في إطار جهود ملاحقة المزورين للهوية الوطنية، كشفت مباحث الجنسية خيطاً جديداً في ملفات تزوير الجنسية، بعدما أظهرت التحريات والفحوص الوراثية أن شخصاً متجنساً أضاف إلى ملفه اثنين على أنهما ابناه، ليتبين لاحقاً أنهما ليسا ابنيه، وأنهما من أصول سورية، فيما لديه أبناء حقيقيون ثابتون في الملف.

وأفادت مصادر مطلعة لـ«الراي» أن الشخصين المضافين زوراً إلى ملف المتجنس هاربان من الكويت، أحدهما «س»، كان يحمل رتبةً عسكريةً عليا قبل تقاعده، وله تبعية تضم 10 أشخاص، من بينهم ابنٌ يحمل رتبة عسكرية.

واستدعت مباحث الجنسية أبناء الهارب الموجودين في الكويت، إضافةً إلى أعمامهم المفترضين (الأبناء الحقيقيون للأب صاحب الملف)، لتثبت البصمة الوراثية، وبالنفي القاطع، عدم وجود صلة قرابة بينهم، وأنهم ليسوا أبناء أخ كما تظهر الوثائق الرسمية.

وقادت معلومات جديدة رجال مباحث الجنسية إلى الاسم الحقيقي للهارب، كما كشفت وجود شقيق سوري له داخل الكويت، يحمل الجنسية السورية ولديه إقامة صالحة في البلاد. وبعد ضبطه ومواجهته، اعترف بأن حامل الجنسية الكويتية هو أخوه من أبيه، فيما تم أخذ عينة بصمة وراثية منه لتثبيت حالة التزوير بالدليل العلمي، وفق الضوابط الصارمة التي تعتمدها اللجنة لقطع الشك باليقين.

أما الأخ الثاني «م»، فهو هارب أيضاً، وتبلغ تبعيته 31 ابناً وابنة. وتبيّن أن له عينة بصمة وراثية محفوظة لدى الأدلة الجنائية، جرت مطابقتها مع إخوانه المفترضين وفق الملف الكويتي، فجاءت النتيجة حاسمةً بنفي انتسابه إلى صاحب الملف الأصلي الذي أُضيف إليه باعتباره والده.

كما توصلت مباحث الجنسية إلى معلومات عن اسمه الحقيقي، وإلى إخوة سوريين له موجودين في الكويت، حيث تم ضبطهم، واعترفوا في التحقيقات بأن الهارب هو أخوهم، وأنه ليس ابناً للكويتي المقيد على ملف جنسيته. وتم أخذ عينات البصمة الوراثية منهم أيضاً، لترسيخ الدليل العلمي القاطع على واقعة التزوير.

وبيّنت التحريات أن الشخصين السوريين المضافين على ملف المواطن المتجنس هما ابنا عم، فيما ثبت أن صاحب الملف المتجنس نفسه من أصول سورية.

وأشارت المصادر إلى أنه باكتمال خيوط القضية بين التحريات والاعترافات والأدلة العلمية اليقينية، تستعرض اللجنة العليا الملف، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الملف وتبعيته.