كنت في الأسبوع الفائت في زيارة لإحدى الديوانيات وتصادف أن التقيت بأحد الأصدقاء الذي لم أره منذ فترة ليست بالقصيرة، وهو شخص هادئ يتميز بشخصية فذةويمتلك القدرة على تحليل مجريات الأمور وتشخيصها بطريقة ملفتة للنظر، وقد دار الحديث في أمور شتى، وكان مما تطرق إليه هو دور الديوانية في مجتمعنا الكويتي، ورأيه في أنها قد فقدت خاصيتها المتميزة بها منذ القدم حيث كانت حتى وقت قريب محطة اجتماعية لأجل التواصل والتعارف وتبادل الآراء بين رواد الديوانية، كلٌ وفق منظوره الخاص، وتتخللها روح الدعاية وخفة النفس مما يساعد كثيراً في تسلية الخاطر وتلطيف المزاج، إلى جانب التخفيف من ثقل وأعباء اليوم الطويل. وأنا أعتقد أن صاحبي قد أصاب كبد الحقيقة في قوله عن انحراف بعض الدواوين عن أداء رسالتها في المجتمع، وقد لاحظت أنه خلال الفترة الأخيرة قد ترسخت لدى البعض ثقافة جديدة تتمثل في نقاط عدة جديرة بالاهتمام ولعل أهمها هي ثقافة امتلاك البعض للحقيقة المطلقة، فتراه يرى نفسه على صواب وأن غيره على خطأ، بل تراه أحياناً ووفقاً لهذه العقلية يتبنى ما يسمى بثقافة المخاصمة فيعمل على تزكية نفسه، أو فئته، أو طائفته تزكية مطلقة، وفي المقابل يعمل على تجريم الآخرين تجريماً مطلقاً. وقد تجلت هذه الثقافة في ترسيخ ثنائيات متنافرة وعديدة في المجتمع الكويتي مثل ثنائية الحضر والبدو، وثنائية السنة والشيعة، وإذا ما أخذت هذه العقلية في التأصل والتجذر في مجتمعنا فأننا سوف ننتهي حتماً في ثقافة توليدية لكثير من التقسيمات والثنائيات التي لا تزيد المجتمع الكويتي إلا تمزيقاً وتفتيتاً. ولا يغيب عنا أن الديوانية، على العموم، قد أصبحت وبشكل ملفت للنظر منبراً للشكاوى والتذمر ومزاولة التثبيط، وبقليل من التأمل لما يدور في الدواوين فإنك لن تجد أكثر من مطالبنا، ولا أشد من شكوانا من الوضع السائد سواء من أداء الحكومة، أو أداء مجلس الأمة، وكأننا قد تجاهلنا بأن كل من الحكومة ومجلس الأمة هما في النهاية جزء من المجتمع الكويتي، ونحن نلوم الحكومة على عجزها وأدائها الفاشل ولا نعترف بأننا قد أسهمنا بشكل أو بأخر في خلق هذا الفشل وحالة التردي العام.
ونحن كمواطنين إذا كنا قد أحسنا في اختيار بعض نواب مجلس الأمة فأننا في المقابل قد أسأنا اختيار البعض الآخر ولذا فأن المسؤولية مشتركة. وأخيراً لابد من الإشارة إلى أن آباءنا وأجدادنا كانوا يتورعون عن الخوض أو القدح في الآخرين دون بينة أو دليل، وهذا فعلاً ما كانت تتميز به الدواوين قديماً، ولكن الأعراف قد بدأت في التلاشي تدريجياً لدى البعض منا. واستشرت لدى البعض ثقافة الهجاء والقدح وهوس التلذذ في إسقاط القمم والرموز حتى لا يبقى أحد بمنأى عن تلويث السمعة، وبناء على ما تقدم أصبح التجار كلهم على قدم المساواة، وتم اختزال التاجر في كونه لدى البعض لص محترف يحاول سرقة البلاد والعباد ولا يحظى بأدنى رصيد من الوطنية، وهذا بلا شك نتاج عقلية اختزالية ذات بعد واحد.
ونظراً لكون الديوانية منبراً ديموقراطياً تتداول فيه الآراء، ومنتدى فكرياً تتلاقح فيه الأفكار، فأنني أدعو إلى ضرورة أن تكون مصدراً رئيسياً للوحدة الوطنية، خصوصاً إذا علمنا بأن الوضع المتوتر في منطقة الخليج العربي وتعاظم الدور الإيراني التوسعي في المنطقة يستدعي بالضرورة إلى نبذ الخلافات الفئوية والطائفية، فأن قوتنا لا تكمن في رؤوس أموالنا بقدر ما تتجلى في وحدتنا الوطنية. والله المستعان.
طلال الشويب
talalalshuwaib@yahoo.com
ونحن كمواطنين إذا كنا قد أحسنا في اختيار بعض نواب مجلس الأمة فأننا في المقابل قد أسأنا اختيار البعض الآخر ولذا فأن المسؤولية مشتركة. وأخيراً لابد من الإشارة إلى أن آباءنا وأجدادنا كانوا يتورعون عن الخوض أو القدح في الآخرين دون بينة أو دليل، وهذا فعلاً ما كانت تتميز به الدواوين قديماً، ولكن الأعراف قد بدأت في التلاشي تدريجياً لدى البعض منا. واستشرت لدى البعض ثقافة الهجاء والقدح وهوس التلذذ في إسقاط القمم والرموز حتى لا يبقى أحد بمنأى عن تلويث السمعة، وبناء على ما تقدم أصبح التجار كلهم على قدم المساواة، وتم اختزال التاجر في كونه لدى البعض لص محترف يحاول سرقة البلاد والعباد ولا يحظى بأدنى رصيد من الوطنية، وهذا بلا شك نتاج عقلية اختزالية ذات بعد واحد.
ونظراً لكون الديوانية منبراً ديموقراطياً تتداول فيه الآراء، ومنتدى فكرياً تتلاقح فيه الأفكار، فأنني أدعو إلى ضرورة أن تكون مصدراً رئيسياً للوحدة الوطنية، خصوصاً إذا علمنا بأن الوضع المتوتر في منطقة الخليج العربي وتعاظم الدور الإيراني التوسعي في المنطقة يستدعي بالضرورة إلى نبذ الخلافات الفئوية والطائفية، فأن قوتنا لا تكمن في رؤوس أموالنا بقدر ما تتجلى في وحدتنا الوطنية. والله المستعان.
طلال الشويب
talalalshuwaib@yahoo.com