نشرت صحيفة «إيكونوميك تايمز» تقريراً يستعرض الدوافع النفسية وراء عادة ارتداء الكثير من الخواتم، موضحة أن الاعتقاد الشائع بأن ذلك يهدف إلى جذب الانتباه أو التباهي قد يكون مضللاً، وأن علم النفس يقدم تفسيرات أكثر دقة تتمحور حول الهوية والذاكرة العاطفية. وأشار التقرير إلى أن الخواتم غالباً ما تحمل معاني شخصية عميقة، وترمز إلى علاقات مهمة أو قيم أو محطات حياتية، وتُستخدم كأداة للتعبير عن الذات، وليس بالضرورة للاستعراض الاجتماعي.
وفي التالي أبرز النظريات النفسية الرائدة التي تفسر التعلق بالخواتم والمجوهرات المماثلة:
• نظرية «الذات الممتدة» (روسيل بيلك): ينظر الناس إلى بعض المقتنيات كامتداد لهويتهم، فالخاتم الموروث عن الجدة يحمل ذكريات وقيماً عائلية، والخاتم الذي يُهدى في مناسبة خاصة يصبح جزءاً من السرد الشخصي.
• نظرية «الإكمال الرمزي للذات» (ويكلوند وغولفيتزر): يستخدم الناس الرموز المادية لتعزيز جوانب هويتهم التي يشعرون بأنها غير مكتملة، مثل الإبداع أو الالتزام أو الاستقلال أو الروحانية، فالخواتم قد تعوض نقصاً رمزياً.
• نظرية التعلق العاطفي: تشكل الروابط العاطفية القوية مع الأشياء ذات المغزى، حيث تصبح الخواتم أشياء انتقالية تعزز الأمان النفسي، خاصة في فترات الانتقال أو التوتر.
• الذاكرة السيرة الذاتية: تساعد الخواتم المرتبطة بالأحداث المهمة، مثل الخِطبة أو التخرج أو السفر، في استحضار الذكريات الحسية والعاطفية، وتعزيز الاستمرارية الذاتية عبر الزمن.
وأوضح التقرير أن الأشخاص الذين يرتدون خواتم متعددة غالباً ما يختارونها بعناية لتمثيل مراحل حياتية أو إنجازات أو انتماءات ثقافية أو دينية، وقد تكون بعض الخواتم هدايا من أشخاص مقربين، ما يضفي عليها قيمة عاطفية تفوق قيمتها المادية. كما أن تكديس الخواتم في أصابع مختلفة قد يعكس شخصية فنية أو غير تقليدية، أو مجرد تفضيل جمالي، لكن الدافع الأساسي يظل داخلياً أكثر منه خارجياً.
وأضاف التقرير أن دراسات حديثة في علم النفس الاجتماعي تشير إلى أن المجوهرات يمكن أن تؤثر على كيفية إدراك الآخرين للفرد، لكن الدافع الأساسي لارتدائها غالباً ما يكون متعلقاً بالرضا الداخلي وتعزيز الثقة بالنفس، وليس بالضرورة الرغبة في إثارة الإعجاب. فاختيار الخاتم المناسب قد يعزز الشعور بالتماسك والاكتمال، ويمنح الفرد شعوراً بالتحكم في هويته في عالم معقد.
وخلص التقرير إلى أن ارتداء الخواتم بكثرة هو سلوك متعدد الأبعاد يجمع بين الجماليات والرمزية والهوية، وأن فهم هذه الدوافع يساعد في تقدير التنوع البشري بعيداً عن الأحكام المسبقة، داعياً إلى النظر إلى هذه الظاهرة كجزء من التعبير الثقافي والشخصي الذي يعكس تعقيد التجربة الإنسانية، وأوصى بعدم التسرع في تفسير المظاهر الخارجية دون فهم السياق الداخلي.