لا أشك لحظة أن ما قام به الناشطون في قافلة الحرية جهاد بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وأنه نصرة للمستضعفين في الأرض، وأنه واجب انساني قبل أن يكون واجبا عربيا أو إسلاميا، كما أظن أنه لا يشك في هذا عاقل، وأنا استصغر نفسي أمام جهود هؤلاء كما يستصغر نفسه كل من لم يشارك، كما أعتقد، فإنني أكبّر همم المشاركين عموماً والشباب الكويتيين خصوصا رجالاً ونساء، وإن كنت لم أتشرف بمعرفة أحد منهم سوى د. وليد الطبطبائي، والأستاذ مبارك المطوع المحامي، أسأل الله أن يفرج عنهم جميعاً، وأن يكتب لهم ما يستحقون من أجر ورفعة، ويعلم الله اننا لا نعدهم إلا فخراً لأهلهم وأوطانهم.
ويبقى أنه من السفاهة والعيب على إسرائيل عدم احترامها للقانون والمعاهدات والمواثيق الدولية لأن هذا لم يكن إلا طريقها ولم تنتهج غيره يوماً، فالدندنة حول اختراق الحكومة الإسرائيلية للقانون لم يعد له طعم أو لون أو رائحة لأنه أشبه بمحاولة تبليط البحر.
وكنا وما زلنا للأسف لا نملك سوى الكلام بضاعة فنحن نجيد صياغته واللعب على أنغامه، فجل ما نستطيع أن يقوم قائمنا ويكيل السيل من الشتائم لإسرائيل، ويزبد بالقول، ويعلو صوته، ويستخدم عبارات من نوعية «القرصنة الإسرائيلية»، «التعنت الصهيوني»، «العربدة اليهودية»، ثم ينزل من منبر كلامه ويظن أنه حقق انتصاراً.
إننا لن نستطيع أن ندخل حرباً مع إسرائيل لأننا باختصار أضعف منها بكثير... لكن تبقى معركة أخرى نحن قادرون على خوض غمارها، لكن عجزنا وفسادنا منعنا حتى من الاقتراب منها.
إن اسرائيل هي الدولة التي تكاد تكون الوحيدة في الشرق الأوسط التي تجرى فيها انتخابات نزيهة لاختيار الحزب الحاكم ورئيس وزرائها، في ظل أنظمة جمهورية لا تعرف للانتخابات النزيهة رائحة، يوم أن كان يعاب علينا أنظمتنا الوراثية في الحكم، واليوم غدت أنظمتنا الوراثية في الحكم أنزه وأقرب للانجاز والشفافية والحرية بكثير من تلك الأنظمة الثورية الجمهورية التي أصبحت وراثية بالقوة مضافاً اليها كم هائل من الفساد لا تحويه البحار.
إن اسرائيل هي الدولة التي تتم إحالة رئيس وزرائها للتحقيق بتهمة تلقي مبلغ 150 ألف دولار من تاجر أميركي يدعمه في حملته الانتخابية، في ظل أنظمة عربية يكفيك أن تلقي نظرة على ما يفعله فراش رئيس الوزراء في أي دولة منها لتصاب بالعمى، فضلاً عما يفعله الرئيس.
إن اسرائيل هي الدولة الثانية في العالم أجمع في الخدمات الطبية بعد كندا، في ظل خدمات طبية وصحية أقرب للمرض منها للصحة في دولنا العربية.
إن المال اليهودي هو صاحب القرار في أميركا وكثير من الدول الغربية، إذا أين المال العربي والاسلامي من هذه المعركة، ألم يكن في مقدرتنا تكوين لوبي اقتصادي داخل الدول الكبرى للتأثير على القرار؟
لسنا قادرين على خوض معارك حربية مع اسرائيل لأننا سوف نخسرها لا محالة، لكن معركتنا معها يجب أن تكون معركة عمل، معركة انجاز، معركة تطور وتعليم... لقد تركنا مركب الحضارة والشفافية والاصلاح والانجاز، ولم نبحر فيه وهو ما خسرنا معه معاركنا كلها، إن العالم العربي والاسلامي يعج بالفساد بكل أنواعه ولن ننتصر حتى نصلح أنفسنا ونتعلم الانجاز والعمل... باختصار بيوتنا خربة من الداخل فكيف لنا أن نحارب في الخارج!
بضاعتنا الكلام... والكلام فقط، وبضاعتهم العمل... ولا تستوي البضاعتان أبداً.

محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com