ليس أمراً عادياً أن نفتح باب الحديث عن المعلم، ولا نريد أن يكون كلامنا مجرد كلمات مكررة، ملَّ منها القارئُ وحار بها المسؤول! فكما نحب اللباقة والأناقة في شخص مَنْ يعلم أبناءنا، يجب أن تستند تلك اللباقة إلى مضمون علمي وقدرات في شخص المعلم تؤهله لتلك المهنة الشاقة. اهتمامنا بهذا الجانب يفرض نفسه في مقدمة أولويات الجهات المسؤولة عن تأهيل المعلم عند العرب، فصناعة إنسان فاضل وكريم يملك جوانب الطهر في نفسه ويرعى سلامة اللسان والكفِّ والجوارح؛ أي صناعة إنسان صالح للمواطنة الخيِّرة وقادراً على ممارسة الحياة العصرية أمر ليس سهلاً ولكنه ليس مستحيلاً، ففي تاريخنا وفي العالم اليوم نماذج مشرفة، لكن الصعوبة التي يواجهها العاملون في ميدان تأهيل المعلم هي صعوبة ترتبط ببناء شخص ذلك المعلم وتكوين عقل الإنسان الذي نطمح أن يكون معلماً، إن الإتزان في شخص المؤهَّل لتلك المهنة وتفضيله للخير وانتقائه للطيِّب من الخواطر والأخذ بالفضيلة لهو مطلب أساس في المواطن الصالح في مجتمعه، فما بالنا بأهمية الأمر حين نعُدُّه مطلباً أكثر من مُلِحٍّ في شخص المعلم.
لصناعة المعلم محاور متعددة؛ أولها الجانب الأخلاقي: وأقصد بذلك؛ أن تأهيل معلم للجيل يتطلب من المشرف على ذلك تنقية قلبه من أي غرض مادي، والسموِّ إلى مفهومٍ يتلخَّصُ بأن العمل على إعداد المعلم عملٌ إنساني بحت، يمتزج بحب خالص للأجيال ورؤية صادقة وواعية لِحُسنِ تعامل هذا الجيل مع مستقبله القريب، الجانب الثاني: والذي يُراعى في عملية صناعة المعلم؛ هو عنصر الزمن ولعله من أهمِّ الجوانب في هذا الأمر، فلعل النجاح في أي مشروع يلزم مراعاة الوقت، فالبحث عن إنسان وترشيحه ليكون معلماً في المستقبل يجب أن يكون ذلك في وقت مبكر من الدراسة الجامعية، أو ما قبلها إن كنّا حريصين على انتشال الأمة والنهوض بها، فليس كل خريج من كلياتنا التربوية هو مؤهل ليكون معلماً ذا أثر في طلابه، فلسنا مضطرّين لتسليم فَلِذات أكبادنا ليكونوا عيِّناتٍ يتدرَّب عليها خرّيجو الجامعات حتى يصبح لديهم خبرة! علينا أن نبكِّرَ في انتقاء المعلمين فللوقت في هذا الجانب نجاح ينعكس على كل الجوانب.
الجانب الثالث: في عملية بناء معلم مؤثر في الجيل؛ هو قدرة المعلم على التقدم والتطوير والاستجابة السريعة لعملية الارتقاء في الأداء، فليس من المقبول أن ينطلق العالم نحو التقدم في كل شؤونه ونحن عاجزين عن مواكبته، إن اختيار الشخص القادر على تطوير نفسه ليدخل معركة البناء الحقيقي للمعلم يجب أن يكون اختياراً فعلياً على مجرد تنفيذ للقرارات! فالرَّتابة في شخص المعلم تقتل الإبداع عند أبنائنا وتبعث الملل في نفوس المتعلمين، ولعل الجانب الأخير من جوانب العمل على إعداد معلم يقوم بدوره بصورة حقيقية؛ هو انتقاء الإنسان الفذِّ المميز الحريص على عمله بصورته المهنية وهو أمر أكثر من مهم لأن هذا الإنسان لن يهمل أيَّ مجموعة من أبنائنا إن أُسندت إليه مهمة تربيتهم وتعليمهم، نحن إن أردنا استثمار أموالنا اخترنا لهذه الوظيفة إنساناً حذِقاً قوي الذهن ثاقب النظرة حريصاً على المال وحامياً له، ووفرنا له ما يحتاج وأعطيناه راتباً مميزاً ومميزاتٍ أخرى ليكون متفرغاً لمهمة حماية ورعاية أموالنا، فما بالنا مقصرون بجانب أبنائنا؟ إن إعداد معلم قادر على القيام بواجبه المسند إليه في مهمته يتطلب منا توفير له ما يجعله مبدعاً ونُبعدُ عنه ما يشغله من صعوبات الحياة، نحن إن عملنا في هذا الجانب على محاوره الأربعة من الارتقاء في الانتقاء، ثم اغتنام الوقت باختيار المعلم في وقت مبكر من عمره، ثم اختياره قادراً على التطوير، ثم انتقائه فذَّ الشخصية وأَمَّنا له ما يحتاج، سوف يعطينا أفضل مما أعطيناه، وسنرى ذلك الأثر في أبنائنا.
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
Swaidan8@hotmail.com
لصناعة المعلم محاور متعددة؛ أولها الجانب الأخلاقي: وأقصد بذلك؛ أن تأهيل معلم للجيل يتطلب من المشرف على ذلك تنقية قلبه من أي غرض مادي، والسموِّ إلى مفهومٍ يتلخَّصُ بأن العمل على إعداد المعلم عملٌ إنساني بحت، يمتزج بحب خالص للأجيال ورؤية صادقة وواعية لِحُسنِ تعامل هذا الجيل مع مستقبله القريب، الجانب الثاني: والذي يُراعى في عملية صناعة المعلم؛ هو عنصر الزمن ولعله من أهمِّ الجوانب في هذا الأمر، فلعل النجاح في أي مشروع يلزم مراعاة الوقت، فالبحث عن إنسان وترشيحه ليكون معلماً في المستقبل يجب أن يكون ذلك في وقت مبكر من الدراسة الجامعية، أو ما قبلها إن كنّا حريصين على انتشال الأمة والنهوض بها، فليس كل خريج من كلياتنا التربوية هو مؤهل ليكون معلماً ذا أثر في طلابه، فلسنا مضطرّين لتسليم فَلِذات أكبادنا ليكونوا عيِّناتٍ يتدرَّب عليها خرّيجو الجامعات حتى يصبح لديهم خبرة! علينا أن نبكِّرَ في انتقاء المعلمين فللوقت في هذا الجانب نجاح ينعكس على كل الجوانب.
الجانب الثالث: في عملية بناء معلم مؤثر في الجيل؛ هو قدرة المعلم على التقدم والتطوير والاستجابة السريعة لعملية الارتقاء في الأداء، فليس من المقبول أن ينطلق العالم نحو التقدم في كل شؤونه ونحن عاجزين عن مواكبته، إن اختيار الشخص القادر على تطوير نفسه ليدخل معركة البناء الحقيقي للمعلم يجب أن يكون اختياراً فعلياً على مجرد تنفيذ للقرارات! فالرَّتابة في شخص المعلم تقتل الإبداع عند أبنائنا وتبعث الملل في نفوس المتعلمين، ولعل الجانب الأخير من جوانب العمل على إعداد معلم يقوم بدوره بصورة حقيقية؛ هو انتقاء الإنسان الفذِّ المميز الحريص على عمله بصورته المهنية وهو أمر أكثر من مهم لأن هذا الإنسان لن يهمل أيَّ مجموعة من أبنائنا إن أُسندت إليه مهمة تربيتهم وتعليمهم، نحن إن أردنا استثمار أموالنا اخترنا لهذه الوظيفة إنساناً حذِقاً قوي الذهن ثاقب النظرة حريصاً على المال وحامياً له، ووفرنا له ما يحتاج وأعطيناه راتباً مميزاً ومميزاتٍ أخرى ليكون متفرغاً لمهمة حماية ورعاية أموالنا، فما بالنا مقصرون بجانب أبنائنا؟ إن إعداد معلم قادر على القيام بواجبه المسند إليه في مهمته يتطلب منا توفير له ما يجعله مبدعاً ونُبعدُ عنه ما يشغله من صعوبات الحياة، نحن إن عملنا في هذا الجانب على محاوره الأربعة من الارتقاء في الانتقاء، ثم اغتنام الوقت باختيار المعلم في وقت مبكر من عمره، ثم اختياره قادراً على التطوير، ثم انتقائه فذَّ الشخصية وأَمَّنا له ما يحتاج، سوف يعطينا أفضل مما أعطيناه، وسنرى ذلك الأثر في أبنائنا.
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
Swaidan8@hotmail.com