أشار تقرير بنك الكويت الوطني إلى أن مبيعات العقارات بقيت ضعيفة خلال الربع الثاني من العام، مواصلة حالة التراجع التي شهدها الربع الأول، رغم أن السوق أظهر مؤشرات أولية على الاستقرار مع انحسار التوترات الجيوسياسية عقب اتفاق السلام الموقت بين الولايات المتحدة وإيران.
وذكر التقرير أن تركيبة النشاط العقاري شهدت تغيراً خلال الربع الثاني، إذ تعافت المبيعات السكنية لتخفف جزئياً من استمرار الضعف في قطاع العقار الاستثماري، في حين سجلت معاملات العقار التجاري تراجعاً حاداً بعد أدائها القوي في الربع الأول.
كما سجل التقرير أول نمو ربعي لأسعار العقارات خلال الربع الثاني منذ عام، مدفوعة بارتفاع أسعار العقارات السكنية. ومع ذلك، يبقى مستقبل السوق العقاري خلال ما تبقى من العام مرتبطاً بتطورات الصراع في منطقة الخليج؛ إذ إن أي انهيار في اتفاق وقف إطلاق النار يؤدي إلى تجدد الأعمال العدائية وإغلاق مضيق هرمز يؤثر سلباً على ثقة المستثمرين والمتعاملين في السوق.
وإذ أبقى التقرير نظرة متفائلة بحذر في شأن احتمالات تعافي النشاط العقاري خلال 2026، سجل انخفاض إجمالي المبيعات العقارية خلال الربع الثاني إلى 826 مليون دينار (-8.2 في المئة على أساس ربعي، و-17.8 في المئة سنوي)، مسجلة تراجعاً للربع الثاني على التوالي. كما تعد قيمة المبيعات في الربع الثاني الأدنى منذ أكثر من عامين، وبفارق ملحوظ عن المستوى القياسي المسجل في الربع الرابع 2025 والبالغ 1.3 مليار، وهو الأعلى خلال عقد من الزمن. وجاء التراجع نتيجة انخفاض مبيعات القطاع التجاري المعروف بتقلباته الكبيرة، إذ تراجعت مبيعاته لنحو النصف لتبلغ 112 مليون دينار (-47.4 في المئة على أساس ربعي، و+ 7.9 في المئة سنوي) بعد النشاط القوي في الربع الأول. كما ساهم في الانخفاض تراجع نشاط القطاع الاستثماري للربع الثاني على التوالي، إذ بلغت مبيعاته 287 مليون (-1.6 في المئة على أساس ربعي، و-40.5 في المئة سنوي)، وهو أدنى مستوى خلال عامين، ما يعكس تأثير حالة عدم اليقين الجيوسياسية في المنطقة على معنويات المستثمرين. ويتماشى الأداء الضعيف لهذا القطاع أيضا مع بيانات البنوك التي تشير لتباطؤ نمو الائتمان الموجه للأنشطة العقارية.
وتناول التقرير مبيعات العقارات السكنية التي ارتفعت خلال الربع الثاني إلى 427 مليون دينار (+8.2% على أساس ربعي، و+2% سنوي)، معوضةً جزءاً من تراجع الربع الأول، لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال ثلاثة أرباع سنوية، كما تعافت أعداد الصفقات المنفذة. ويشير التحسن إلى احتمال تزايد قوة الطلب الأساسي رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسية والاقتصادية الكلية. كما شهدت المبيعات السكنية تراجعاً ربعياً حاداً بـ 33 في المئة، بعد أن كانت قد بلغت مستوى تاريخي قدره 591 مليوناً في الربع الرابع 2025، مع ذلك سجلت ارتفاعاً قوياً بنسبة 13.9 في المئة على أساس سنوي. وجاء هذا رغم الفقدان الواضح للزخم في شهر مارس، إذ تراجعت المبيعات السكنية إلى 91 مليوناً (بانخفاض 46 في المئة على أساس شهري).
وفي الوقت نفسه، أظهرت أسعار العقارات مؤشرات أولية على الاستقرار خلال الربع الثاني، وفقاً لمؤشر أسعار العقارات الخاص بـ«الوطني». فقد ارتفعت الأسعار الإجمالية 1 في المئة مقارنة بالربع السابق، منهية ثلاثة أرباع متتالية من التراجع، رغم أنها مازالت أقل بـ 5.8 في المئة مقارنة بمستويات الفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أن أسعار العقارات السكنية سجلت أقوى تحسن، إذ ارتفعت 3.8 في المئة مقارنة بالربع السابق، محققة أول زيادة فصلية منذ الربع الثاني 2025، لكنها بقيت أقل من مستويات العام الماضي (-10 في المئة على أساس سنوي). ويشير الارتفاع إلى أن التصحيح الحاد الذي شهدته الأسعار خلال العام الماضي بدأ يفقد زخمه تدريجياً مع تحسن الطلب السكني واستعادة الثقة بشكل تدريجي بعد تراجع حدة التوترات الإقليمية.
ولفت التقرير إلى استمرار تراجع أسعار العقارات الاستثمارية بشكل محدود خلال الربع الثاني (-1.8 في المئة على أساس ربعي، و-0.9 في المئة سنوي)، وهو ما يتوافق عموماً مع ضعف نشاط المبيعات الاستثمارية واستمرار حذر المستثمرين.
وخلص التقرير إلى أن تعافي المبيعات السكنية واستقرار الأسعار الإجمالية يوحيان بأن السوق ربما بدأت تتجاوز مرحلة الضعف الحاد التي سادت خلال الربع الأول، لكن تحقيق تعاف] مستدام يتطلب تحسناً أوسع في النشاط الاستثماري، وهو أمر يعتمد على الأرجح على استقرار الأوضاع الإقليمية. كما أن التصاعد الأخير للتوترات يستدعي الإبقاء على نظرة حذرة في شأن فرص تحقيق ارتفاع ملموس في النشاط العقاري خلال ما تبقى من العام.