| القاهرة - من هيثم سلامة |
قال مفتي الديار المصرية الأسبق الدكتور نصر فريد واصل... إن الوسطية في الإسلام تؤدي إلى معنى واحد هو «وحدة الأمة الإسلامية» واجتناب الخلافات، موضحا أن الدين الإسلامي لديه ثوابت في العقيدة والأخلاق والعبادات ولابد أن يتسع فقه الدين والدنيا للزمان والمكان.**
واصل أضاف - خلال مشاركته في مؤتمر «دور تيار الوسطية في نهضة الأمة» الذي عقد بالقاهرة قبل أيام: ما يصلح قديما من تفسيرات من الممكن ألا يجوز في العصر الحالي، وإن غلق باب الاجتهاد هو الذي أدى إلى التطرف وظهور العنف وكذلك فكرة فصل الدين عن الدولة.
رئيس منتدى الوسطية في مصر المحامي والكاتب منتصر الزيات، قال: الوسطية هي الاعتدال والتمسك بالهوية وأساس الدين، موضحا أنها لا تعني «إمساك العصا من المنتصف» ولا المساومة في المبادئ، ولا تعني التوسط بين الحق والباطل وإنما - يضيف الزيات - تعني الحكمة والدعوة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق الآداب والضوابط التي حددها الإسلام بروافده المتنوعة في مصادر التشريع، بعيدا عن التشدد وافتعال الصدامات الفكرية التي حدثت في بلاد المسلمين والوطن العربي في فترات سابقة من القرن الماضي.
وأكد أنها دعوة إلى التواصل بين الحكام والمحكومين، ووقف الصدامات التي استنزفت طاقة الأمة، حيث صالح أعدائنا، وأقامت حواجز عانى منها المجتمع، داعيا إلى التواصل بين جميع الفرق والمذاهب الإسلامية من سلفيين وشيعة وسنة وغيرهم، والانحياز إلى الشعب في قضاياه وأحلامه، والاجتهاد في تحقيق العدالة ورفع المعاناة عن الفقراء والطبقة الدنيا.
أمين عام المنتدى مروان الفاعوري... اعتبر أن المسلمين في حاجة ماسة لهذا الفكر المستنير، ليكون بديلا عن فكر التطرف وتطرف الفكر، الذي يعصف بأرجاء كثيرة من أمتنا ولم يجلب عليها سوى القتل وتدمير الممتلكات واستنزاف الإمكانات بالاحتراب الداخلي، وإعطاء العالم صورة أن الإسلام دين عنف وقتل وتدمير.
وأضاف: الإصلاح ضرورة وشرط لازم من شروط النهضة وفريضة يحتمها الواقع، مشددا على أن الإصلاح ليس استجابة لضغط خارجي، وإنما هو استجابة لحاجة مجتمعية واقعية بغرض الانفتاح الإنساني على الإرث الثقافي.
وأكد أن ظاهرة الغلو والتطرف أوقفت مشاريع التنمية وأهلكت الزرع والنسل، وأشعلت الصراعات بين الإخوة ووسعت الهوة بين الشعوب والدول، وعزلت الإسلاميين عن التأثير فتراجعت التيارات الإسلامية والأنظمة عن برامجها السياسة والاقتصادية، ليحل بديلا عنها الفقر والجهل... لتدور الدول الإسلامية في فلك الدول الغربية اقتصاديا وعسكريا.
وقال المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة: نمو الفكر المتشدد ناتج عن الاضطهاد والاحتلال في البلدان العربية، فعلى الرغم مما يحدث في أفغانستان، فإن الإسلاميين هنا لم يحملوا سكينا قبل دخول الأميركان واحتلالهم لأراضيهم، وكذلك ما يحدث في العراق كانت هناك علاقات معاهدة بين السنة والشيعة، وعندما تم الاحتلال حدثت فتن بينهم واقتتال داخلي.
وأضاف: عندما جاء الغزو الأميركي للصومال استدعى ذلك عنفا في الصومال، وقال: إذا أردنا وسطية تمنع العنف، لابد أن نتحدث عن الواقع الذي نعيش فيه، فإن الظلم الاجتماعي هو الذي يولد العنف.
إمام الأنصار وزعيم حزب الأمة السوداني ورئيس المنتدى العالمي للوسطية الصادق المهدي قال: لابد من القراءة الصحيحة لتاريخنا، الذي بيّن أن الدعوة الإسلامية قد انطلقت من رسالة واضحة المعالم في عقائدها ومبادئها... بادئة بما علمه سيدنا إبراهيم وخاتمة ما سبقها من اليهودية والمسيحية.
وأكد أن الدين الإسلامي مستعد من داخل نصوصه لهضم المستجدات واستيعابها، وهذا هو الفهم الصحيح للسلفية، باعتبارها منهاج تفاعل مثمراً بين الثوابت والمتغيرات بين الواجب والواقع.
وأضاف: لابد من قراءة التاريخ الإنساني قراءة صحيحة، وإذا قرأنا فسوف نجد أن نهضة الأمم تعتمد على أمرين... هما التأصيل واستبعاد المستجدات، ونحن تعاملنا مع الصورة بطريقة مرضية، فصار التعامل مع التراث انكفاء وصار التعامل مع المستجدات بدعة وهذه الصورة قد تكررت في عالمنا الإسلامي.
مؤكدا ضرورة العودة إلى الدين كضرورة كونية، لأنه ترجمان النفس وحافظ للضمير والطريق نحو المستقبل.
أما أستاذ العقيدة الإسلامية بالجامعة الأردنية أحمد نوفل... فقال: الوسطية ليست نابعة من ضغوط خارجية، ولكنها طبيعة هذا الدين، مضيفا: البشرية قاست من غياب الوسطية ودفعت ثمنا غاليا من الدماء وأزهقت عشرات ملايين الأرواح.
وأضاف: التطرف في كل الملل والأديان لا يقتصر على دين، وليس صحيحا أن التطرف في الإسلام فقط... ولابد عند الكلام مع الغرب إبراز ذلك.