في الذكرى الثانية والستين للنكبة، احيا الشعب الفلسطيني، في الضفة الغربية وغزة والقدس وغيرها، هذه الذكرى المؤلمة بمسيرات متفرقة واعتصامات تحت شعار «متمسكون بالارض والبديل عن العودة»، ودعت «اللجنة الوطنية العليا لاحياء ذكرى النكبة» الشعب الفلسطيني اجمع إلى التمسك بحقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وفق (القرار الدولي 194)، ورفض المشروع الاسرائيلي القائم على الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية، والرد على جرائم القتل والتهجير والتخريب ضد الارض والمقدسات، هذا وقد اكدت اللجنة ان ذكرى النكبة تأتي هذا العام في مرحلة سياسية دقيقة ومعقدة وخطيرة تتطلب قراءة الواقع بدقة كما هو، ودون مجاملة للذات، او تجميل لأن القراءة الصحيحة والموضوعية تشكل الخطوة الاولى نحو التغيير المنشود، واضافت ان اسرائيل اليوم وصلت الى حد المجاهرة بسياساتها وقوانينها العنصرية والاستعمارية والعدوانية دون ان تعير العالم ادنى التفات!
ورأت اللجنة ان دول واطراف اللجنة الرباعية الدولية بما فيها الولايات المتحدة، ومن خلفها الأمم المتحدة بلغت من العجز، او التواطؤ حدا غير مسبوق، واشارت الى ان ذكرى النكبة تحل والوضع الفلسطيني يعاني حال انقسام مأسوية، وان الفلسطيني هو الخاسر جراء هذا الواقع الطارئ، واعتبرت «اللجنة الوطنية العليا لاحياء ذكرى النكبة» ان استمرار الانقسام بات يقدم خدمة مجانية للعدو الاسرائيلي، ويضعف القدرة على مواجهة مشاريعه.
وكانت الفعاليات الشعبية الفلسطينية قد احيت قبل أيام قليلة ذكرى هذه النكبة بالمسيرات على الاراضي الفلسطينية المهددة بالمصادرة حيث تعرضت للقمع على ايدي القوات الاسرائيلية واصيب عشرات الفلسطينيين، لقد قامت هذه النشاطات والمسيرات المختلفة من مناطق مختلفة للتذكير بذكرى النكبة التي لا تنسى، وبالمأساة المتواصلة منذ العام 1948م التي يعيشها ملايين اللاجئين الفلسطينيين في شتى بقع العالم، ففي قطاع غزة انطلقت مسيرة فريدة من نوعها، حيث دعت اليها الفصائل الفلسطينية كافة... الاسلامية والوطنية، تقدمتها حركتا «حماس» و«فتح» للمرة الاولى بعد الانقسام الطويل الذي حل بالساحة الفلسطينية، وفي بيان صحافي صادر من دائرة شؤون اللاجئين في «منظمة التحرير الفلسطينية»، دعت فيه الشعب الفلسطيني كافة إلى المشاركة في فعاليات احياء ذكرى النكبة «الثانية والستين»، مؤكدة ان ما حدث للشعب الفلسطيني في الخامس عشر من مايو عام 1948 كان بداية لابشع ظلم تاريخي على الشعب عندما طرد من ارضه التي ينتمي اليها، وزرع جسم غريب مثل اخر استعمار عسكري واستيطاني في العالم يقدم على القوة العسكرية وتوسيع الاحتلال بفرض حماية المصالح الاستعمارية الغربية في المنطقة، والتحكم في حاضرها ومستقبلها، وذكرت في بيانها ان الشعب الفلسطيني كان ضحية اقامة الكيان الاسرائيلي حيث شرد وطرد من ارضه ليعيش في آلام الشتات، في الوقت الذي ينعم المحتل بأرضه وخيراته، بل ويتنكر لحقوقه المشروعة التي اقرتها له الشرعية الدولية، هذا وقد اكد البيان ان الشعب الفلسطيني في هذه الذكرى يستعيد ذكرى عشرات الألوف من شهدائه وجرحاه وصور بيوتهم في قراهم، ومدنهم المسلوبة والمدمرة، ولايزال يخوض كفاحه من اجل استعادة حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه العادل في العودة إلى دياره التي شرد منها عام 48 طبقا للقرار رقم (198)، واقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف ثم اشار إلى ان الذكرى الثانية والستين للنكبة تمضي وحكومة اليمين الاسرائيلي تواصل عدوانها واحكام حصارها الظالم على الشعب الفلسطيني، وتواصل اعمالها الاستعمارية التوسعية عبر بناء المستوطنات ومصادرة الاراضي الفلسطينية لصالح جدار الفصل العنصري الذي تسبب بترحيل الآلاف من الاسر الفلسطينية من اراضيهم وقراهم هذا وقد اتهمت دائرة شؤون اللاجئين في بيانها اسرائيل بالاستمرار في سياسة التطهير العرقي والتهجير القسري ضد الشعب الفلسطيني بهدف طمس القضية الفلسطينية، ومحوها عن الخارطة السياسية، وتصفية قضية اللاجئين واسقاط حق العودة! ووفق احصائية الامم المتحدة فإن لا يزال اكثر من خمسة ملايين لاجئ يعيشون في عشرات المخيمات المزدحمة في ظروف يائسة، والتي تنتشر في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومصر، وسورية، ولبنان، والاردن، والعراق، ويتوزع مئات الآلاف من هؤلاء اللاجئين في شتى بقاع العالم حيث دفعت تفاعلات اقليمية الكثير من هؤلاء إلى مناطق لجوء جديدة في اوروبا، ودول اميركا اللاتينية ومناطق اخرى مختلفة.
ان فعاليات احياء ذكرى النكبة تذكر ابناء الفلسطينيين الذين لم يعيشوا في قراهم ومدنهم التي هدمتها القوة الاسرائيلية، باغتصاب فلسطين واقامة اسرائيل مكانها بعد ان اعطى الاحتلال البريطاني فلسطين والتي لا يملكها الا الذي لا يستحقها من الصهاينة الذين جمعوا من انحاء العالم كافة على ارضها، في الوقت الذي لايزال الكثير من اللاجئين الفلسطينيين في مختلف المنافي والمخيمات، ولايزال هؤلاء الضحايا يحتفظون بمفاتيح بيوتهم القديمة في فلسطين، اضافة إلى امتلاكهم المقتنيات والاوراق التي تثبت حقهم في الارض، هذا وقد اظهرت احصائيات الجهاز المركزي للاحصاء في فلسطين ان عدد الفلسطينيين في العالم قد تضاعف بواقع ثماني مرات منذ احداث نكبة 1948، وان عدد الفلسطينيين في نهاية العام 2009 بلغ نحو 9.10 مليون نسمة، منهم اربعة ملايين نسمة يعيشون على الاراضي الفلسطينية المحتلة ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، اضافة إلى 4.1 مليون نسمة في اراضي قرية ومدينة واقترفت اكثر من 70 مذبحة ومجزرة بحق الفلسطينيين، اسفرت عن استشهاد مايزيد على 15 الف فلسطيني خلال «النكبة».
تعيش الاراضي الفلسطينية هذه الايام في تظاهرات شعبية حاشدة تتقدمها الشعارات المناهضة، ويشارك فيها الآلاف من الفلسطينيين، ليؤكدوا من جديد على حق العودة إلى ديارهم التي شردوا منها منذ عام 1948، والذكرى الثانية والستين للنكبة ما هي الا رسالة واضحة للعالم بأن للاجئين الفلسطينيين حق العودة إلى ديارهم، وهو حق مقدس لايمكن بأي حال من الاحوال التنازل عنه، ولكل حادث حديث.


علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com