اهلا وسهلا بكم انا عباس مراسلكم في جنوب افريقيا، مع اني لم اذهب الى جنوب افريقيا اقتداء بمسؤولينا، فهم يأخذون مخصصات السفر والرحلة دون ان تلمس اقدامهم باب المطار، ووفقا لطريقة المراسلين العرب الذين لا يتركون غرف فنادقهم الا للذهاب الى بار الفندق، ثم يرسلون تفاصيل القمم والمؤتمرات الى صحفهم ومحطاتهم، سانشكح على فراشي وارسل تقاريري الخطيرة من جنوب افريقيا!
تلفزيوني الذي سأنقل لكم منه تقاريري، بحجم 32 بوصة فقط، كان عندي تلفزيون اكبر سرق في الاحتلال العراقي قبل عشرين سنة (ملاحظة عندما يكتب صحافي جملا مثل «هديتي سرقت، او من زمان لم اسافر، او سيارتي قديمة»، فهو يعني «عان الله من عان، حسنة صغيرة تدفع بلاوي كثيرة...» وغيرها من جمل الطرارة والشحاذة، ولكن بصورة اكثر ذرابة ومهنية) المهم سأنقل لكم من تلفزيوني الصغير ولابتوبي القديم وثلاجتي وغسالتي ايضا تقاريري السرية من المونديال..! ولاتسألوني ماذا يعني المونديال؟ فأنا ارددها مثل بقية المعلقين!
وصلت طائرتي الخاصة الى جنوب افريقيا، اما لماذا سميت جنوب افريقيا بجنوب افريقيا؟ لانها تقع في جنوب افريقيا- معلومة مهمة ارجو الاحتفاظ بها-، هذه البلاد نصفها بيض ونصفها سود، وقــــد مورســـــت العنــــصرية عــــندهم لعقـــود طــــويـــلة، ثم تشافت وتعافت، بفضــــل جهود ابنائها، لانهم قوم «يتقدمون»، بعكس حالتنا قوم «نتأخرون» كعادتنا، ولان ثوارهم كمانديلا كانوا نزلاء السجون، لا نزلاء فنادق الخمس نجوم في دبي!
في الساعة الاولى من نزولي الفندق، اقتحم اللصوص غرفتي وسرقوا اموالي، وقد جلست مرحبا بهم وهم يسرقون، وصورت معهم مع ابتسامة عريضة، وقبلت اكتافهم وانوفهم، مع اخذ تصريح صحافي منهم عن دورهم في التنمية! استغربوا من عملي وظنوا بي الجنون، الا ان اوضحت لهم انني قادم من بلاد لا نسجن اللصوص بل نفعل بهم ما فعلت بلصوص افريقيا...فشكروني على هذه البادرة ثم اعطوني صور جوازاتهم لعمل كرت زيارة، لكسب مزيد من الخبرة منا!
ومن مشاهداتي الاولية في جنوب افريقيا، اكتشفت ان بعض اللاعبين لديهم لحية والاخرين من دون، فحمدت الله، الظاهر ان قانون اطلاق اللحى للعسكريين، وصل الى جنوب افريقيا، وهذا دليل على انتشار الاسلام في كأس العالم، ومن مظاهر الصحوة، ويبقى فقط ان نرسل ايميلا للفيفا، نطالبها بتطويل الشورتات، ومنع تقبيل اللاعبين لبعضهم البعض، وعدم اظهار الفرح والسرور، يعني يفرحون بس بضوابط! خاصة وان الله انزل عقابه على جنوب افريقيا ومانديلا بالذات بان ماتت حفيدته، عند عودتها من حفل غنائي ماجن!
المباراة الافتتاحية، كانت بين صاحب الارض والجمهور مع الفريق المكسيكي، وقد لعب صاحب الارض وشجعه الجمهور، وهذا بخلاف منطقتنا، حيث ان صاحب الارض عادة لا يلعب، بل يلعب به الاخرون، ويكتفي بدور الجمهور فقط، ويشجع كل الفرق التي تلعب، عدا فريقه لانه لا يلعب على ارضه ولا من اجل أرضه!
***

للبطولة بقية وسأستمر في ارسال تقاريري، تباعا، غصبا عليكم، والله يعينكم!


جعفر رجب
JJaaffar@hotmail.com