المواطن البسيط هو من يجني دوماً الألم والإحباط، لا أحد سأل عنه من أعضاء السلطتين إلا من رحم ربي! كثيرة الخلافات، كثيرة الأجندة المتلاطمة، فأصبح في حيرة مما يجري من حوله، جماعة تنادي بأعلى صوتها تعالوا إلى الخصخصة، وجماعة تهلل لـ37 مليار دينار، كعكعة التنمية اللذيذة، وجماعة قناصة فرص، لا انتماء لها، ولا ولاء سوى للدينار، الذي جعلها تفقد حياءها السياسي، فكلما اتجه إلى مكان ما، يممت صوبه، وهكذا فهي في سعي لتعبئة الأرصدة، فبعدما كان لا يملك أحدهم سوى قوت يومه، أصبح نافخاً ريشه، ويتحدث بصيغة المليونير (الفسقان)! من أين لك هذا يا أخا العرب؟ سؤال محرج، سؤال خرج من رحم مقترح تم دفنه خلسة في منتصف الليل، لكي لا يكون حجر عثرة أمام يتامى الدينار والدرهم، فالكرسي الأخضر يعني لهم الكثير، فلولاه لما رأينا صبيان الأمس، معازيب اليوم! لا أجندة لهم ولا هم يحزنون، المصلحة الخاصة ولا شيء غيرها، حتى وان خرجوا إلى وسائل الإعلام.
أعلم أخي المواطن الغلبان، أنها لعبة مضحكة، ومكشوفة، هل تعلم عدد الصفقات والمؤامرات التي حيكت لوأد قضاياك الأساسية، وهمومك؟ انها كثيرة، هم معك في العلن، ووراء الكواليس يتحدثون بلغات، ووجوه شتى، ولكن، ماذا عساك أن تفعل؟
ليس أمامك حل، سوى أن تستعين بالصبر، إلى أن يأتي اليوم الموعود، يوم صناديق الاقتراع، يومٌ ترى فيه من كان طاووساً بالأمس، قد عاد إلى وضعه، وحجمه الطبيعي يقبل الأيادي، والخشوم، تكفون لا تخلوني، أنا ولدكم، أنا أخوكم، ينادي بأعلى صوته، ولكن، لا مجيب، فقد ذقت من الكأس التي أذقتها المواطن الغلبان، حين ناداك بأعلى صوته المرهق، لا للخصخصة، دون جدوى فلم يسمع سوى صدى صوته، وأما صوتك فقد اختفى، فلكل موقف ثمن، ولكل صوت ثمن، كما قال سداح!
* * *
الحكومة تنادي بشد الأحزمة على الدوام، وعلى أرض الواقع تناقض نفسها من الألف إلى الياء، فما زالت سياسة فسفسة الأموال العامة عنواناً لهذه الحكومة، والتي تأبى أن تكون مثالاً صادقاً، وجاداً في تطبيق نظرية شد الأحزمة على الكروش! فها هي وزارة المالية توافق على تخصيص سيارات فخمة موديل العام، لكبار القياديين في معظم القطاعات الحكومية، وفي مقابل كرم الحكومة الحاتمي، نرى منها تشدداً، وتعنتاً، مع مطالب موظفي الحكومة البسطاء، وهم الشريان الرئيسي الذي تعتمد عليه الوزارات والمؤسسات الحكومية كافة في انجاز أعمالها، فهلا شرح لنا الناطق الرسمي باسم الحكومة الحاتمية، مبررات بذخها، وكرمها اللا محدود، وتخصيصها الامتيازات، والمنافع، لفئة محدودة من موظفيها دون غيرهم!

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com