قبل أشهر قليلة فقط، كان اسم دينيز أونداف، محور جدل داخل المنتخب الألماني لكرة القدم، بعد تصريحات علنية وردود حادة من المدرب يوليان ناغلسمان.
أما اليوم، فقد تحوّل المهاجم البالغ من العمر 29 عاماً إلى أحد أبرز نجوم كأس العالم 2026 وأهم أسلحة ألمانيا الهجومية.
في المباراة الأخيرة أمام منتخب ساحل العاج، دخل أونداف، بديلاً عندما كانت ألمانيا متأخرة بهدف فرانك كيسييه. وبعد دقائق قليلة فقط، سجل هدف التعادل قبل أن يخطف هدف الفوز القاتل في الوقت بدل الضائع، ليقود «مانشافت» إلى فوز مثير 2-1 والتأهل إلى دور الـ 32 متصدراً المجموعة الخامسة برصيد 6 نقاط بفارق 3 نقاط أمام المنتخب العاجي، مقابل نقطة لكل من الإكوادور وكوراساو، بعد تعادل الأخيرتين سلباً.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يغير فيها أونداف، مجرى مباراة من مقاعد البدلاء. ففي افتتاح مشوار ألمانيا بالمونديال أمام كوراساو، سجل هدفاً وصنع هدفين خلال الفوز الساحق 7-1. وبذلك أصبح يمتلك 3 أهداف وتمريرتين حاسمتين، أيّ 5 مساهمات تهديفية في مباراتين فقط كبديل، وهو يعادل الرقم القياسي لأكثر مساهمات تهديفية للاعب بديل في تاريخ كأس العالم والمسجل باسم الكاميروني روجيه ميلا، في مونديال 1990 في إيطاليا.
في مارس الماضي، وبعد تسجيله هدف الفوز أمام غانا، تحدث أونداف، بصراحة عن رغبته في اللعب أساسياً مع ألمانيا. تصريحات اللاعب لم تلقَ ترحيباً من ناغلسمان، الذي رأى أنها تضع ضغوطاً إضافية عليه، بل وصرح حينها بأن أونداف، ربما لم يكن ليسجل لو بدأ المباراة منذ البداية.
لكن المدرب الألماني اعتذر لاحقاً، بينما اختار اللاعب الرد داخل الملعب فقط. ومنذ ذلك الحين، واصل تألقه حتى أصبح الآن مرشّحاً بقوّة للحصول على مكان أساسي في تشكيلة ألمانيا خلال المباريات المقبلة.
وقال ناغلسمان، بعد الفوز على ساحل العاج: «لماذا أُفسد إيقاعه؟ دخل بديلاً مرتين وسجل مرتين. لقد وصل إلى أفضل مستوياته في هذه البطولة».
رحلة كفاح بدأت بعيداً عن الأضواء
ما يجعل قصة أونداف، مميزة أكثر هو الطريق الصعب الذي سلكه للوصول إلى هذه المرحلة.
ووفقاً لتقرير «بي بي سي»، عندما كان أونداف، في الرابعة عشرة من عمره، استغنى عنه نادي فيردر بريمن لأنه اعتبره صغير البنية الجسدية. كان ذلك القرار مؤلماً للغاية بالنسبة له، لكنه لم يتخل عن حلمه.
وفي سن السابعة عشرة، انتقل للعب في الدرجة الرابعة الألمانية مع نادي هافيلسه، وكان راتبه غير كافٍ للعيش. لذلك اضطر للعمل ثماني ساعات يومياً في مصنع لتشغيل آلات الليزر.
كان يستيقظ قبل الفجر، يذهب إلى العمل، ثم يتوجه مباشرة إلى التدريبات، قبل أن يعود إلى منزله مساءً ليكرّر الروتين نفسه في اليوم التالي.
وبدأت مسيرته تأخذ منحى مختلفاً عندما انتقل إلى نادي أونيون سان جيلواز البلجيكي عام 2020، حيث ساعد الفريق على الصعود للدوري الممتاز ثم سجل 25 هدفاً في موسم واحد.
هذا التألق منحه فرصة الانتقال إلى نادي برايتون الإنكليزي، لكن تجربته هناك لم تكن ناجحة، قبل أن يجد نفسه مجدّداً مع شتوتغارت، حيث انفجر تهديفياً في الموسم المنصرم بتسجيل 19 هدفاً في الدوري الألماني، ليأتي ثانياً خلف مهاجم بايرن ميونخ، الإنكليزي هاري كاين في ترتيب الهدافين، ويحجز مكانه في قائمة ألمانيا للمونديال.
ورغم اعتماد ناغلسمان، على كاي هافيرتز، كمهاجم أساسي، فإن أونداف، بات «السلاح» السري لألمانيا، حيث
يفرض نفسه بقوّة مع كل ظهور. فقد رفع رصيده إلى 9 أهداف في أول 11 مباراة دولية فقط، وأصبح أول لاعب ألماني يسجل في أول مباراتين له بكأس العالم منذ ميروسلاف كلوزه، عام 2002.
وبعد حصوله على جائزة رجل المباراة أمام ساحل العاج، قال أونداف: «إنه شعور رائع، لكن الأهم أننا فزنا وتأهلنا للدور التالي».
وبالنظر إلى مستواه الحالي، لم يعد الحديث يدور حول ما إذا كان يستحق اللعب أساسياً، بل حول مدى قدرته على قيادة المنتخب الألماني نحو لقبه العالمي الخامس. فمن عامل مصنع كان يكافح لتأمين لقمة العيش، إلى أحد أبرز نجوم كأس العالم، يواصل أونداف، كتابة واحدة من أجمل قصص البطولة حتى الآن.