تزامناً مع اليوم العالمي للحد من البلاستيك، الذي يصادف في الثالث من يوليو سنوياً، شددت الكويت على اهتمامها البالغ بالحد من التلوث البلاستيكي، عبر البرامج والمبادرات التوعوية، بالشراكة مع الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، لتعزيز الوعي بتقليل استخدام البلاستيك، خصوصاً المنتجات أحادية الاستخدام وتشجيع البدائل الصديقة للبيئة.
وفي هذا الإطار، أكدت مدير إدارة العلاقات والإعلام في الهيئة العامة للبيئة شيخة الإبراهيم، أن مناسبة اليوم العالمي للحد من البلاستيك تمثل فرصة مهمة لتجديد الالتزام الجماعي بالحد من التلوث البلاستيكي وتعزيز الممارسات البيئية المستدامة بما يسهم في حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.
وقالت الإبراهيم، في تصريح لـ«كونا»، إن «التلوث البلاستيكي من أبرز التحديات البيئية على المستويين المحلي والعالمي، لما يسببه من آثار سلبية على النظم البيئية والتنوع الأحيائي، ولاسيما في البيئة البحرية ما يستدعي تعزيز ثقافة المسؤولية البيئية لدى جميع أفراد المجتمع».
وأوضحت أن «الهيئة العامة للبيئة تواصل تنفيذ حملاتها التوعوية وبرامجها البيئية، الهادفة إلى ترسيخ مبادئ الاستهلاك والإنتاج المستدامين، وتشجيع ممارسات الحد من النفايات وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية الكويت في الحفاظ على بيئة نظيفة وآمنة».
تحرك وطني
من جهته، دعا فريق الغوص التابع للمبرة التطوعية البيئية، إلى تحرك وطني ومجتمعي عاجل للحد من تدفق النفايات البلاستيكية إلى البيئة البحرية.
وقال مسؤول المشاريع البيئية في الفريق محمود اشكناني، لـ«كونا» إن المخلفات البلاستيكية باتت تشكل تهديداً مباشراً ومستداماً للتنوع البيولوجي والأمن البيئي في البلاد، ولا سيما في المناطق ذات الحساسية العالية مثل جون الكويت.
واضاف أشكناني، أن جهود الفريق الميدانية لا تتوقف على مدار العام لحماية الشواطئ والموائل البحرية حيث تمكن أخيراً من رفع أربعة أطنان من المخلفات البلاستيكية الضارة وشباك الصيد المهملة والأخشاب من المنطقة الجنوبية لـ(جون الكويت) لحمايته باعتباره حاضنة رئيسية للحياة البحرية.
وأوضح أن هذه الحصيلة تضاف إلى سجل عمليات الفريق المستمرة والتي شملت رفع ثمانية أطنان من مخلفات ساحل (عشيرج) وطن كامل من ساحل محمية (الجهراء) الطبيعية عبر أشبال الفريق بالإضافة إلى العمليات الكبرى التي نجح فيها الفريق في رفع 90 طناً من المخلفات والقوارب التالفة من ساحل الفحيحيل.
وذكر أن الأرقام التي يرصدها الفريق ميدانياً تعكس حجماً مقلقاً من النفايات البلاستيكية التي تجرفها مياه السيول والأمطار عبر مجارير الصرف أو تلك التي يلقيها بعض رواد الشواطئ والصيادين.
خطر ممتد
بدورها، أكدت جمعية حماية البيئة، أن التلوث البلاستيكي أصبح أحد أخطر التحديات البيئية التي تواجه العالم، وأن مخاطره تمتد للنظم البيئية البحرية والتنوع الحيوي والأمن الغذائي وصحة الإنسان.
وقال عضو الجمعية أحمد مراد، لـ«كونا» بالمناسبة، إن مخاطر التلوث البلاستيكي لا تقتصر على تشويه الطبيعة فحسب بل تؤدي الى تكبد الاقتصادات الساحلية خسائر بمليارات الدولارات سنوياً. وأشار إلى أن أحدث الدراسات العلمية بيّنت دخول نحو 11 مليون طن متري من المخلفات البلاستيكية إلى البحار والمحيطات كل عام، في حين يتراوح حجم البلاستيك المتراكم في البيئة البحرية حالياً ما يصل الى 190 مليون طن من المخلفات البلاستيكية المتراكمة في البيئة البحرية.
وأضاف أن نحو 80 في المئة من التلوث البحري مصدره اليابسة، نتيجة سوء إدارة النفايات وإلقاء المخلفات عشوائياً وجريان مياه الأمطار التي تنقلها إلى البحر و20 في المئة من الأنشطة البحرية مثل الصيد والنقل البحري ما يؤكد أن الحد من التلوث يبدأ من تغيير السلوكيات اليومية وتحسين إدارة النفايات على اليابسة.
وأوضح أن أخطر ما يميز التلوث البلاستيكي أنه لا يتحلل بصورة كاملة وإنما يتفتت إلى جزيئات دقيقة تعرف بـ«الميكروبلاستيك» والتي تنتشر في المياه والرواسب البحرية، وتدخل السلسلة الغذائية من خلال الأسماك والكائنات البحرية وتصل للإنسان، ما يجعل القضية بيئية وصحية. وذكر أن الدراسات الحديثة تؤكد أن المخلفات البلاستيكية تتسبب في ابتلاع السلاحف والأسماك والطيور البحرية لقطع البلاستيك كما تتعرض الكائنات البحرية للتشابك في الشباك والحبال البلاستيكية المهملة وتعرف بالصيد الشبحي، ما يؤدي الى فقدانها وإلحاق أضرار بالشعاب المرجانية والموائل البحرية والتسبب في تراجع التنوع الحيوي.
وقال إن آثار التلوث البلاستيكي لا تقتصر على البيئة بل تمتد إلى الاقتصاد وتؤثر بشكل مباشر في قطاع الصيد والسياحة الساحلية وتزيد من تكاليف تنظيف الشواطئ كما تلحق أضراراً بالمجتمعات الساحلية التي تعتمد في معيشتها على الموارد البحرية.
التغيير يبدأ من السلوك الفردي
دعت شيخة الإبراهيم، المواطنين والمقيمين إلى تبني ممارسات يومية بسيطة مثل استخدام الأكياس والعبوات القابلة لإعادة الاستخدام وتقليل استهلاك المنتجات البلاستيكية غير الضرورية والمساهمة في فرز النفايات وإعادة تدويرها، مبينة أن التغيير يبدأ من السلوك الفردي ويتحقق بتكاتف جهود الجميع.
وأكدت أن حماية البيئة مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة وأن الهيئة العامة للبيئة مستمرة في تعزيز الشراكات والمبادرات الهادفة إلى الحد من التلوث البلاستيكي بما يدعم جهود الكويت في تحقيق الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة.
تسريع مشاريع البنية التحتية البيئية
أفاد محمود أشكناني، بأن الحل الجذري يتطلب الإسراع في تنفيذ المشاريع البنية التحتية البيئية، مثل المجارير العميقة لمنع وصول هذه الملوثات إلى البحر بالتوازي مع تفعيل القوانين البيئية الصارمة.
وحول مضار المخلفات البلاستيكية، قال إن لها أثراً مباشراً على الحياة الفطرية والبحرية وتؤثر أيضاً على البيئة والنظام الإيكولوجي وعلى صحة الإنسان. ودعا كافة المؤسسات والأفراد إلى تبني ثقافة تقليل استهلاك البلاستيك ذي الاستخدام الواحد والتعاون مع الشركات المتخصصة لإعادة التدوير، مؤكداً أن حماية بحر الكويت وثرواته الفطرية مسؤولية تضامنية تضمن حقوق الأجيال المقبلة.
21 مليار دولار... خسائر عالمية
أوضح أحمد مراد، أن الدراسات تقدر الخسائر الاقتصادية العالمية الناتجة عن التلوث البحري بأكثر من 21 مليار دولار سنوياً مع توقع ارتفاعها إذا استمرت معدلات التلوث الحالية.
وأكد أن الحد من التلوث البلاستيكي يعتمد على استمرار التوعية المجتمعية وتوفير بدائل عملية وميسورة، مثل الحقائب القماشية القابلة لإعادة الاستخدام والتطبيق الجاد للتشريعات البيئية وتحسين منظومة إدارة النفايات وإعادة التدوير.
كما أكد أن المحافظة على البحار مسؤولية مشتركة، وأن تبني أنماط استهلاك أكثر استدامة يمثل استثماراً في صحة الإنسان وحماية التنوع الحيوي وصون الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.