تشير التقديرات في إسرائيل الى أنه خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، قد يعلن مجلس السلام أن حركة «حماس» انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار، ما قد يؤدي إلى استئناف القتال في قطاع غزة، وفق القناة 12 العبرية.

ويستند هذا التقدير، بعد مرور ألف يوم على إخفاق السابع من أكتوبر 2023، وفي ظل الاستعدادات السياسية للانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل، إلى قناعة إسرائيلية بأن «حماس»، رغم الضربة القاسية التي تلقتها خلال الحرب وتقلص المساحات التي تسيطر عليها، مازالت تفرض سيطرتها على مناطق معينة في القطاع، وتواصل إعادة بناء قدراتها العسكرية والتسلح.

وتقدّر إسرائيل أن نزع سلاح الحركة طوعاً ليس مطروحاً، وأنه إذا لم تتخلَّ عن سلاحها، فستضطر إسرائيل إلى القيام بذلك بنفسها. وقد يعيد هذا الاحتمال قضية غزة، والمرحلة التالية من الاتفاق، ومستقبل القتال، إلى صدارة النقاش العام خلال الفترة التي تسبق الانتخابات.

وقال مسؤول سياسي للقناة 12 إن نيكولاي ملادينوف، المدير العام لمجلس السلام والمكلّف الإشراف على تنفيذ الاتفاق، كان درس بالفعل إعلان حماس منتهكة للاتفاق قبل نحو شهرين، لكنه تراجع عن ذلك بناءً على طلب الدول الوسيطة.

وأوضح أنه إذا لم يطرأ تغيير على سلوك الحركة خلال الفترة المقبلة، فقد يُتخذ القرار بحلول سبتمبر المقبل.

هامش تحرك أوسع لإسرائيل

وبحسب التقديرات، فإن إسرائيل ستتمكن في هذه الحالة من تنفيذ عمليات عسكرية من دون القيود المفروضة عليها حالياً، بما في ذلك داخل المناطق التي تسيطر عليها حماس.

والمعنى العملي لذلك وفق القناة 12: «إذا أُعلنت حماس منتهكة للاتفاق ولم تنزع سلاحها، فقد تعود إسرائيل إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة».

استقرار أمني في الضفة

في سياق آخر، فإن النظرية الأمنية الجديدة في الضفة الغربية بعد أحداث السابع من أكتوبر، أنه «رغم النجاحات العملياتية لقيادة المنطقة الوسطى، التحدي المركزي لايزال على حاله، وهو الحفاظ على حالة الاستقرار الأمني والمدني في الضفة، وعدم تحويل المنطقة لجبهة فاعلة، ما سيؤدي لإشغال قوات حيوية موجودة في ساحات أخرى».

حكومة نتنياهو فشلت

من جانبه، قال المحلل الإسرائيلي آفي يسخروف، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن حكومة بنيامين نتنياهو، أخفقت في تحقيق الهدف الإستراتيجي الذي أعلنت عنه عقب هجوم السابع من أكتوبر، والمتمثل في إنهاء حكم «حماس»، معتبراً أن الحركة تمكنت، رغم الحرب الطويلة، من الحفاظ على بقائها السياسي والعسكري.

وأوضح يسخروف، أن إسرائيل كانت مضطرة، بعد أحداث السابع من أكتوبر، إلى خوض حرب شاملة تنهي سيطرة حماس على قطاع غزة، وليس الاكتفاء بجولة عسكرية جديدة على غرار العمليات السابقة، مشيراً إلى أن أي تسوية حقيقية كانت تتطلب عملاً عسكرياً يترافق مع خطوة سياسية تقيم بديلاً لحكم الحركة.

وأضاف أن الحرب، التي استمرت نحو ألف يوم وخلفت خسائر بشرية كبيرة لدى الجانبين، لم تحقق هذا الهدف، إذ بقيت «حماس» الجهة الحاكمة الوحيدة في غزة، رغم تعرض بنيتها العسكرية لضربات قاسية، ومقتل عدد كبير من قادتها وعناصرها، وتضرر شبكة الأنفاق.

وأشار إلى أن تقارير متعددة من داخل غزة تفيد بأن الحركة شرعت في إعادة بناء قدراتها العسكرية، من خلال ترميم الأنفاق، وإعادة تصنيع الأسلحة والصواريخ، وتهريب طائرات مسيرة، إلى جانب مواصلة تجنيد عناصر جدد ودفع رواتب كوادرها، بما يؤكد «استعدادها لجولة قتال جديدة».

وأكد يسخروف، أن الإخفاق الأكبر يتمثل في الفشل السياسي للحكومة الإسرائيلية في إيجاد بديل لحكم حماس، معتبراً أن هذا الفشل يعود بصورة رئيسية إلى سياسات حكومة نتنياهو، التي رفضت منذ بداية الحرب بحث أي صيغة لإقامة إدارة فلسطينية أو عربية تتولى إدارة قطاع غزة بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وأضاف أن الحركة لا تنظر إلى مساحة الأراضي التي تسيطر عليها بقدر اهتمامها بالسيطرة على السكان، باعتبارهم مصدر الضرائب والقاعدة التي ستجند منها الأجيال المقبلة من مقاتليها، مؤكداً أن «حماس» مازالت قادرة على الحفاظ على هذا النفوذ.

ورأى يسخروف، أن تداعيات الفشل الإسرائيلي تجاوزت الساحة العسكرية إلى المجالين السياسي والدبلوماسي، مشيراً إلى اللقاء الذي جمع رئيس حركة حماس في الخارج، خليل الحية، مع مستشار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن هذا التطور يعكس تحولاً كبيراً مقارنة بشعار «النصر المطلق» الذي رفعه نتنياهو.

وأضاف أن إسرائيل تواجه أيضاً تراجعاً متزايداً في صورتها على المستوى الدولي، في وقت نجحت فيه حماس، وفق تقديره، في توجيه اهتمام الرأي العام العالمي نحو ما يجري في الأراضي الفلسطينية، ما أدى إلى تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل، واتساع رقعة التعاطف مع الفلسطينيين، وظهور أصوات متزايدة، خصوصاً بين الشباب في الولايات المتحدة وأوروبا، تتبنى مواقف أكثر انتقاداً لإسرائيل.