حل الصندوق السيادي الكويتي، الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار، في المرتبة الخامسة عالمياً ضمن أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، وفق تصنيف أبحاث الثروة السيادية لمعهد آي إي «IE» لعام 2026، بعدما تجاوزت قيمة أصوله المدارة حاجز التريليون دولار، لتبلغ 1.002 تريليون دولار.
وأكد التقرير أن الهيئة العامة للاستثمار التي تأسست 1953 وتدير أقدم صندوق ثروة سيادي في العالم، تواصل ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز المؤسسات الاستثمارية الدولية، متقدمة على صناديق سيادية كبرى، من بينها صندوق «GIC» السنغافوري الذي جاء في المركز السادس بأصول بلغت 936 مليار دولار، فيما تصدر صندوق التقاعد الحكومي النروجي التصنيف العالمي بأصول بلغت 2.1 تريليون دولار.
ويعكس هذا التصنيف المكانة التي تحتلها الكويت في منظومة الاستثمار السيادي العالمية، في وقت يشهد فيه القطاع نمواً متسارعاً في حجم الأصول وتوسعاً في الاستثمارات العابرة للحدود، مع تحول الصناديق السيادية إلى أحد أبرز اللاعبين المؤثرين في الأسواق الخاصة وتمويل المشاريع الإستراتيجية حول العالم.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن الصندوق السيادي الكويتي حقق نمواً بنسبة 23 في المئة في قيمة أصوله ضمن الأداء العضوي للصناديق الكبرى، وهو من أعلى معدلات النمو المسجلة بين الصناديق السيادية العالمية خلال فترة الدراسة، الأمر الذي يعكس الأداء القوي للمحفظة الاستثمارية واستمرار تنامي الثروة السيادية الكويتية.
نمو الصناديق السيادية
وأظهر تقرير صناديق الثروة السيادية لعام 2026، الصادر عن مركز حوكمة التغيير في جامعة «IE University» بالتعاون مع هيئة الصادرات والاستثمارات الإسبانية «ICEX»، استمرار النمو في قطاع الصناديق السيادية عالمياً، حيث ارتفع إجمالي الأصول المدارة إلى 15.1 تريليون دولار مقارنة بـ13.2 تريليون في النسخة السابقة، بزيادة بلغت 14 في المئة، كما ارتفع عدد الصناديق إلى 109 صناديق مقابل 104 في الإصدار السابق.
ورصد التقرير تحولاً واضحاً في الإستراتيجية الاستثمارية للصناديق السيادية، فعلى الرغم من انخفاض عدد الصفقات الاستثمارية المباشرة بنسبة 17 في المئة ليبلغ 391 صفقة، ارتفعت القيمة الإجمالية للصفقات إلى 404 مليارات دولار، بزيادة قياسية بلغت 91 في المئة، بما يعكس توجهاً نحو تنفيذ صفقات أقل عدداً وأكثر تأثيراً، مع التركيز على الاستثمارات الضخمة والقطاعات ذات الأهمية الإستراتيجية.
وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الرئيس للاستثمارات السيادية الجديدة، إذ تمثل الاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع نحو ثلث القيمة الإجمالية للصفقات التي نفذتها الصناديق خلال الفترة المشمولة بالدراسة. كما توسعت الاستثمارات في مراكز البيانات، والبنية التحتية الرقمية، وشبكات الطاقة، مع تصدر صناديق الخليج وسنغافورة هذا التوجه العالمي.
وأوضح كذلك أن آسيا والشرق الأوسط تواصلان استقطاب النصيب الأكبر من رأس المال السيادي العالمي، حيث تستحوذ المنطقتان على نحو 79 في المئة من إجمالي الأصول المدارة، فيما تبلغ حصة أوروبا 16 في المئة، الأمر الذي يعكس استمرار الثقل الاستثماري للدول الخليجية والاقتصادات الآسيوية في رسم توجهات الاستثمار السيادي العالمي خلال السنوات المقبلة.
وأوضح مدير أبحاث صناديق الثروة السيادية في «IE» ومحرر التقرير خافيير كابابي، أن نتائج الدراسة تعكس تحولاً واضحاً في طبيعة استثمارات الصناديق السيادية، كما أن رأس المال أصبح أكثر تركيزاً، فعدد الصفقات تراجع، لكن تأثيرها وحجمها ارتفع بصورة ملحوظة، لافتاً إلى أن الصناديق السيادية باتت تقود معظم الصفقات التي تتجاوز قيمتها مليار دولار، بما يعكس قدرتها المتزايدة على تنفيذ العمليات الاستثمارية الكبرى.
الأسواق الخاصة
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول لم يقتصر على زيادة أحجام الصفقات، بل امتد إلى طبيعة الدور الذي تؤديه الصناديق السيادية في الأسواق الخاصة، حيث أصبحت تشارك كمستثمر رئيسي في أكثر من نصف الصفقات التي تتجاوز قيمتها مليار دولار، بعد أن كان دورها يقتصر في السابق على المشاركة كمستثمر أقلية إلى جانب مستثمرين آخرين، الأمر الذي يعكس تنامي نفوذها في توجيه الاستثمارات العالمية.
ومن أبرز الصفقات التي رصدها التقرير خلال فترة الدراسة، دعم صندوق الاستثمارات العامة السعودي لصفقة الاستحواذ على شركة إلكترونيكس آرتس بقيمة 55 مليار دولار، وتمويل شركة أنثروبيك بقيادة جهاز قطر للاستثمار وصندوق جي آي سي السنغافوري بإجمالي 13 مليار دولار، إضافة إلى إعادة هيكلة عمليات تيك توك في الولايات المتحدة بدعم من صندوق إم جي إكس الإماراتي، إلى جانب استثمارات واسعة في البنية التحتية للطاقة في أوروبا نفذتها صناديق سيادية من النروج وسنغافورة.