصة ويقول لنا الكلام المعتاد: هذا الصيف هو الاصعب والتحدي الاخير للكهرباء! لقد مللنا من الارشادات الإعلامية والنصائح المتكررة لهؤلاء المسؤولين في هذا القطاع، ودعوة المستهلكين الى تخفيف استخدام الكهرباء والماء في فصل الصيف ليس جديدا واصبحت عادة، و«الترشيد» اصبحت كلمة مستهلكة ومأخوذ خيرها كما يقال! والسؤال هنا: هل طبيعة الاجواء عندنا في الكويت، وخصوصا في عز حرارة الصيف يستلزم من المستهلك الاستغناء عن المصادر الضرورية مثل استخدام التكييف والمبردات والماء، بالتأكيد بفضل حرارة الصيف سيكون الاستهلاك كثيرا وربما اكثر من المطلوب وهذا يرجع الى عوامل كثيرة، لذا من المتوقع كالعادة لجوء مركز المراقبة والتحكم في الوزارة الى القطع المبرمج في بعض المناطق عند ازدياد درجة حرارة الجو، وخصوصا في اشهر يوليو واغسطس وسبتمبر وهذا ليس غريبا طالما شهدنا ذلك على مدى الأعوام الماضية، نستطيع القول بأنها عادة سيئة تستحق فيها محاسبة المقصرين او المتسببين عن هذه الأزمة المتكررة، فالمستهلكون اصبحوا ضحايا الاهمال في وزارة الكهرباء والماء، وعلى الوزير الشريعان ان يعيد النظر في كيفية تعامله مع هذه الازمة، فقد اصبحنا في الكويت «شماعة» لإطلاق النكت والسخرية من بعض الدول المجاورة، وما يزيدنا بلاء سيئا حينما يفكر الاخوة المسؤولون في وزارة البلدية والاشغال بزيادة عدد طوابق البناء انطلاقا من مبدأ التوسع العمراني في المناطق التجارية بينما واقع الكهرباء في الكويت مؤلم للغاية! فمؤشر الاحمال الكهربائية في البلاد لا يتحمل اي زيادات اخرى والوزير السابق لوزارة الكهرباء والماء الدكتور حمود الرقبة رحمه الله قد بين ذلك مرات عدة ولكن بكل اسف لم يجد الاذن الصاغية! وزير الكهرباء والماء الحالي الدكتور بدر الشريعان هو شعلة من النشاط إلا ان هذا الامر يحتاج الى جهود كبيرة ومتضاعفة منه للوصول الى عتبة النجاح وعملية خروج الوحدات الرئيسية في المحطات عن الخدمة تحتاج الى وقفة محاسبة وتحقيق كلما دعا الامر، فالاسباب كثيرة ومتنوعة والفساد المكمن في عملية المناقصات سابقا لا تحمله حتى البعارين! ولكن على اي حال من الاحوال يكون اثرها سيئا ومضرا على المواطنين والمقيمين، وما نتمناه من الاخوة المسؤولين في وزارة الكهرباء والماء حاليا الاستعداد لشهر رمضان المبارك مراعاة لشعور المواطنين اثناء الصيام، والبعد عن سياسة الاقتصاد والترشيد عن طريق ورقة الارشادات السنوية «المملة»، وفي كل فصل صيف يأتينا يكون هو الاصعب من غيره ولا ندري ما الحكمة من ذلك، ونتمنى كما يقول الوزير الشريعان ان يكون هذا الصيف هو التحدي الاخير للكهرباء ولنا، انها تمنيات وزير قد تتحقق، وقد لا تتحقق وسط هذه الظروف القاسية، واستمرار قفز مؤشر الاحمال الكهربائية الى المنطقة الحمراء بين حين وآخر يصيب قلوب المستهلكين بالرهبة في فصل الصيف، بين عملية قطع تيار الكهرباء وبين سريانها وسط ارتفاع درجة حرارة تتجاوز الـ 46 و48 درجة مئوية لا يستهان بها، وما يثير استغرابنا هنا تعامل لجنة المناقصات المركزية مع المشاريع الكهربائية الكبرى والتي من المفترض ان يكون لها الاولوية في الموافقة لأنها تهم الوطن والمواطن في الوقت نفسه، فلا حاجة للمماطلة او التأخير في امور مصيرية قد تدخل البلد في نفق مظلم، اذ ان الموافقة على ترسية مشروع تصنيع او توريد محولات كهربائية التي تكلف الدولة ملايين الدنانير يجب ان تكون موافقتها كسرعة البرق وخصوصا ونحن في فصل الصيف، ولكن يبدو ان لجنة المناقصات المركزية في هذا الظرف تحتاج الى «فيتامينات تنشيطية» تقوي الذاكرة حتى تتحرك سريعا في مشاريع كهربائية كثيرة تتعلق بمشاريع الاعمال الطارئة مثل اصلاح الكيبلات، وتوريد محولات التوزيع والاعمال المدنية الاخرى، اما بخصوص انقطاع المياه عن عدد من المناطق الواقعة جنوب البلاد وغيرها فهي ايضا مشكلة تلد مشكلة اخرى والمصدر واحد، وقد نعاني منها مرة اخرى في فصل الصيف لأن لا احد يستطيع الاستغناء عن مصدر الماء كونه ضروريا وحاجة ملحة للانسان، فكيف سيكون الحال عند ارتفاع درجة الحرارة وانقطاع مصدر الماء معا، انه امر لا يمكن تخيله في فصل الصيف، واصحاب التناكر يجدون بهذه الازمة فرصة ثمينة لرفع اسعار تناكر المياه والتي وصلت الى اسعار خيالية في مدة زمنية قصيرة امام الطلب المتزايد من المتضررين الذين اصبحوا ضحايا تعطيل محطة الشعيبة، ولم نسمع ان الوزير او الوكيل قد شكل لجنة تحقيق للتحقق في هذا العطل! ان الوزير الشريعان امام مشاكل ازلية في الوزارة وفي في حاجة الى حلول جذرية سريعة قد تأخر انجازها منذ زمن بعيد، وقد تراكمت هذه المشكلات من ماء وكهرباء الى ان اصبحت ظاهرة غير صحية في الكويت، ولكن في النهاية يجب ان يعلم الوزير الشريعان ان المستهلكين يعيشون اليوم امام واقع صعب وظروف مناخية اصعب، ولدى وزارة الكهرباء والماء امتحان عملي صعب بين النجاح والرسوب، وبين الاستمرار او التوقف، نتمنى من خلاله ان يكون بعيدا عن المماطلة وانتشار الفساد... اللهم اني بلغت... فاشهد.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
alfairouz61_alrai@yahoo.com
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
alfairouz61_alrai@yahoo.com