اثنا عشر مليون دينار لشراء أجهزة تجسس وتنصت في خطة الحكومة التنموية! هي بالتأكيد ليست من أجل المواطنين، ولا من أجل تتبعهم ورصد ما يقومون به، هي فقط من أجل حماية الحدود ووقف «تسلل» العمالة الوافدة. هكذا تقول لنا الحكومة وعلينا تصديق ذلك وشراؤه بسعر السوق أو بـ«اللي هو به» كما يقال. في الوقت الذي تقوم به وزارات الدولة بعقد الاجتماعات المتواصلة من أجل تشديد الرقابة على الإنترنت، ومنع خدمة التراسل الشخصية عبر البلاك بيري، وحشد القوات الخاصة لمنع المسيرات السلمية، ومحاربة أصحاب الرأي والفكر، يريدون منا إحسان النية ووضع القليل من الزيت على رؤوسنا قبل تحريكها يميناً ويساراً ونحن نقول «نعم، أنتم صادقون»!
12 مليون دينار في سنة واحدة فقط من أجل أجهزة تجسس، أي ما يقارب الأربعين مليون دولار بالتمام والكمال، وبحسبة سريعة سيكون نصيبي ونصيبك و نصيب كل مواطن كويتي هو 40 دولاراً سنوياً من ميزانية التجسس والمراقبة والتنصت، وعليك الحساب. ميزانية ضخمة بعذر واهٍ جداً مثلها مثل عذر كاميرا التجسس المعلقة في ساحة الإرادة لتنقل بالصوت والصورة جل ما يدور في ساحة إرادة الأمة وميدان اعتصاماتها. وإذا كانت هذه تكلفة أجهزة التجسس والتنصت في خطة هذه الحكومة، فكم تكلفة التجسس والتنصت والمراقبة بشكل عام؟ منطقياً الأجهزة ليست إلا جزءاً صغيراً من التكلفة الفعلية لمثل هذه المهمات الكبيرة؟ فكم ستكلفنا مراقبتنا؟ وكم سندفع من مالنا العام لتراقبونا؟
حسناً فعل النواب أحمد السعدون ومرزوق الغانم وصالح الملا عندما اعترضوا على هذا البند المثير للشك والريبة في خطة الحكومة السنوية، وحسناً فعل كذلك وزير الإسكان وشؤون التنمية الاقتصادية الشيخ أحمد الفهد عندما سحب ذلك البند المرعب والمخيف، ولكن الأمر لا يجب أن ينتهي عند هذا الحد، ولا يجب أن يتوقف عند مجرد سحب بند وضعته أجهزة الدولة وقدمته في خطتها السنوية إلى مجلس الأمة التشريعي، فبوادر متابعة ومراقبة المواطنين والناشطين آخذة في التزايد، وشهية السلطات في هذا الاتجاه منفتحة على الآخر، وكلما انفجر بالون من بالونات الاختبار المرسلة بين الفينة والأخرى، أرسلوا بالوناً جديداً ليجسوا به نبض الشارع ومدى تقبله لتضييق جديد للحريات، ولا عزاء للحقوق الدستورية.
سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com
12 مليون دينار في سنة واحدة فقط من أجل أجهزة تجسس، أي ما يقارب الأربعين مليون دولار بالتمام والكمال، وبحسبة سريعة سيكون نصيبي ونصيبك و نصيب كل مواطن كويتي هو 40 دولاراً سنوياً من ميزانية التجسس والمراقبة والتنصت، وعليك الحساب. ميزانية ضخمة بعذر واهٍ جداً مثلها مثل عذر كاميرا التجسس المعلقة في ساحة الإرادة لتنقل بالصوت والصورة جل ما يدور في ساحة إرادة الأمة وميدان اعتصاماتها. وإذا كانت هذه تكلفة أجهزة التجسس والتنصت في خطة هذه الحكومة، فكم تكلفة التجسس والتنصت والمراقبة بشكل عام؟ منطقياً الأجهزة ليست إلا جزءاً صغيراً من التكلفة الفعلية لمثل هذه المهمات الكبيرة؟ فكم ستكلفنا مراقبتنا؟ وكم سندفع من مالنا العام لتراقبونا؟
حسناً فعل النواب أحمد السعدون ومرزوق الغانم وصالح الملا عندما اعترضوا على هذا البند المثير للشك والريبة في خطة الحكومة السنوية، وحسناً فعل كذلك وزير الإسكان وشؤون التنمية الاقتصادية الشيخ أحمد الفهد عندما سحب ذلك البند المرعب والمخيف، ولكن الأمر لا يجب أن ينتهي عند هذا الحد، ولا يجب أن يتوقف عند مجرد سحب بند وضعته أجهزة الدولة وقدمته في خطتها السنوية إلى مجلس الأمة التشريعي، فبوادر متابعة ومراقبة المواطنين والناشطين آخذة في التزايد، وشهية السلطات في هذا الاتجاه منفتحة على الآخر، وكلما انفجر بالون من بالونات الاختبار المرسلة بين الفينة والأخرى، أرسلوا بالوناً جديداً ليجسوا به نبض الشارع ومدى تقبله لتضييق جديد للحريات، ولا عزاء للحقوق الدستورية.
سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com