إن ما يدعو إلى تدني لغة الحوار والاسفاف في القول هو الافلاس والخواء الداخلي بلا شك، وسوف أترك تسليط الضوء على هذا التدني إلى وقت آخر، لكن ظهر في مجتمعنا اليوم فئة «ثورية» تنتهج في خطابها نهج ستينات القرن الماضي، وأصبحت هذه الفئة تستخدم العبارات الثورية بل والأعمال كذلك فهي تتهم الجميع بالتواطؤ والتخاذل وتدعو إلى التجمعات والقاء الخطابات وتهييج الشارع والنتيجة شعور لدى أفراد المجتمع بالظلم وكره النظام، وتأليب الشعب على الأسرة الحاكمة والحكومة.
إن سلوك هذه الفئة ولغتها وأعمالها تأخذ منحى الثورية في كل شيء فنقاشها حاد إلى درجة الاشمئزاز، واتهاماتها تكال لكل من يخالفها
الرأي بالانبطاح والتخاذل، وطريقها في الوصول الى النتائج تأجيج العامة وتأليبها وكأننا في حرب، أو ثورة، أو انقلاب.
ليعي الجميع، من ينتمي الى هذه الفئة، أو من يناصرها، أو حتى من يختلف معها والحكومة أيضاً، أن بداية الحركات الإرهابية، أو المتطرفة سواء كانت دينية أو غيرها، كانت في مثل هذا النهج، ومن مثل هذا الطرح والأسلوب... ليعي هؤلاء أنهم حين يطرحون مثل هذه الطرح فان أناس كثيرون يتأثرون ويتحمسون وقد لا تأمن ردود أفعال مثل هؤلاء وقد لا تكون هناك حدود لها، لم يكن التطرف الديني ولا الأعمال الإرهابية نتاج مباشر لأفعال سادة العمل الاسلامي لكنها كانت وبلا شك نتاج غير مباشر لاطروحات بعضهم الحماسية وغير المتزنة حين تأثر بها آخرون أقل علماً منهم، أو أقل اتزاناً، ثم
ذهبوا ليعيثوا في الأرض فساد بعد أن تشربوا المبادئ الثورية.
لا أظن أن أحداً يختلف معي أن العبارات التي شاع استخدامها بين سياسي هذه المرحلة، والتي تتسم بالعنفوان والتجريح ضد الحكومة وأعضائها، أو حتى ضد أي شخصية سواء كانت من الأسرة الحاكمة أم من غيرها، والتي غالباً ما تكون أقرب الى الشتم منها إلى الانتقاد، لا نختلف أنها لا تمت إلى العمل السياسي بأي صلة.
للثوريين منهج وأسلوب عمل وألفاظ وطريقة كلام تتشابه في جميع أنحاء العالم وفي كل المراحل الزمنية... لكن ليس للثوريين الانخراط في العمل السياسي المنظم والمدني، إن الانضمام الى المؤسسات العاملة في الدولة سواء كانت سياسية، أو مدنية، يعني العمل بنظام هذه المؤسسات ووفق ضوابطها، والثورية لا تعرف هذه الضوابط ولا هذا النظام... ليس مقبولاً من الثوريين أعمالهم لكنها هي نهجهم الذي اختاروه وعرفوا به... لكن من غير المقبول على السياسيين وقائدي العمل التشريعي هذه الثورية.
باختصار... تصريحات نارية وهجوم شرس على المخالفين واتهامات توزع يميناً وشمالاً، وإرهاباً فكرياً، حشود جماهيرية وندوات ثورية، اتهامات في النوايا والمقاصد لكل ما يمت للحكومة بصلة، والجديد... زعزعة احترام المجتمع لأفراد الأسرة الحاكمة، وكيل الانتقادات والاتهامات لهم دون أي رادع من أدب أو أخلاق... ثم يسمى هذا كله عمل سياسي! إذاً ما هي الثورية إن لم تكن هذه هي الثورية المقيتة والعمل المتخبط.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com
إن سلوك هذه الفئة ولغتها وأعمالها تأخذ منحى الثورية في كل شيء فنقاشها حاد إلى درجة الاشمئزاز، واتهاماتها تكال لكل من يخالفها
الرأي بالانبطاح والتخاذل، وطريقها في الوصول الى النتائج تأجيج العامة وتأليبها وكأننا في حرب، أو ثورة، أو انقلاب.
ليعي الجميع، من ينتمي الى هذه الفئة، أو من يناصرها، أو حتى من يختلف معها والحكومة أيضاً، أن بداية الحركات الإرهابية، أو المتطرفة سواء كانت دينية أو غيرها، كانت في مثل هذا النهج، ومن مثل هذا الطرح والأسلوب... ليعي هؤلاء أنهم حين يطرحون مثل هذه الطرح فان أناس كثيرون يتأثرون ويتحمسون وقد لا تأمن ردود أفعال مثل هؤلاء وقد لا تكون هناك حدود لها، لم يكن التطرف الديني ولا الأعمال الإرهابية نتاج مباشر لأفعال سادة العمل الاسلامي لكنها كانت وبلا شك نتاج غير مباشر لاطروحات بعضهم الحماسية وغير المتزنة حين تأثر بها آخرون أقل علماً منهم، أو أقل اتزاناً، ثم
ذهبوا ليعيثوا في الأرض فساد بعد أن تشربوا المبادئ الثورية.
لا أظن أن أحداً يختلف معي أن العبارات التي شاع استخدامها بين سياسي هذه المرحلة، والتي تتسم بالعنفوان والتجريح ضد الحكومة وأعضائها، أو حتى ضد أي شخصية سواء كانت من الأسرة الحاكمة أم من غيرها، والتي غالباً ما تكون أقرب الى الشتم منها إلى الانتقاد، لا نختلف أنها لا تمت إلى العمل السياسي بأي صلة.
للثوريين منهج وأسلوب عمل وألفاظ وطريقة كلام تتشابه في جميع أنحاء العالم وفي كل المراحل الزمنية... لكن ليس للثوريين الانخراط في العمل السياسي المنظم والمدني، إن الانضمام الى المؤسسات العاملة في الدولة سواء كانت سياسية، أو مدنية، يعني العمل بنظام هذه المؤسسات ووفق ضوابطها، والثورية لا تعرف هذه الضوابط ولا هذا النظام... ليس مقبولاً من الثوريين أعمالهم لكنها هي نهجهم الذي اختاروه وعرفوا به... لكن من غير المقبول على السياسيين وقائدي العمل التشريعي هذه الثورية.
باختصار... تصريحات نارية وهجوم شرس على المخالفين واتهامات توزع يميناً وشمالاً، وإرهاباً فكرياً، حشود جماهيرية وندوات ثورية، اتهامات في النوايا والمقاصد لكل ما يمت للحكومة بصلة، والجديد... زعزعة احترام المجتمع لأفراد الأسرة الحاكمة، وكيل الانتقادات والاتهامات لهم دون أي رادع من أدب أو أخلاق... ثم يسمى هذا كله عمل سياسي! إذاً ما هي الثورية إن لم تكن هذه هي الثورية المقيتة والعمل المتخبط.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com