أكد وزير الداخلية والبلديات اللبناني أحمد الحجار أن «لبنان لن يكون منطلقا لأي ضربة أو نشاط يضر بدولة الكويت أو بأي من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، مبينا أن التنسيق الأمني بين لبنان والكويت يشهد تطورا مستمرا ويعد نموذجا للتعاون العربي المشترك.
وقال الوزير الحجار خلال مؤتمر صحافي عقده اليوم الأحد بمقر السفارة اللبنانية لدى البلاد على هامش زيارته الرسمية للكويت إن الأجهزة الأمنية اللبنانية تتابع بشكل مباشر وبالتنسيق الوثيق مع نظيراتها الكويتية والخليجية كل ما يتعلق بحماية الأمن المشترك ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب وتهريب المخدرات.
وأكد أن لبنان سيتعامل مع أي معلومات أو معطيات ترد من دولة الكويت في شأن أشخاص يشتبه بقيامهم بأنشطة جرمية أو غير مشروعة تمس أمنها، مبينا أنه في حال ورود أي طلبات أو معلومات أو أسماء محددة تتعلق بأنشطة تمس أمن دولة الكويت فإن لبنان سيكون على استعداد كامل للتعاون مع الجانب الكويتي.
وبين أن من الثوابت الوطنية للبنان البقاء ضمن محيطه العربي، مشيرا إلى أن هذا النهج «يشكل أولوية في عهد الرئيس اللبناني جوزاف عون والحكومة الحالية».
وحول نتائج زيارته الحالية إلى دولة الكويت باعتبارها استكمالا لزيارة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف إلى لبنان أوضح أن زيارة الشيخ فهد اليوسف شكلت محطة مهمة في مسار العلاقات الأمنية بين البلدين.
وأضاف أن زيارته الحالية تهدف إلى الاطلاع على ما وصلت إليه الأجهزة الأمنية الكويتية من تطور والاستفادة من خبراتها مبينا أن التعاون الأمني بين البلدين يشمل تبادل المعلومات وتنفيذ عمليات أمنية مشتركة بين أجهزة البلدين وقد أسهم هذا التعاون في «تحقيق نتائج ملموسة في مكافحة تهريب المخدرات».
وأضاف أن هناك لجنة وزارية عليا مشتركة بين لبنان والكويت وأنه سينقل خلال لقاءاته بالمسؤولين الكويتيين رغبة الحكومة اللبنانية في تفعيل أعمال اللجان المشتركة بين حكومتي البلدين بما يسهم في توسيع مجالات التعاون الثنائي.
وذكر أن هناك اتفاقية بين لبنان والكويت وهي قيد التشاور لكي تسلك مسار الاقرار و«نسعى لاعطائها زخما أكبر».
وأشار إلى أن المتغيرات الإقليمية «ومنها تغيير النظام السوري السابق» ساعدت لبنان ودول الخليج في تعزيز جهود مكافحة المخدرات مبينا أن السلطات السورية الحالية تسعى إلى بناء الدولة وتضع مكافحة المخدرات ضمن أولوياتها وأن هناك تنسيقا قائما بين لبنان وسوريا في هذا المجال.
وأعرب عن ثقته بأن التعاون الأمني بين لبنان والكويت ودول الخليج سيتعزز بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة مؤكدا أن المخدرات تمثل آفة خطيرة تهدد جميع المجتمعات سواء المجتمع اللبناني أو المجتمعات الخليجية.
وقال إن هناك تنسيقا أمنيا يوميا ودائما بين الأجهزة الأمنية اللبنانية وفي مقدمتها قوى الأمن الداخلي والأمن العام ونظيراتها في دولة الكويت لافتا إلى أن تبادل المعلومات بين الجانبين أسهم في تنفيذ توقيفات وإجراءات استباقية في كل من الكويت ولبنان حالت دون وقوع أعمال إرهابية.
وفيما يتعلق بأمن المواطنين الكويتيين في لبنان شدد الحجار على أن الرعايا الكويتيين كانوا ولا يزالون موضع ترحيب دائما مشيرا إلى امتلاك عدد منهم عقارات ومصالح واستثمارات في لبنان وهي مصالح «محفوظة» والدولة اللبنانية حريصة على توفير جميع التسهيلات اللازمة لهم.
وحول جهود لبنان لوقف إطلاق النار مع الاحتلال الاسرائيلي قال الوزير الحجار إن بلاده تتطلع إلى تثبيت وقف إطلاق النار بصورة أكبر وأن الجهود الدبلوماسية التي تقودها الدولة اللبنانية برئاسة الرئيس جوزاف عون تهدف إلى تحقيق انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية واستعادة الدولة سيطرتها على جميع أراضيها بما يعزز الأمن والاستقرار.
وقال إن خطاب القسم للرئيس اللبناني جوزاف عون والبيان الوزاري للحكومة والقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء جميعها تؤكد التزام الدولة ببسط سلطتها بقواها الشرعية ممثلة بالجيش اللبناني والأجهزة الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية.
وأوضح أن الحكومة باشرت تنفيذ خطة أعدها الجيش اللبناني تبدأ من جنوب نهر الليطاني وتمتد تدريجيا إلى مختلف المناطق إلا أن التطورات التي شهدتها المنطقة وعدوان الاحتلال الإسرائيلي وما نتج عنها من احتلال أجزاء من الجنوب اللبناني فرضت تحديات جديدة، مشيرا إلى أن الدولة اللبنانية تواصل جهودها الدبلوماسية لإعادة الأوضاع بما يسمح باستعادة سيادتها الكاملة على أراضيها.
وأضاف أن لبنان يسلك مسارا دبلوماسيا بتسهيل من الولايات المتحدة الأميركية يهدف إلى تحرير الأراضي المحتلة وإعادة انتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية حتى آخر نقطة في الجنوب ومنع وجود أي إطار مسلح خارج إطار الدولة.
وأكد أن هذا الهدف يحتاج إلى مسار متدرج تعمل الدولة اللبنانية على تنفيذه، موضحا أن أولويات هذا المسار تتمثل في تحرير الأرض وإعادة نشر الجيش وإعادة الإعمار وعودة النازحين واستعادة الأسرى وترسيخ جميع مظاهر السيادة اللبنانية على كامل الأراضي.