الدوحة - من سمير البرغوثي

هكذا اعتدنا... لكن هذه المرة المادة الصحافية... ليست منك بل عنك!

سمير، السمعة المهنية العطرة، كان مداداً لـ «الراي» من الدوحة لأخبارها وفعالياتها والتي تزامنت مع نهضتها العمرانية الحديثة.

سمير، الفلسطيني المولد، الأردني النشأة، الذي وقع في هوى الكويت خلال مسيرته الصحافية، وحتى ما انفك على التكرار إنها «حبيبته»، حتى استقر به المقام والعمل في قطر صحافياً ومستشاراً في وزارة خارجيتها، كتب له الرحيل عن الفانية ليدفن أمس في مقبرة مسيمير في الدوحة.

سمير، كان عقله في قطر، وقلبه في الكويت، وروحه في فلسطين، حيث كان سطر في آخر مراسلاته بتاريخ 15 يونيو: «أن كان لي من فضل في شيء، فهو أن الله أتاح لي أن أكون قريباً من أهلنا في غزة، أسمع وجعهم، وأحمل رسائلهم، وأحاول أن أوصل صوتهم إلى من بقي في هذا العالم شيء من ضمير».

رحل الصحافي سمير البرغوثي، لكن الكلمة التي آمن بها ستبقى شاهدة على مسيرته. فقد كان من أولئك الذين حملوا القلم بوصفه رسالة، وجعلوا من الصحافة مساحة للدفاع عن الحقيقة، وإعلاء صوت الإنسان، ومتابعة قضايا الوطن بعينٍ يقظة وضميرٍ حي.

على امتداد سنوات عمله، عُرف سمير البرغوثي بمهنيته، وثقافته الواسعة، وقدرته على قراءة الأحداث بعمق واتزان.

لم يكن مجرد ناقلٍ للأخبار، بل كان كاتباً يمتلك رؤية، يحرص على أن تكون الكلمة مسؤولة، وأن يبقى الإعلام منبراً للوعي لا وسيلة للإثارة. وقد ترك بصمة واضحة في كل موقع عمل فيه، ونال احترام زملائه وقرّائه لما اتصف به من نزاهة وتفانٍ.

إنّ رحيل الصحافي ليس غياب شخص فحسب، بل هو انطفاء صوتٍ اعتاد أن يضيء زوايا الحقيقة، وأن يسهم في تشكيل الوعي العام. ومع ذلك، فإن الإرث الذي يتركه الصحافي المخلص لا يرحل برحيله، بل يبقى حاضراً في مقالاته، وفي الأثر الذي تركه في المهنة وفي نفوس من عرفوه.

«الراي» تتقدّم بخالص التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد، وإلى الأسرة الصحافية، وإلى كل من أحبوا سميراً... «قنديل المحبة»، وعملوا معه، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.