في أم الدنيا وخالتها، مصر العروبة، مقولة قديمة شاعت لفترة طويلة خلال حكم الرئيس المصري السابق أنور السادات تقول بما معناه «من لم يفتقر خلال حكم عبدالناصر، فلن يفتقر أبداً، ومن لم يغتني في حكم السادات، فلن يغتني أبداً». وفي سيدة الدنيا وعمتها، كويت عبدالله السالم، نقول: من لا يغتني في عهد خطة التنمية والخصخصة وأحمد الفهد ومحمد البصيري وسلوى الجسار وعلي الراشد، فلن يغتني طول عمره وسيبقى يدفع أقساط التسهيلات وبيت التمويل وقرض البيت الحكومي أبد الدهر. لذلك تجد عيون التجار على كراسي الحكومة ورضا أصحابها، وتجد أصابع ابهام نواب التيار الوطني القديم في وضع الانتظار لأي كبسة زر من ريموت حكومة التنمية، المهم ألا يطوف قطار المصالح وألا تبتعد فرصة الغوص في المال العام بالحق أو بالباطل. المهم الغاية ولا تسألن عن الوسيلة، فكلهم أصبحوا ميكافيليين حتى تكدر لون سائل النخاع الشوكي لديهم.
لا تضيع وقتي ووقتك بالحديث عن التيار الوطني، وإرث الخطيب والقطامي والمنيس والربعي وطامي والحجيلان، ولا تزعج أسماعنا بذكريات الجمعية الثقافية وخيل المعارضة الوطنية الصادقة التي تكسرت أرجلها، ولا تنبش أوراق الماضي لتذكرنا بمبارك الدويلة وحمد الجوعان وعباس مناور وأحمد الشريعان ومجلس 85 ودواوين الاثنين، فالوقت غير الوقت والزمان غير الزمان، كلها ذكريات ومبادئ ذابت وتسربت في رمال المليارات المتراكمة والوعود المتعاظمة والفوائض النفطية المتزايدة حتى أصبح الحزب الحاكم المتحكم هو حزب «شيلّني وأشيلّك»، وأصبح المعيار الأوحد هو كم سنجني من وقوفنا في صف الحكومة ومشاريعها ووزرائها وقراراتها، وليذهب الحاضر والمستقبل إلى الجحيم، مادام حاضر ومستقبل النواب في «جنة» السلطة.
دمروا الشارع الانتخابي وأفسدوه وحجموه و«جهوَلوه»، ثم تعذروا به وبضغوطاته، وهم ونحن والمتابعون على علم بأنهم منبع الفساد والتحجيم والجهل، وأن الهدف المصالح لا أكثر ولا أقل، والعين على النصيب الأكبر من كعكة السلطة، فالتاجر منهم يريد أن يزداد ثراءً، والفقير منهم يحلم بالوثوب على كراسي الأثرياء والجلوس بينهم، وصبي التجار وأداتهم منهم يحلم برضا المعازيب وسلوانهم. ولو أدى الأمر إلى «خصخصة» المواطن نفسه، فلن يفكروا في عواقبها للحظة، ولن يترددوا لثانية، وسيعلقون لائحة أسعار المواطنين على باب قاعة عبدالله السالم وعليها «ختم الأمة».


سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com