إعداد : سعود الديحاني
دروب الحياة الفسيحة كثيرة وكل ميسر لما خلق له... الكابتن صلاح محمد سار في عالم الرياضة منذ نشأته ولأن الكورة المصرية انطلقت من مسقط رأسه فلم يكن بعيدا عنها يحدثنا اليوم عن حياته الكروية وكيف حط رحله في الكويت التي عاصر نشأة الرياضة فيها، وكذلك تدربت على يديه الكثير من مشاهير الملاعب في الكويت احاديث متنوعة نقضيها مع ضيف حديث الذكريات فلنترك له ذلك:
 
في البداية جئت الى الكويت على كفالة شخص يدعى «حسن جاز» صاحب عمارة «حسن جاز»، وكنت اعمل في مصر «محكم كورة» وانا اساسا من القاهرة من حي القلعة وهو حي شهير بلعب الكورة وهي اول ارض كان يقوم فيها الانكليز بلعب الكورة في باطن القلعة بمصر وهي اول مكان لعبت فيه كرة القدم وكنت احب التحكيم في كرة القدم رغم دراستي في الاصل عن الكرة ولكن استهواني عالم التحكيم الكروي، ولما قدمت الى الكويت في السبعينات قابلت واحدا اسمه (عبدالهادي اليعقوب) وهو كان حكما كويتيا في نادي كاظمة الكويتي وهذا الرجل لا انساه فقد ساعدني في كل شيء وقال لي تعال معنا هناك دورة في نادي الكويت فشاركنا فيها.

صدفة
كانت الصدفة التي حدثت معي في ذلك الوقت اني دخلت شارع فهد السالم اسأل على صفارة تحكيم في محل في شارع فهد السالم فدخلت المحل واخرج لي من في المحل صفارة ولم يعجبني شكلها فقلت له متعجبا «دي صفارة يحكم بها حكم» فقال لي هذه الصفارة اللي بيحكموا فيها وهذا حكم جالس هنا فنظرت اليه ورأيته وسلمت عليه وقلت له اهلا كابتن وقمنا بالتعرف على بعض وكنت قد رأيته قبل ذلك في مباريات عدة.
وخرجت ووقفت في الخارج وخرج بعدي «عبدالهادي اليعقوب» فسألني عن وجهة ذهابي فقلت له اني ذاهب الى حولي فقال لي تعال اوصلك وكان لهذا الرجل الفضل حيث اني كنت في ذلك الوقت ابحث عن عمل واخذني الى «يوسف سويدان» الذي كان رئيس لجنة الحكام بالكويت وكان معه السيد صالح زكريا وسألني اتريد التحكيم فقلت له ماشي فقد كانت هناك دورة لنادي الكويت وكان نادي الكويت في مرحلة البنيان وكان النادي وقتئذ في الخالدية في نادي الفتاة فذهبت الى هناك وقابلت هناك لاعبين من الرعيل الاول امثال (احمد المسفر وغيره) من اللاعبين القدامى، وبعد شهر من التحكيم عملت نتائج جيدة اثناء تحكيمي وعملي وقد عرفني الناس وبدأت الناس تعرفني واظهر وجاءني شخص يسألني هل ممكن ان تدرب فرقا فقلت له انا اساسا لدي شهادة في التدريب وبدرب فقال لي تعال وذهبنا الى النادي (العربي) فقابلت هناك الرجل الفاضل الشيخ سلمان الحمود اطال الله عمره، وكان رئيس النادي وكان نائبه في ذلك الوقت (جبر الجلاهمة) و(جيماز) مدير ادارة التربية الرياضية كانت اندية الكويت في ذلك الوقت تدرب الفرق في سن 17 عاما فقط ولم يدربوا تحت هذه السن (14، 12) فقمت بعمل اول دورة تدريب للاشباب تحت 17 سنة.

الأشبال
كنت انا وكان ذلك اول تدريب على مستوى الكويت للأشبال وقد نلت شرف ان اكون اول من قام بهذا العمل على مستوى دولة الكويت وعملت دوري لهم وقمت بعمل عقد مع النادي العربي في ذلك الوقت كان نحو العام 1972، وكان راتبي نحو (40 دينارا كويتيا) فقد كانت البداية مع النادي العربي وكان النادي العربي في مكانه لم ينتقل من مكانه الى الآن لكن لم يكن بهذا الشكل حيث انه كان صحراء في الاول وكان من نجومه اللاعب (حسن ناصر، والشيخ نايف جابر الاحمد وكان لاعبا ممتازا) الى جانب بعض اللاعبين المصريين طه البصري، سمير محمد علي، حسن شحاته.
وقمت بتدريب تحت السن 14 سنة في نادي العربي وكان ممن كان يلعب عندي اللاعب سامي الحشاش وهو مدير الكرة، عبدالله البلوشي، وحسن عاشور وهو اخ جاسم عاشور.

نادي الكويت
استمريت في تدريبي في نادي العربي فترة من الوقت الى ان جاء في يوم وكانت لنا مباراة في نادي الكويت وقد رآني المشرف عندهم (عبدالسلام الياقوت) وكان حكما دوليا في ذلك الوقت وقال لي يا كابتن «ما تيجي تدرب عندنا في النادي» وسألني عن حالي في نادي العربي وقال لي تعال درب عندنا وسنجعل لك مكافأة جيدة وقال لي سأعطيك 60 دينارا ثم قال لي نحن نريدك فقلت له انا اريد 120 دينارا انا رجل لا اعمل في الصباح وعملي هو فترة واحدة مساء فقال لي كيف هذا وسألني انت معاك ايه، فقلت له معي تجارة فقال لي ازاي سنوفر لك عملا في الصباح ونعمل معك عقد لمدة سنتين او ثلاث سنوات.

العمل
وكان واقفا في هذه اللحظة بدر النصرالله رئيس ديوان الموظفين وقال له يا ابو بدر هذا الرجل نريده فقال له ماشي فقال له انه لا يعمل في الصباح ونريد له عملا فقال له سنوجد له عملا وقد عملت بعد ذلك في وزارة الصحة على يد السيد ناصر الصانع وكان وكيل وزارة الصحة وعضو مجلس ادارة في النادي وفي الشؤون الادارية للنادي، وعملت في الوزارة وعينت في مكتب الدكتور عبدالرحمن العوضي وكان مدير ادارة الصحة الوقائية في ذلك الوقت وبعد فترة صار وزيرا.

فريق وزارة الصحة
بعد فترة من الوقت استدعاني السيد ناصر الصانع، وكيل وزارة الصحة وطلب مني عمل فريق لوزارة الصحة فقد وافقت على ذلك وكنت انا احد مؤسسي ذلك الفريق.
وكانوا يلعبون على ملعب مدرسة «الدعية» وكانت من المدارس التي كانت بها ملاعب جيدة، فأصبحت تبعا لفريق وزارة الصحة وفريق نادي الكويت وعملت في نادي الكويت 14 سنة وكان معي من المشهورين (عادل عباس، احمد الفرحان، انور اليعقوب، عماد امان) وكان اول دوري لسن 14 سنة على مستوى الكويت انا اخذته وفزت به سنة 1974، 1975، وقد لعبت في الساحل، والشباب وكانت تلك الاندية بعيدة جدا وكان الدوري قسمين وقد لعبت مع نادي كاظمة مرتين مرة في المجموعة التي انا بها ولعبت معه في النهائي وكان من ابرز الناس في نادي كاظمة من اللاعبين (قاسم حمزة، علي مندني) وكان هناك اللاعب ناصر الغانم كان عندنا واخذه كاظمة من عندنا.

الادارة
كانت الادارة في ذلك الوقت جيدة معنا فكان رئيس مجلس الادارة السيد علي ثنيان الغانم، وكان امين السر غسان النصف، ومدير الكورة احمد الجندي.وقد عاصرت دورة الخليج الرابعة والتي كانت مقامة في نادي الكويت وقد عاصرت ايضا زيارة فريق البرازيل عندما نزل بيليه لاعب البرازيل المشهور الى الملعب وسلم على الفريق وصعد فصعدت وراءه ودخلت لأسلم عليه فقال له اعضاء مجلس الادارة ان الكابتن صلاح له معنا اكثر من ثلاثين عاما فقام احتراما لي وسلم علي ولي معه صورة تصورناها سويا.
في الفترة الاولى تركت نادي الكويت وعملت في نادي اليرموك ثم عدت الى الكويت مرة اخرى ثم ذهبت الى نادي كاظمة وكان عندي اولاد جيدون في نادي كاظمة منهم عبدالعزيز الهندي وهو مدرب حاليا وكنت ادرب اتحاد الشرطة 1977، 1978 خلال تلك الفترة وكان معي من الذين كنت ادربهم من صار مديرا للأمن وغيرهم.
ودربت في وزارة الشؤون ثم ذهبت الى نادي الساحل 1984، 1985 ثم عدت الى نادي الكويت الى الآن وقد اصبحت في نادي الكويت في مدرسة الكورة وقد اصبحت ايضا في مصر من مراقبي الحكام في اتحاد الكورة.

مقومات المدرب
مقومات المدرب الناجح في البداية عندما تكلفت بمهمة التدريب قمت بعمل دراسات على التدريب في انكلترا وحصلت على شهادة في اساسيات التدريب، ثم حصلت على شهادة من ألمانيا في التدريب ايضا في دورة مشتركة كانت مقامة بين الاتحادين الكويتي والألماني بخصوص تدريب المراحل العمرية ووصلت في الشهادات الى شهادة مدرب محترف (بروفيشنال) وكان معظم حياتي في تدريب البراعم ومنهم من هو مشهور الآن في الكبار وفي الدوري العام.
كان من الرؤساء في الاندية الذين كان لهم دور في حياتي كان السيد علي ثنيان الغانم وكان يدير النادي بنظام وكان ذا كفاءة في ادارة النادي وايضا من النادي الناجحين في ادوارهم القيادية والادارية منهم ابو يوسف (يعقوب الشرهان، صالح الورع، احمد، غازي الجندي ابو وليد عبدالعزيز كليب، الخال عبدالغفور مدور، خالد العمر) كان هؤلاء لهم دور في حياتي.

فهد الأحمد
الشيخ فهد الاحمد هو شخصية لا أنساها وهو من الشخصيات التي كنت اتمنى ان تكون موجودة الآن في الاتحاد فهو الاقدر على ادارة الاتحاد والبعد به عن المشكلات التي يواجهها الآن وله معي ذكريات فعندما كنت اذهب الى الاتحاد كان يسألني دائما «تبي شي» اي شي، وذلك لأنه رجل يقدر الرجال وكان يعرف مدى المجهود الذي كنت اعمله مع فرق الاشبال في اندية الكويت. ولي معه صور وشهادات كان يسلمها لي.

تأسيس اللاعبين
كان لمدرسة الكورة عندي في النادي دور كبير حيث ان مدرسة الكورة كان يؤخذ منها نحو 50 في المئة من منتخب الشباب او الاشبال.
اما عملية تدريب اللاعبين وتأسيسهم فتعتمد على أهمية معرفة طباع اللاعبين لديك ومراقبتهم وملاحظتهم جيدا فهناك من يحب الدفاع ومنهم من يحب اللاعب كمهاجم ومنهم من يأخذ الكورة وينظر حواليه حتى يرى الملعب ومنهم من هو اناني وغير ذلك فعلى المدرب الناجح ان يلاحظ ذلك ويقوم بإعطاء الاوامر والملاحظات للاعبين وتدريبهم على اللعب بشكل جيد وفعال وافهامهم ان لكل واحد دورا في الملعب واللعب يكون بشكل منظم وليس عشوائيا هذا هو دور المدرب الناجح.

كشاف
لكن احد اهم مشكلات الكويت هو عدم استمرار اللاعبين في اللعب والتدريب واتذكر عندما كنت اخذ الباص وانزل انا (والخباز) في الفريج واماكن لعب الاولاد في الساحات والشوارع ونعمل كشافين للحصول على المواهب الشابة لضمهم الى الفريق وكان لدوري المدارس دور مهم في اللاعب وفي الرياضة.
والخباز هو (ناصر الخباز) مدير الكورة وكبير مشجعي نادي الكويت، وهو من كان يتولى مهمة اقناع هؤلاء الشباب واهاليهم بلعب الكرة والانضمام للنادي.
وكنا نذهب الى الكويت او الفروانية او خيطان وغيرها من الأماكن لكني لاحظت ان نادي الكويت في كيفان ورغم ذلك لا يوجد بالنادي لاعب واحد من ضاحية (عبدالله السالم) والسبب ان تلك المنطقة بها ناس كبار يريدون من اولادهم الاهتمام بالدراسة والتدريب والكورة تحتاج الى التدريب واللعب بشكل مستمر فلذلك لا يوجد به احد من ضاحية عبدالله السالم، وكنا نذهب الى الاماكن المختلفة في عملية الاستكشاف في فترة الظهر او في الاوقات التي نجد فيها فرصة للاستشكاف.

ملاحظة
ولي ملاحظة عجيبة على الكويت فعندما اتيت الى الكويت في السبعينات كان يوجد بها 14 ناديا، والآن بعد ما يقرب من 36 سنة قضيتها في الكويت مازال بها 14 ناديا فقط لم تزد على ذلك رغم التوسعات والانتشار وزيادة العمران وتكلمت في هذا الامر مع الشيخ احمد الفهد عندما كان رئيسا للاتحاد وقلت له يا طويل العمر 14 ناديا في دولة الكويت وكل ناديا يسجل نحو 50 لاعبا فهل يعقل ان الكويت بها 700 لاعب فقط او شبل فقط ناهيك عن المراحل السنية المختلفة لا يجوز فنحن يجب علينا ان نفتح مراكز الشباب ونوسع قاعدة الاندية حتى نستطيع ان نرتقي بالشباب والصغار والبعد بهم عن العادات والسلوكيات الخطأ وتعويضها بالرياضة فيجب على الكويت ان تنشر الاندية في كل مكان لاحتواء الشباب.
مازلت حتى الآن مستمرا مع نادي الكويت فقد اصبحت من اهل النادي واصبحت واحدا منهم سواء كان هناك عقد ارتباط معهم او من غير عقد فأنا معهم فقد عشت معهم وعاصرت الكثير من رؤساء النادي منهم (الصقر، الغانم) وغيرهما.

السكن
اول ما جئت الى الكويت وسكنت في منطقة حولي ولكن لم يكن في هذا البيت في مكان آخر واستمريت في حولي.

الزواج
تزوجت العام 1974 بعدما استقرت اموري وحالتي المادية واستقريت في عملي وكانت زوجتي تعمل هنا في عيادة العيون وانجبت منها اربعة ابناء هم (محمد، منال، منى، مها) وجميعهم من مواليد الكويت. ولي احفاد من اولادي الذين تزوجوا فمنهم من يعمل هنا مثل محمد في وزارة الدفاع ومنهم من يعمل في مصر، ومنهم من يعمل ويعيش في اميركا. وقد قمت بتعليم اولادي جميعا الى ان تخرجوا في الجامعات ومعي ابنتي الصغرى فقد تخرجت وعملت في مصر في شركة استثمارية وهي محتاجة الى الآن في العودة الى مصر حتى نقوم بالعيش مع البنت وعدم تركها لوحدها. اما زوجتي الاولى وام اولادي فكانت مخلصة لي الى ابعد درجة فقد كانت مسؤولة عيادة العيون في الخالدية (عيادة الخالدية) وقد توفيت وتركتني في وسط الطريق اكمل المسيرة لوحدي مع الأولاد.

الحج
لقد حججت العام 1994 لكن قمت بعمل عمرات كثيرة في اوقات مختلفة نحو 7 او 8 عمرات.

النشأة
كان الوالد يعمل في وزارة الاوقاف ولم يهوى الكورة وكان يريدنا ان نعمل كلنا في الاوقاف ولما اصبحت حكما وقمت في احدى المرات بالتحكيم في وزارة الاوقاف فشاهدني افراد من النادي كانوا يعرفون والدي فذهبوا اليه وقالوا له اننا شاهدنا ابنك حكما وقد درست التحكيم وكنت اول دفعة تخرجت بعد عدوان 1967. وكانت مدة الدورة سنة ثم اختبار ثم سنة تحت الاختبار ثم تجاز كحكم في الدرجة الثالثة.
اول من اشار علي بالسفر الى الكويت صديق لي كان زوج اخته بالكويت فأعطاه ورقي وهناك بعد خمس سنوات بعث لي بعدم الممانعة وجاءت الممانعة في وقت حرج بالنسبة لي فقد كنت ابحث عن زوجة من مصر ولكن كانت الظروف المادية عائقا امامي فسافرت الى الكويت طلبا للرزق والحمد لله ربنا ساعدني.

الإعلام
مارست الصحافة مرة واحدة لكن التدريب كان واخدني من كل شيء لكن الاعلام قد شاركت فيه لكن في الاعلام البيئي في ادارة الحماية البيئية ثم تحولت الى (الهيئة العامة للبيئة) في العلاقات العامة تحت اشراف رئيس الهيئة الدكتور الصرعاوي وعملت هناك فريق كرة قدم للهيئة وقمت بعمل الدورات الرياضية تحت عنوان (معا لبيئة نظيفة) شارك فيها براعم الـ 14 ناديا بالكويت.
وذلك من اجل التوعية لجميع الفئات والشباب بأهمية البيئة وكيفية المحافظة عليها وايضاح مفهوم البيئة ونظافتها للناس واهمية ان يكون هناك بعد نظر لطبيعة الكويت وما نراه الآن من تلوث يعود الى قصر نظر وضيق رؤية للبيئة وخصوصا في التلوث في المدن الجديدة مثل (الفحيحيل، ام الهيمان). ولي علاقة بالاستاذ محمود صالح (ابو هشام)، وهي علاقة قديمة من قبل الغزو وهو من الشخصيات الملمة بالامور وهو رجل صاحب قلم جاد وصريح وهو قلم في صالح الكويت وهو من الرعيل الثاني. وفي الختام ادعو الله للكويت بأن يحفظها من كل سوء والكويت دولة لها من المعزة في القلب مالها فقد عشت فيها وامضيت فيها شبابي وحياتي.