فيما أعلنت الباحثة الأكاديمية في معهد الكويت للأبحاث العلمية، الدكتورة سارة الدوسري، عن بدء موسم تكاثر الطيور الساحلية في الجزر الكويتية خلال شهر يوليو المقبل، ومنها النوارس التي تتكاثر مجاميعها في أشهر الصيف، وتُقيم في الكويت حتى موسم هجرتها المقبلة، أكدت لـ«الراي» رصد خلل في سلوك بعض الطيور التي غادرت الكويت مبكراً خلال العام الجاري على غير العادة.

اضطرابات الساحل

وكشفت الدوسري أن هناك أسباباً عدة وراء هذا السلوك، إلا أن أبرزها قد يكون بسبب درجة الحرارة وتغير المناخ في أماكن إقامتها وما يترتب عليه من قلة نمو النباتات اللازمة لتغذيتها مع صغارها، أو قلة الموارد الطبيعية، وضآلة مواد بناء الأعشاش، موضحة أن هناك سبباً آخر محتملاً وهو الاضطرابات في ساحل الخليج، وتداعيات العدوان الإيرني الآثم على دولة الكويت والمنطقة منذ نهاية فبراير الماضي.

وبيّنت الدوسري أن من أشهر الطيور التي غادرت الكويت مبكراً هي أسراب الفلامينغو، حيث كانت تهاجر في أبريل ومايو من كل عام، إلا أنها في العام الجاري هاجرت خلال مارس الماضي، وهي من الطيور الحسّاسة للضوضاء، مؤكدة وجود خلل في أماكن تكاثرها دفعها للهجرة إلى أماكن أخرى غير الكويت، وقد تكون هجرتها موقتة أو دائمة، مضيفة: سنرى ذلك خلال موسم هجرتها المقبلة.

وقالت إن هذه الطيور اتجهت شمالاً إلى مناطق شرق أوروبا ووسط آسيا، حيث يبدأ موسم تكاثرها، ثم تقوم بالهجرة مرة أخرى إلى الكويت على دفعات حين تكبر صغارها وتصبح في سن التزاوج.

متابعة ورصد

وأشارت الدوسري إلى أن معهد الأبحاث يقوم سنوياً خلال موسم الهجرتين الخريفية والربيعية للطيور برصد أنواع الطيور العابرة والزائرة للكويت، خاصة النادرة منها، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة رصد بعض الطيور النادرة التي اختفت لسنوات طويلة وجاءت إلى الكويت خلال العام الماضي.

وذكرت أن المعهد مستمر في إجراء الدراسات والأبحاث على مجتمعات الطيور في محميتي كبد والجهراء سنوياً، ودراسة سلوكياتها ومدى تأثيرها في البيئة الكويتية، لافتة إلى أنه من خلال الأبحاث الأولية تم التعرّف على جميع أنواع الطيور المهاجرة والتنوع الحيوي لها وأعدادها وموعد وصولها إلى الكويت وموعد هجرتها.

وبالعودة إلى النوارس، التي على وشك بدء موسم التكاثر في الجزر الكويتية، قالت الدوسري: «تنقسم النوارس إلى 3 أنواع في الكويت، ويكون تكاثرها في جزر وربة وبوبيان وفيلكا وكبر، وتمتلك هذه الأنواع ولاء للمكان الذي تقيم فيه في الأماكن الساحلية»، مؤكدة وجود تنسيق وتعاون بين معهد الأبحاث وبعض الجهات الحكومية للحفاظ على الطيور من الانقراض وتوفير البيئة المناخية الملائمة لها خلال موسم الإقامة والتكاثر.