أورد تقرير لصحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية أن «تراجع نفوذ طهران يفتح نافذة فرص أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لتوسيع نفوذ بلاده في المنطقة، ويحاول في الوقت نفسه، الظهور كوسيط نشط يسعى إلى وقف الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران».
وبحسب التقرير، «يحاول أردوغان الحد من اندماج إسرائيل في الشرق الأوسط وتقويض التحالفات الإقليمية التي تسعى إلى بنائها»، فيما يحذر خبراء إسرائيليون من أن «على تل أبيب الاستعداد لمرحلة تتسم بمنافسة متزايدة مع المحور التركي، وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، وبناء تحالفات جديدة».
ويورد التقرير أن «أردوغان، الذي ينظر إلى إسرائيل باعتبارها قوة إقليمية، يعمل على منعها من التحول إلى مركز تجاري على الممر الذي يربط الشرق بالغرب، ويبذل جهوداً كبيرة لتحقيق ذلك، كما يوسع تدخله في مناطق النزاعات في الشرق الأوسط، ويوفر ملاذاً لقيادة حركة حماس، ويسعى إلى ترسيخ الوجود التركي في سوريا».
ورأى أن «ما يجري ليس حرباً تقليدية كما اعتادت المنطقة، لكن طموحات أردوغان، وخطابه وتحركاته الأخيرة تثير قلقاً متزايداً في إسرائيل، التي ترى في الوقت نفسه تراجع المحور الإيراني وصعود قوة إقليمية قديمة - جديدة».
في المقابل، يضيف التقرير أن «النظام الإيراني، رغم ما تعرض له من أضرار، لايزال يسعى إلى إعادة بناء حلقة النار المحيطة بإسرائيل عبر حزب الله وحماس (اللذين تضررت قدراتهما) وكذلك الحوثيون، الذين يفيد التقرير بأن لديهم نحو 200 ألف مقاتل مدربين ومجهزين».
هل يدخل «الناتو» على الخط؟
ويرى البروفيسور إيال ميخائيل، أن «على إسرائيل أن تكون مستعدة لمرحلة جديدة تمثل امتداداً لعملية زئير الأسد، التي لم تنتهِ رسمياً».
ويضيف: «على إسرائيل حالياً أن تترك للولايات المتحدة إدارة المواجهة مع إيران، لكنها يجب أن تكون مستعدة للرد بقوة شديدة إذا أدخلها النظام الإيراني إلى المواجهة وهاجمها. وربما يحاول ترامب، تشكيل تحالف يضم دولاً إقليمية وربما حلف الناتو ضد إيران، وقد يطلب من إسرائيل ضبط النفس في حال تعرضها لهجوم، كما فعل الرئيس جورج بوش الأب، عندما طلب من إسحاق شامير، عدم الرد على صواريخ سكود العراقية. لكنني أعتقد أن إسرائيل اليوم ستكون مضطرة إلى الرد بقوة إذا تعرضت لهجوم، حتى لو أدى ذلك إلى صدام مع ترامب، وأزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة».
صعود تركيا بعد تراجع إيران
من جانبه، يقول العقيد احتياط والبروفيسور غابي سيبوني، المدير العام لمعهد القدس للإستراتيجية والأمن، إن تركيا تفضل وجود إيران ضعيفة، لكنها لا تريد ظهور إيران جديدة.
ويضيف: «لقد منعت تركيا محاولة لإدخال قوات كردية إلى إيران، ليس فقط بسبب خلافها مع الأكراد، بل لأن ضعف إيران يخدم مصالحها».
ويعتبر أن إيران «أصبحت في وضع ضعيف للغاية وأن النظام يعيش مرحلة حرجة، لكن استمرار هذا الضعف يعتمد على طبيعة الخطوات الأميركية المقبلة». ويضيف أنه «إذا توسعت الهجمات لتشمل كامل البنية الاقتصادية الإيرانية، فستحتاج طهران إلى عقود طويلة لإعادة الإعمار، لكنه يؤكد أنها ستواصل السعي لإعادة بناء حلقة النار حول إسرائيل متى استطاعت».
أما بشأن تركيا، فيقول إن «المحور المتشدد بقيادة تركيا في صعود. فكرة أردوغان، هي إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية في أنحاء الشرق الأوسط. فهو يمتلك قاعدة عسكرية ضخمة في الصومال، ويحاول عرقلة مشروع الممر التجاري الذي يربط الهند بالعالم عبر إسرائيل، واستبداله بمحور يمر عبر تركيا وباكستان وسوريا».
ويرى أن «تركيا تحاول أيضاً، التأثير داخل إسرائيل، خصوصاً في سياق الانتخابات، من خلال حملات تأثير، إضافة إلى نشاطها في القدس عبر تمويل المساجد وبنائها بهدف تحدي الوجود الإسرائيلي».
نحو استقلال عسكري
ويرى الباحثان أن «إسرائيل مطالبة بإعادة صياغة إستراتيجيتها الأمنية في مواجهة تحديات إيران وتركيا والعلاقة مع الولايات المتحدة، بحيث تقلل اعتمادها العسكري على واشنطن وتوسع شبكة تحالفاتها».
ويقول سيبوني «أقترح منذ فترة تقليل الاعتماد على المساعدات الأميركية، ويبدو أن رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) يسير في هذا الاتجاه. يجب ألا نضع كل البيض في السلة الأميركية، وأن نبدأ أيضا في تقليل الاعتماد على الذخائر الأميركية، وتطوير شراكات مع دول مثل كوريا الجنوبية والهند واليابان لتعزيز الصناعات العسكرية».
كما يرى ميخائيل، أن «إسرائيل بحاجة إلى تقليص اعتمادها على سلاسل التوريد الأميركية، وزيادة الإنتاج المحلي، وإقامة تعاون مع دول مثل صربيا والمجر والهند، حتى لا تبقى معتمدة على الولايات المتحدة وحدها في أوقات الأزمات».
عزل إسرائيل وليس الحرب
ويؤكد ميخائيل، أن تركيا، برأيه، «لا تتجه إلى حرب مباشرة مع إسرائيل، وإنما تسعى إلى عزلها وإضعافها، عبر التدخل في مختلف ساحات الصراع في الشرق الأوسط، سواء في لبنان أو سوريا أو شرق المتوسط في مواجهة اليونان وقبرص، إضافة إلى توثيق علاقاتها مع مصر وباكستان».
ويشير إلى أن الحديث عن إقامة تحالف دفاعي داخل الكتلة، التي تضم تركيا وباكستان، يحمل دلالات مهمة، خاصة أن إسلام آباد دولة تمتلك سلاحاً نووياً. ويؤكد: «هذا محور مقلق، لأن تركيا تستغله لترسيخ هيمنتها الإقليمية مستفيدة من ضعف إيران. كما أن العلاقات بين ترامب، وأردوغان، جيدة جدا، ولا ينبغي نسيان أن حزب العدالة والتنمية يدعم جماعة الإخوان، ويسمح لحماس بالعمل من الأراضي التركية وببناء بنى تحتية في الضفة الغربية. وعندما تجتمع هذه العناصر مع رؤية تركيا لإسرائيل كقوة إقليمية، فإن ذلك يترجم إلى عداء متزايد تجاه إسرائيل، سواء في الخطاب أو في الممارسة».
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن «إسرائيل، رغم استمرار استعداداتها العسكرية تجاه إيران ومواصلة عملياتها منخفضة الحدة في لبنان وغزة وسوريا، مطالبة أيضاً بإدخال تركيا ضمن سيناريوهاتها العسكرية المستقبلية».
ويقول سيبوني إن «على الجيش الإسرائيلي تعزيز سلاح البحرية، لأن أنقرة تمتلك قدرات بحرية كبيرة، ويمكنها - إذا أرادت - إغلاق الممرات البحرية المؤدية إلى إسرائيل».
ويضيف «مع كل التحولات التي تشهدها المنطقة، يجب ألا ننسى أن الأولوية الأولى لإسرائيل هي استكمال المهمة في إيران حتى تغيير النظام».