في 10 من آخر 12 نسخة لكأس العالم لكرة القدم، كان تسجيل 6 أهداف كافياً للفوز بجائزة «الحذاء الذهبي» لهداف المونديال. وعادة ما يكون معدل هدف واحد في المباراة كافياً لتحقيق ذلك. بل إن 5 أهداف فقط كانت كافية للفوز بالجائزة في نسختي 2006 و2010.

لكن نظرة سريعة على ترتيب هدافي كأس العالم 2026 بعد أن خاضت المنتخبات مباراتين تُظهر أن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، يتصدر القائمة بخمسة أهداف من مباراتين فقط، بعدما حطم الرقم القياسي التاريخي لأهداف كأس العالم الذي كان بحوزة الألماني ميروسلاف كلوزه (18 هدفاً مقابل 16).

وجاء آخر هدفين لميسي في الفوز 2-0 على النمسا، وأهدر ميسي، ركلة جزاء. ولو كان أكثر نجاحاً في تنفيذ ركلات الجزاء في كأس العالم، لكان رصيده قد بلغ 21 هدفاً بدلاً من 18، إذ أهدر 3 ركلات جزاء في تاريخ مشاركته في المونديال.

خلفه مباشرة يأتي منافساه الرئيسيان على الحذاء الذهبي النرويجي إرلينغ هالاند والفرنسي كيليان مبابي، ولكل منهما 4 أهداف. وقد تألق الثنائي في المجموعة التاسعة، ومن المنتظر أن يلتقيا في مواجهة حاسمة لتحديد متصدر المجموعة.

ويبدو أن كليهما يطمح إلى عدم احتفاظ ميسي، طويلاً بصدارة الهداف التاريخي. فمبابي، أصبح معادلاً لرقم كلوزه، ويبتعد بهدفين فقط عن ميسي، أما هالاند، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الأولى، فقد وصل إلى 4 أهداف، ليقترب من حصيلة أساطير مثل الإسباني راؤول غونزاليز، البرازيلي روماريو، الكاميروني روجيه ميلا، الذين سجل كل منهم 5 أهداف فقط في تاريخ مشاركاته بالمونديال.

ولا يقتصر التألّق على هذا الثلاثي فقط؛ إذ سجل الإنكليزي هاري كاين، هدفين في مباراة واحدة، كما سجل البرازيلي فينيسيوس جونيور، هدفين أيضاً. وتملك دولتان من الدول المستضيفة مهاجمين بارزين هما الأميركي فولارين بالوغون (هدفان)، والكندي جوناثان ديفيد (3 أهداف).

ودخل قائمة الهدافين المنافس التاريخي لميسي البرتغالي كريستيانو رونالدو، بتسجيله ثنائية في فوز بلاده الكاسح على أوزبكستان 5-0، بعد أداء مخيّب أمام الكونغو الديموقراطية.

ومع النظام الجديد للبطولة الذي يمنح المنتخبات المتأهلة مباراة إضافية، قد يصبح الرقم القياسي البالغ 13 هدفاً في نسخة واحدة، والمسجل باسم الفرنسي جوست فونتين، منذ عام 1958، معرضاً للخطر. بل من الممكن أن نشهد لاعباً يصل إلى 10 أهداف أو أكثر للمرة الأولى منذ أن سجل الألماني غيرد مولر، 10 أهداف في كأس العالم 1970.

ما يبدو مؤكداً هو أننا أمام سباق استثنائي ومثير على «الحذاء الذهبي»، يضم أفضل المهاجمين في العالم. ورغم كل الجدل والإرهاق المرتبطين بهذه النسخة، فإن متابعة هؤلاء النجوم وهم يتنافسون على تسجيل الأهداف تبقى أمراً يمكن لعشاق كرة القدم الاتفاق على الاستمتاع به.