في السابق وبمجرد أن يهدد أحد النواب بالاستجواب، تتوتر الحالة فتظل الصحافة تكتب وتكتب وتحلل الى ما لا نهاية، وترفع الوزارة درجة استنفارها إلى اللون البرتقالي، ويتوقف العمل، ويدخل الوكلاء والمساعدون في اجتماعات ماراثونية لكيفية مواجهة المساءلة. هذا شكل الاستجوابات في السابق لكن يبدو ان الأمور ليست كذلك في الفترة الأخيرة.
استجواب النائب خالد الطاحوس مثال جيد على هذا التغير في العقلية الكويتية لكيفية التعامل مع الاستجواب. فكثرة الاستجوابات السابقة من جانب، وصعود أعلى سلطة في الإدارة الحكومية، أو التكرار بتهديده لصعود المنصة من جانب آخر، أذهبا بهيبة الاستجواب وجعلاه أمراً اعتيادياً إن لم يكن مرفوضاً ومحارباً.
فاستجواب الطاحوس لرئيس الوزراء على خلفية تلوث أم الهيمان لا يبدو أنه يحظى باهتمام شعبي مقارنة فيما لو قُدّم قبل خمسة أعوام مثلاً. فمع أنه مساءلة لرئيس الوزراء، إلا أن الصحافة لم تبرزه كحدث استثنائي كما كان يحصل في الغالب. فيوما الاثنين والثلاثاء (يوم مناقشة الاستجواب، أو طلب التأجيل) الماضيان على سبيل المثال، وبمراجعة ما يزيد على 90 مقالة وعمود لأكبر أربع صحف يومية، لم أجد سوى 6 إلى 7 مقالات تعرضت للاستجواب بالنقد والتحليل! فما السبب؟
يمكن أن يكون السبب هو التعسف في استخدامه وكثرة اللجوء إليه في الفترة الاخيرة، أو يمكن سبب عدم الاكتراث آت لأن الحكومة تمتلك أغلبية مريحة، أو لأنها تغيرت وتقلدت عباءة الشجاعة والمواجهة بدلاً من سياسة الهروب، أو يمكن لأنه الاستجواب السابع لـ «التكتل الشعبي» الذي فشل في كل مساءلاته السياسية، خصوصاً وأن أغلبها قد أديرت من قبل أشرس اعضائه وأكثرهم قدرة وممارسة وهو البراك (إن كُنا نقصد بالنجاح بمعنى اسقاط الحكومة، أو ابعاد الوزير عن منصبه).
يزيد البعض بأن هذا الاستجواب تحديداً ضعيف لأنه شخصاني ولأسباب عدة. الأول ويعود لصاحبه سعدون حماد الذي يتهم الطاحوس بالثأر لأخيه المُقال من منصبه في أحد تلك المصانع، الثاني أن الطاحوس يهدف لسحب البساط من تحت أرجل نواب تلك الدائرة، الثالث انه يأتي في سياق استراتيجية العمل الشعبي الهادفة لاسقاط حكومة ناصر المحمد برمي العراقيل في طريقها.
بغض النظر ومع كل ما سبق، يظل الاستجواب مستحقا. منطلق جوابي أن الاستجواب مع كل عيوب التوقيت، أو ضبابية الأهداف الحقيقية، يظل حقا أصيلا للنائب لأنها ممارسة الشعب لسلطاته الدستورية في المساءلة والرقابة مع ملاحظتين ينبغي التأكيد عليهما: الأولى أنني اتفق بأن الاستجواب أضعف «التكتل الشعبي» أكثر لأنه موضع تردد وريبة وتشكك (تذكر «القبس» بأن أم الهيمان ترتيبها 34 من حيث التلوث أما الأولى والثانية فالجهراء والقادسية!)، لكن أكثر خوفي أن ينتقل الهجوم المتكرر على مقدمي الاستجواب، سواءً هذا تحديداً، أو غيره كالشأن الرياضي، إلى هجوم غير مباشر على أصل المبدأ وهي الأداة الدستورية، وبعيداً عن الأجواء والعوامل المحيطة، فتكون بذلك الشماعة والذريعة المناسبة بيد الحكومة لتفعّل ديبلوماسيتها بالقضاء عليها. وأما الثانية فتخص النائب عدنان المطوع الذي يطالب بتحويل جلسات الاستجواب كلها سرية طالما أنها أتت شخصانية! جوابي فما الفرق إذاً بين تعسفهم في استخدام اداة الاستجواب عن تعسف الفريق الآخر بتحويل الجلسات سرية؟
د. حسن عبدالله عباس
كاتب كويتي
hasabba@gmail.com
استجواب النائب خالد الطاحوس مثال جيد على هذا التغير في العقلية الكويتية لكيفية التعامل مع الاستجواب. فكثرة الاستجوابات السابقة من جانب، وصعود أعلى سلطة في الإدارة الحكومية، أو التكرار بتهديده لصعود المنصة من جانب آخر، أذهبا بهيبة الاستجواب وجعلاه أمراً اعتيادياً إن لم يكن مرفوضاً ومحارباً.
فاستجواب الطاحوس لرئيس الوزراء على خلفية تلوث أم الهيمان لا يبدو أنه يحظى باهتمام شعبي مقارنة فيما لو قُدّم قبل خمسة أعوام مثلاً. فمع أنه مساءلة لرئيس الوزراء، إلا أن الصحافة لم تبرزه كحدث استثنائي كما كان يحصل في الغالب. فيوما الاثنين والثلاثاء (يوم مناقشة الاستجواب، أو طلب التأجيل) الماضيان على سبيل المثال، وبمراجعة ما يزيد على 90 مقالة وعمود لأكبر أربع صحف يومية، لم أجد سوى 6 إلى 7 مقالات تعرضت للاستجواب بالنقد والتحليل! فما السبب؟
يمكن أن يكون السبب هو التعسف في استخدامه وكثرة اللجوء إليه في الفترة الاخيرة، أو يمكن سبب عدم الاكتراث آت لأن الحكومة تمتلك أغلبية مريحة، أو لأنها تغيرت وتقلدت عباءة الشجاعة والمواجهة بدلاً من سياسة الهروب، أو يمكن لأنه الاستجواب السابع لـ «التكتل الشعبي» الذي فشل في كل مساءلاته السياسية، خصوصاً وأن أغلبها قد أديرت من قبل أشرس اعضائه وأكثرهم قدرة وممارسة وهو البراك (إن كُنا نقصد بالنجاح بمعنى اسقاط الحكومة، أو ابعاد الوزير عن منصبه).
يزيد البعض بأن هذا الاستجواب تحديداً ضعيف لأنه شخصاني ولأسباب عدة. الأول ويعود لصاحبه سعدون حماد الذي يتهم الطاحوس بالثأر لأخيه المُقال من منصبه في أحد تلك المصانع، الثاني أن الطاحوس يهدف لسحب البساط من تحت أرجل نواب تلك الدائرة، الثالث انه يأتي في سياق استراتيجية العمل الشعبي الهادفة لاسقاط حكومة ناصر المحمد برمي العراقيل في طريقها.
بغض النظر ومع كل ما سبق، يظل الاستجواب مستحقا. منطلق جوابي أن الاستجواب مع كل عيوب التوقيت، أو ضبابية الأهداف الحقيقية، يظل حقا أصيلا للنائب لأنها ممارسة الشعب لسلطاته الدستورية في المساءلة والرقابة مع ملاحظتين ينبغي التأكيد عليهما: الأولى أنني اتفق بأن الاستجواب أضعف «التكتل الشعبي» أكثر لأنه موضع تردد وريبة وتشكك (تذكر «القبس» بأن أم الهيمان ترتيبها 34 من حيث التلوث أما الأولى والثانية فالجهراء والقادسية!)، لكن أكثر خوفي أن ينتقل الهجوم المتكرر على مقدمي الاستجواب، سواءً هذا تحديداً، أو غيره كالشأن الرياضي، إلى هجوم غير مباشر على أصل المبدأ وهي الأداة الدستورية، وبعيداً عن الأجواء والعوامل المحيطة، فتكون بذلك الشماعة والذريعة المناسبة بيد الحكومة لتفعّل ديبلوماسيتها بالقضاء عليها. وأما الثانية فتخص النائب عدنان المطوع الذي يطالب بتحويل جلسات الاستجواب كلها سرية طالما أنها أتت شخصانية! جوابي فما الفرق إذاً بين تعسفهم في استخدام اداة الاستجواب عن تعسف الفريق الآخر بتحويل الجلسات سرية؟
د. حسن عبدالله عباس
كاتب كويتي
hasabba@gmail.com