كم مرة سمعتم سياسياً يحذركم من أن ما يحدث ليس إلا «مقدمة» لما هو أسوأ؟ اعتقال كاتب هو «مقدمة» للتحول إلى دولة بوليسية والخصخصة هي «مقدمة» لبيع البلد وزيادة الرواتب هي «مقدمة» لإفلاس الحكومة وغير ذلك من المقدمات التي جعلت الآنسة «مقدمة» هذه تتعدى في شهرتها مقدمة طيب الذكر ابن خلدون.
يا سادة، حفظكم الله ورعاكم، نحن تعدينا مرحلة المقدمات وأصبحنا وللأسف في منتصف المشوار، يا الله حسن الخاتمة. فنحن لم نعد في «مقدمة» كبت الحريات ولا في «مقدمة» التعسف في الإجراءات ولا في «مقدمة» الدولة البوليسية ولا في «مقدمة» تفريغ الدستور من محتواه ولا في «مقدمة» تقسيم المجتمع ولا في «مقدمة» لبننته أو عرقنته أو أفغنته، نحن قطعنا شوطاً طويلاً في كل ذلك بفضل جهود وعطاء وتضحيات «العقلاء» في مجلسي الأمة والوزراء.
عندما نصل إلى أن يحجز كاتب رأي في قضية أمن دولة وتعمل أجهزة الدولة بكل كفاءة على مراقبة الإنترنت والهواتف النقالة، وتطلب الداخلية ملايين الدنانير من أجل أجهزة تجسس ويقف أصحاب الفكر طوابير أمام محراب العدالة للدفاع عن آرائهم بدلاً من أن يقفوا على منابر الخطابة وفي ميادين الحوار، فتأكدوا بأننا لم نعد في «مقدمة» كبت الحريات أو الدولة البوليسية بل في مرحلة من مراحلها البائسة المتقدمة.
وعندما تطلب الحكومة تحويل جلسة استجواب تناقش فيها صحة الناس ومستقبلهم إلى جلسة سرية من دون أن تبرر طلبها أو تفصح عن أسبابه وتجد من يوافقها ويدافع عنها وينتحر أمام أرجلها من نواب الشعب، وعندما تقر الحكومة ميزانياتها بمليارات الدنانير كل عام من دون أن ينعكس ذلك إيجابياً على واقع المواطن ومعيشته ومن دون أن يقف ممثلو الأمة ليحاسبوها، فتأكدوا بأننا لم نعد في «مقدمة» تفريغ الدستور بل قطعنا شوطاً طويلاً فيه.
وعندما يظهر من يقوم بسلب دور وزارة الداخلية والأجهزة الرسمية في محاسبة الناس وتطبيق القوانين على شاشات التلفزيون من دون أن يجد له رادعا ولا مانع، وعندما تقوم أجهزة الإعلام بضرب فئات المجتمع ببعضها البعض والوزير المختص يتفرج وعندما تجد من نواب الأمة من يشارك في مثل هذه الجريمة الكبرى في حق الوطن والمواطن، فتأكدوا بأننا لم نعد في «مقدمة» التقسيم بل نحن وللأسف مقسمون حتى على مستوى مدارس الأطفال والحضانة.
دعوكم من الحديث عن المقدمات فقد أصبحت من الماضي الراحل، لقد تجاوزناها بمراحل للأسف.
**
«الحرية لسجين الرأي محمد عبدالقادر الجاسم»
سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com
يا سادة، حفظكم الله ورعاكم، نحن تعدينا مرحلة المقدمات وأصبحنا وللأسف في منتصف المشوار، يا الله حسن الخاتمة. فنحن لم نعد في «مقدمة» كبت الحريات ولا في «مقدمة» التعسف في الإجراءات ولا في «مقدمة» الدولة البوليسية ولا في «مقدمة» تفريغ الدستور من محتواه ولا في «مقدمة» تقسيم المجتمع ولا في «مقدمة» لبننته أو عرقنته أو أفغنته، نحن قطعنا شوطاً طويلاً في كل ذلك بفضل جهود وعطاء وتضحيات «العقلاء» في مجلسي الأمة والوزراء.
عندما نصل إلى أن يحجز كاتب رأي في قضية أمن دولة وتعمل أجهزة الدولة بكل كفاءة على مراقبة الإنترنت والهواتف النقالة، وتطلب الداخلية ملايين الدنانير من أجل أجهزة تجسس ويقف أصحاب الفكر طوابير أمام محراب العدالة للدفاع عن آرائهم بدلاً من أن يقفوا على منابر الخطابة وفي ميادين الحوار، فتأكدوا بأننا لم نعد في «مقدمة» كبت الحريات أو الدولة البوليسية بل في مرحلة من مراحلها البائسة المتقدمة.
وعندما تطلب الحكومة تحويل جلسة استجواب تناقش فيها صحة الناس ومستقبلهم إلى جلسة سرية من دون أن تبرر طلبها أو تفصح عن أسبابه وتجد من يوافقها ويدافع عنها وينتحر أمام أرجلها من نواب الشعب، وعندما تقر الحكومة ميزانياتها بمليارات الدنانير كل عام من دون أن ينعكس ذلك إيجابياً على واقع المواطن ومعيشته ومن دون أن يقف ممثلو الأمة ليحاسبوها، فتأكدوا بأننا لم نعد في «مقدمة» تفريغ الدستور بل قطعنا شوطاً طويلاً فيه.
وعندما يظهر من يقوم بسلب دور وزارة الداخلية والأجهزة الرسمية في محاسبة الناس وتطبيق القوانين على شاشات التلفزيون من دون أن يجد له رادعا ولا مانع، وعندما تقوم أجهزة الإعلام بضرب فئات المجتمع ببعضها البعض والوزير المختص يتفرج وعندما تجد من نواب الأمة من يشارك في مثل هذه الجريمة الكبرى في حق الوطن والمواطن، فتأكدوا بأننا لم نعد في «مقدمة» التقسيم بل نحن وللأسف مقسمون حتى على مستوى مدارس الأطفال والحضانة.
دعوكم من الحديث عن المقدمات فقد أصبحت من الماضي الراحل، لقد تجاوزناها بمراحل للأسف.
**
«الحرية لسجين الرأي محمد عبدالقادر الجاسم»
سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com