تشهد المنطقة، تصعيداً عسكرياً «غير مسبوق» بين الولايات المتحدة، وإيران، التي أعلنت مجدداً إغلاق مضيق هرمز، بالتزامن مع اعتداءاتها على دول خليجية والسفن التجارية، ما ينذر بتداعياتٍ خطيرة على أمن الطاقة العالمي، بينما أكدت واشنطن أن الممر المائي الإستراتيجي لا يزال مفتوحاً، وأن سفنها متواجدة فيه لحماية السفن العابرة.

والأحد، قال الرئيس دونالد ترامب، هاتفياً لشبكة «سي إن إن»، «وجهنا إليهم ضربة قوية للغاية الليلة (قبل) الماضية»، مضيفاً أن واشنطن وطهران كانتا على وشك التوصل إلى «اتفاق» السبت.

وتابع «كانوا على وشك التنازل عن كل شيء، ثم فجأة بعد ساعتين، استهدفوا سفينة بطائرة مسيّرة. هؤلاء الناس يعانون خللاً ما».

كما أعلنت القيادة المركزية (سنتكوم) أن المضيق متاح أمام جميع السفن الراغبة في العبور بشكل قانوني.

وأضافت أن قواتها متمركزة وجاهزة لضمان استمرار حرية الملاحة، مشددة على أن إيران لا تسيطر على المضيق، وأن حركة السفن التجارية تسير بشكل طبيعي.

وأكدت أنّ قواتها استهدفت 140 موقعاً عسكرياً خلال يوم واحد، من ضمن نحو 300 هدف خلال ثلاث جولات، قبل أن تستأنفها للمرة الرابعة، بعد ظهر الأحد، مؤكدة أنها «تفرض كلفة باهظة عبر مواصلة تقويض قدرة إيران على مهاجمة البحّارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق بحُرّية»، بينما اعتبر وزير الحرب بيت هيغسيث في تدوينة مقتضبة، أن طهران «اتّخذت خياراً سيئاً» بإطلاقها النار على سفينة، و«ها هي الآن تدفع الثمن».

«المضيق النووي»

إيرانياً، قال محافظ قشم حسين أمير تيموري، لـ «وكالة إرنا للأنباء» إنه «سقط ما بين 10 و11 مقذوفاً معادياً في جزيرة قشم» منذ بعد ظهر الأحد، لافتاً الى أن «جميع الأهداف كانت عسكرية» ولم يسجل وقوع إصابات.

ونقل موقع «أكسيوس»، ‌عن مسؤول أميركي رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة شنت ‌ضربات عدة على منظومات صواريخ ‌ودفاع جوي، واستهدفت ​زوارق سريعة صغيرة تابعة ​للحرس الثوري بمواقع متفرقة ‌حول ​مضيق ‌هرمز.

وكانت وسائل إعلام إيرانية تحدثت عن وقوع انفجارات في مدن بندر عباس وسيريك وجاسك وفي جزيرة قشم، وكذلك في محافظة خوزستان الحدودية مع العراق، ليل السبت - الأحد.

كما أعلنت طهران، إغلاق هرمز، «حتى إشعار آخر»، بعد استهداف سفينة ادعت أنها «كانت تسلك مساراً غير مصرح به»، مؤكدة إخراج سفينة أخرى من الخدمة.

ونقلت «وكالة إيسنا للأنباء» عن محسن رضائي المستشار العسكري للمرشد الأعلى مجتبى خامنتئي، إنّ «هذا الممر الاستراتيجي أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية، وستحميه الجمهورية الإسلامية»، مشيراً إلى أنّ المضيق «يلعب دوراً حاسماً في ضمان الأمن والمصالح الوطنية الإيرانية، ويعمل كأداة ردع إستراتيجية».

وقال رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف «ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة وقلنا لكم التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن وها قد صار الواقع على الأبواب».

وفي موازاة التصعيد، أوضحت الخارجية الإيرانية، أن المحادثات مع مسقط بشأن هرمز انتهت من دون التوصل إلى أي تقدم ملموس.

الاعتداءات الإيرانية

وفي الدوحة، أعلنت وزارة الداخلية القطرية «تسجيل ثلاث إصابات، بينها طفل، جراء سقوط شظايا ناتجة من عمليات اعتراض».

ودانت الخارجية، تجدّد القصف الإيراني على أراضيها وأراضي دول مجاورة، واصفة إيّاه بأنه «تصعيد خطير».

وأصدرت الإمارات تحذيراً من هجمات صاروخية وشيكة، لكنها نفت لاحقاً دخولها مجالها الجوي.

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن «منظومات الدفاع الجوي تصدت واعترضت ودمرت عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة».

من جانبها، استدعت سلطنة عُمان، السفير الإيراني موسى فرهنك، للاحتجاج على استهداف أراضيها، بعد ساعات على زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للبحث في مسألة مضيق هرمز.

وأعلن الجيش الأردني أن ثلاثة صواريخ إيرانية سقطت في أراضي المملكة من دون وقوع إصابات.

ودانت السعودية بشدّة «السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار»، معتبرة أنّ «تكرار الاعتداءات على السفن والمنشآت يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً لأمن الملاحة».

وفي نيودلهي، أعلنت الحكومة الهندية أن الهجوم الذي استهدف سفينة حاويات ترفع علم قبرص في الممر المائي أسفر عن فقدان بحار هندي.

وأكدت مسقط أنها أنقذت 23 من أفراد الطاقم.

قائمة الانتقام... و«الرجل المقنّع»

نشرت صحيفة «همشهري» الإيرانية، ذات التوجه المحافظ المتشدد، قائمة بأسماء شخصيات ذكرت أنهم «ينبغي أن يدفعوا ثمن» مقتل المرشد السابق علي خامنئي، من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة أوروبيون.

يأتي ذلك بعد تأكيد المرشد الجديد مجتبى خامنئي في رسالة مكتوبة نُشرت السبت أن الثأر لدماء والده «حاصل لا محالة».

ويعرض الرسم صور 13 شخصية، في ما يبدو إشارة الى القائمة التي ذكرها مجتبى، رغم أنه لم يذكر أي اسم.

وتظهر في رسم الجريدة صورتا ترامب ونتنياهو وعليهما علامة تصويب وكأنهما هدف. كما تضم القائمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى جانب عدد من القادة الأوروبيين، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر.

من ناحية ثانية (سكاي نيوز عربية)، أثار ظهور رجل يرتدي قناعاً أسود وقبعة بيسبول في الصفوف الأمامية خلال مراسم تشييع علي خامنئي موجة واسعة من التكهنات، بعدما اعتقد كثيرون أنه مجتبى، غير أن تقريراً نشرته «إيران إنترناشونال»، ونقلته صحيفة «إسرائيل هيوم»، أعلن أن الشخص هو محمد جواد خامنئي، الحفيد الأكبر لخامنئي، ونجل مصطفى خامنئي.

وبحسب التقرير، فإن محمد جواد، اضطر إلى تغطية وجهه بسبب إصابات وحروق بالغة تعرض لها خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير الماضي، وأسفرت عن مقتل خامنئي.

ويرى التقرير أن استمرار غياب مجتبى، إلى جانب الحديث عن إصابات داخل الدائرة المقربة من عائلة المرشد الراحل، يعكسان حجم الغموض الذي يحيط بمرحلة انتقال السلطة.