لماذا أقدمت إسرائيل على ضرب المدنيين المحبين للسلام، وما الذي استفادته من ذلك، وما هي المساعدات التي كانت تحملها السفن في قافلة الحرية لتستدعي هذا التعامل الوحشي معها؟ السفن كانت محملة بالمواد الإغاثية، والأجهزة الطبية العلاجية والعقاقير التي يحتاجها المعاقون وغيرهم بعد أن تعرضوا للغزو والقصف البربري الأخير والذي أدى إلى الحصار الهمجي البغيض. تلك السفن والقوافل التي انطلقت من دول شتى عربية، وإسلامية، ودولية، تتقدمها تركيا أردوغان الذي مد حباله وجسوره مع العرب والمسلمين والقدس، وشاح بوجهه عن إسرائيل الزيف والخداع، وعقودها البالية الرخيصة. أردوغان الذي عرف أن القوة تحتاج إلى قوة! قوة المال، والعلم، والسلاح، والسياسة، والفكر.
من لي بمشيك المدلل
تمشي رويداً فتجيء الأول
مؤسسات حقوقية دولية وعالمية بادرت ببياناتها ومهرجاناتها فتحركت للوقوف مع الحق الفلسطيني وفك الحصار، فأين مؤسساتنا الحقوقية العربية من ذلك؟ مؤسسات مدنية، ونواب أمة، ولجان برلمانية، وكتاب وإعلاميون وشخصيات نددوا، وشجبوا، واستنكروا هذا الحصار في عامه الرابع على شعبنا العربي في غزة. جاءوا من أفريقيا، واستراليا، واوربا، وآسيا. أين نحن من كل أولئك، أليست غزة منا؟
750 مشاركا من أكثر من 40 دولة اقبلوا بسفنهم للتضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة، دافعهم العمل الإنساني، ونجدت الضعفاء الذين دمرت منازلهم، وسلبت أرضهم وانتهكت كرامتهم. في غزة هناك مليون و700 ألف مواطن محاصر لا ذنب لهم سوى أنهم متمسكون بأرضهم ووطنهم.
لم تكن الكويت الطيبة المباركة بعيدة عن هذا الحدث العظيم، بل هو واجب الأخ لأخوانه، وواجب الجار لجيرانه. فالكويتيون يحبون أخوانهم في كل مكان، وتعودوا على نصرتهم ومساعدتهم انطلاقاً من قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
تقدمت الكويت بمساعداتها بأيدي محسنيها والخيرين من أهلها، وفاز أهل الدثور بالأجور... ومن أقعده العوز عن النصرة بالمال فلم يبخل بالدعاء لهم بفك الحصار، وعودة شريان الحياة لهم «والدعاء هو العبادة». ألا تستحق غزة منا الدعاء، أليس من واجبنا أن ندعو لهم بالحفظ والرعاية والنصر والتمكين، أم أن الغشاوة أصبحت داكنة على قلوبنا فلم نعد نبصر حقوق أخواننا في غزة؟
إذا كانت الدول قد خرصت ألسنتها فإن الشعوب ناطقة حية بأن الظلم ظلمات! وإذا كانت الأنظمة مداهنة ومتواطئة فإن الأمة صادقة واضحة الخطى لا تستكين... لكن فاوأسفاه لم تكتمل فرحة أهل غزة، من شبابها وشيبها ونسائها، وشكراً لكم يا من هانت أنفسكم في سبيل الله على ضفاف البحر الغربي... فهناك عندما كان ينتظر الأطفال والمعاقون والنساء وكبار السن بفارق الصبر، ليعانقوا الأدوية التي تعالج أمراضهم وأسقامهم فلربما نزف أحدهم حتى مات أثناء الحصار، أو ربما مات جنين في رحم أمه لعدم وجود اكسجين أو كمام.
أربعة أعوام من الحصار وهم ينتظرون العون صابرين محتسبين. هناك يصل الأبطال رغم أنف الحصار الدولي الظالم ليقدموا أرواحهم قبل مساعداتهم إلى غزة... غزة التي قدمت الشهداء تلو الشهداء، وصمدت ولم تنكسر رغم اغراءات السماسرة والمتلونين... لأنها تدرك دورها التاريخي في استرداد القدس الشريف وعودة فلسطين إلى جسدها الأم من جديد!
وقد تم بالفعل ما كنا نخشاه من تعرض السفن الإغاثية السلمية إلى هجوم من جيش الاحتلال الباغي واعتراض قوافلها... فهل ستتحمل إسرائيل تلك الفضيحة الإعلامية والسياسية الدولية، وما هو موقف جامعة الدول العربية من ذلك؟
شكراً لله أولاً ثم شكراً لكل من حاول أن يمسح دموع الأيتام في غزة، ويعنى بالضعفاء والأرامل وابناء الأسرى والشهداء. وقد نجح أولئك المتطوعون في لفت أنظار العالم لجرائم العدو الإسرائيلي التي باتت واضحة جلية أمام أنظار العالم. اللهم فك قيد أسرانا، وارحم شهداءنا في فلسطين وفي كل مكان.

د.مبارك عبدالله الذروة
كاتب وأكاديمي كويتي
maltherwa@yahoo.com