أشار تقرير معدلات التضخم لعام 2025 الصادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى استمرار حالة الاستقرار النسبي في مستويات الأسعار داخل دول المجلس، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بتقلبات عالمية مستمرة وضغوط متفاوتة على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.
ووفق بيانات التقرير فقد سجل معدل التضخم الخليجي استقراراً عند 1.8 في المئة، ليبقى دون عتبة 2 في المئة للعام الثاني على التوالي، ما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية والنقدية في احتواء الضغوط السعرية وتعزيز الاستقرار الكلي.
وعلى مستوى المقارنة الدولية، سجّل مجلس التعاون أداءً متقدماً في ضبط التضخم، مقابل 5.3 في المئة في الاقتصادات الناشئة والنامية، و2.5 في المئة في الاتحاد الأوروبي، و2.6 في المئة في الولايات المتحدة، و3.2 في المئة في اليابان، ما يجعل معدل التضخم في دول المجلس أقل من نصف المتوسط العالمي وأدنى من معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين.
وتُظهر البيانات أن مسار التضخم في دول المجلس خلال الفترة 2020–2025 اتسم بتقلبات معتدلة، حيث ارتفع من 1.5 في المئة في 2020 إلى ذروته عند 3.2 في المئة في 2022، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 2.3 في المئة في 2023 و نحو 1.6 في المئة في 2024، ثم يعود إلى 1.8 في المئة في 2025.
وعلى مستوى المكونات، لفت التقرير إلى تركز الضغوط التضخمية في مجموعة السلع والخدمات المتنوعة بنسبة 5.4 في المئة ومجموعة السكن 4 في المئة، تليها الثقافة والترفيه 2 في المئة، والمطاعم والفنادق 1.6 في المئة، والأغذية والمشروبات 1.2 في المئة، والتعليم 1.0 في المئة، فيما سجلت مجموعات الملابس والأحذية والتبغ والصحة والاتصالات مستويات منخفضة، مع تسجيل تراجع في مجموعة النقل بنسبة 0.2.
وأضاف التقرير أن مساهمة التضخم الخليجي تتركز بشكل أساسي في السعودية بنسبة 72.4 في المئة، تليها الإمارات 12.1 في المئة، ثم الكويت 11.2 في المئة، فيما توزعت النسب المتبقية على عُمان وقطر والبحرين، ما يعكس الوزن النسبي للاقتصادات الخليجية الكبرى في تشكيل المؤشر العام.
وعلى مستوى المجموعات الاقتصادية، استحوذ السكن على 48.9 في المئة من المساهمة في التضخم الخليجي، تليه السلع والخدمات 24.3 في المئة، ثم الأغذية والمشروبات 14.1 في المئة، فيما توزعت النسب المتبقية على بقية القطاعات، ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية ذات طبيعة بنيوية داخلية بالدرجة الأولى.
وفي ما يتعلق بالعوامل الخارجية، فقد أسهم انخفاض أسعار الغذاء والمشروبات عالمياً 2.1 في المئة في تخفيف الضغوط التضخمية، في حين شكل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي 15.2 في المئة إلى جانب التوترات الجيوسياسية عنصر ضغط إضافي على الأسعار، مع استمرار الحاجة إلى متابعة التطورات العالمية.
وعلى مستوى الكويت، تشير البيانات إلى مسار تضخمي اتسم بالارتفاع ثم التراجع خلال الفترة 2020–2025، حيث ارتفع المعدل من 2.1 في المئة في 2020 إلى 4 في المئة في 2022، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 2.4 في المئة في 2025، بما يعكس عودة تدريجية للاستقرار السعري.