|عبدالله عيسى|
لست آبهاً بسبب موتك الاتفاق على الهم قاتلا ولست آبهاً إن كان من قليت ابنة عمك أم زوجك محبة أو كراهة حثتك على الرحلة رَوْماً الرزق واستزادته... ما تلك غايتي يا ابن زريق... إنما عتابك المنظوم آيات عجاب ذلك ما أريد.**
لله درك يا ابن زريق على ما جاشت نفسك، إذ ما بلغنا من نظمك إلا عينيتك وأحسبها العين فيما نظمت، عجباً لمن خلدته قصيدة ومن أسفاره قتلت ذكره.
خاطبتها معاتباً لومها:
لا تعذليه فإن العذل يوجعه
قد قلت حقاً لكن ليس يسمعه
جاوزت في لومه حداً أضر به
من حيث قدرت أن اللوم ينفعه
أواه... قاتل الله سوء التصرف في حال الموجع، أولم يكفك ما بك من النأي حتى تلام على ما فعلت، قد قالها بعدك بأمة من الدهر شوقي «واس ثم انصح»، ولم يدركها لائمك ذلك الدهر... وأنت العالم بما صنعت والنادم عليه... أعلم يا ابن زريق أن قد اعترفت بذنبك:
لا أكذب الله ثوب العذر منخرق
عني بفرقته لكن أرقعه
إني أوسع عذري في جنايته
بالبين عنه، وقلبي لا يوسعه
بلى... ومازلت مشوقاً إليها رغم ما ألقت عليك من اللوم والهم القاتليك... لم يدرِ حِبك أن ما أضناك شوقك... فيا ليت قومك يعلمون يا ابن زريق:
أستودع الله في بغداد لي قمراً
بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته وبودي لو يودعني
طيب الحياة وأني لا أودعه
وتهيم في شوقك لا تدري لنفسك مخرجاً مما أنت فيه... حتى بليت ومازال صبرك- تشوقاً أن تلقاه- يذبل منه البدن ويبقي على شيء من الرمق الأخير:
لأصبرن لدهر لا يمتعني
به ولا بيَ في حال يمتعه
علماً بأن اصطباري معقب فرجاً
فأضيق الأمر إن فكرت أوسعه
عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا
جسمي ستجمعني يوماً وتجمعه
هيهات الصبر والباعث الروح نائياً، قد حال الدهر البر بينكما، وما لغض قلبك يا ابن زريق احتمال:
وإن تنل أحداً منا منيته
فما الذي بقضاء الله يمنعه
...
قال مولانا وشيخنا رفعاً للضد الدكتور سعد عبدالعزيز مصلوح في قصيدة يرثي بها الدكتور محمد رجب النجار:
إباء الضيم، حق أم ضلال؟
وصون العرض عقل أم جنون؟
وهل سيان في ميزان صدق
غثيث في الخلائق أو سمين؟
ولمْ حميَ الوطيس على حطام
وكلهمُ قتيل أو طعين؟!

Abdullah_eas@hotmail.com