لا يزال الجدل حول تأثير لقاحات «كوفيد - 19» في صحة القلب مستمراً، لكن الأدلة العلمية المتراكمة ترسم صورة أوضح وأكثر اطمئناناً ما قد توحي به العناوين الإعلامية المثيرة.

وأوضح باحث متخصص في أمراض القلب والأوعية الدموية، في تدوينة نشرها موقع «ساينس» التابع للجمعية الأميركية لتقدم العلوم أن المتابعة العلمية الدقيقة لملايين المتلقين للقاحات أظهرت أن الفوائد الوقائية تفوق المخاطر النادرة بفارق شاسع.

وأشار إلى أن الحالة الوحيدة المؤكدة علمياً والمرتبطة بلقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) هي التهاب عضلة القلب والتهاب التامور، وهما حالتان نادرتان تصيبان بشكل رئيس الرجال الشباب بعد الجرعة الثانية، وتكونان في الغالبية العظمى من الحالات خفيفتين وتستجيبان للعلاج وتزولان من دون مضاعفات دائمة.

وذكر أن معدل حدوث هاتين الحالتين يبلغ نحو 1 إلى 5 حالات لكل مليون جرعة، بينما يبلغ خطر الإصابة بالتهاب عضلة القلب نتيجة العدوى الطبيعية بـ«كوفيد - 19» نحو 40 حالة لكل مليون إصابة.

واستعرضت التدوينة أبرز الخلاصات التي يجب أن يعرفها الجمهور بشأن هذه القضية:

• خطر الإصابة بالجلطات الدموية والسكتات القلبية بعد العدوى الطبيعية بـ«كوفيد - 19» أعلى بعشرات الأضعاف من أي خطر مرتبط باللقاحات.

• الدراسات طويلة المدى التي تابعت المرضى الذين أصيبوا بالتهاب عضلة القلب بعد التطعيم لم ترصد أي زيادة في معدلات الوفاة أو فشل القلب مقارنة بعموم السكان.

• لقاحات النواقل الفيروسية، مثل لقاح «أسترازينيكا»، ارتبطت بزيادة طفيفة في خطر تجلط الدم مع انخفاض الصفائح الدموية، لكن هذه الحالة نادرة جداً (1 إلى 2 لكل مليون جرعة) ويمكن علاجها.

• الأشخاص الذين يعانون أصلاً من أمراض قلبية هم الفئة الأكثر عرضة لمضاعفات «كوفيد - 19» الحادة، وبالتالي هم الأكثر استفادة من الحماية التي توفرها اللقاحات.

وشدد كاتب التدوينة على أن العلم لا ينكر وجود هذه المخاطر النادرة، بل يدرسها ويضعها في سياقها الصحيح، محذراً من ظاهرة «التحيز التأكيدي» التي تدفع البعض إلى تضخيم مخاطر اللقاحات وتجاهل مخاطر المرض ذاته.

وأكد أن الإحجام عن التطعيم بسبب الخوف من مضاعفات قلبية نادرة يشبه رفض ارتداء حزام الأمان في السيارة خوفاً من أن يعلق في حالة انقلاب نادر، بينما يتجاهل المرء أن الحزام هو أكثر ما يحميه في الحوادث اليومية الشائعة.

وخلصت التدوينة إلى أن الرسالة الأهم ليست أن اللقاحات مثالية، فلا شيء في الطب مثالياً، بل إن الأدلة المتاحة تجعل قرار التطعيم، خصوصاً للفئات المعرضة لخطر مضاعفات «كوفيد - 19»، خياراً عقلانياً بامتياز يدعمه الإجماع العلمي العالمي.