أعربت وزارة الخارجية عن ترحيب الكويت بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، تقضي بوقف العمليات العسكرية بشكل فوري ودائم، وتضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، ومعالجة عدد من القضايا، مشيدة بالدور الذي اضطلعت به كل من جمهورية باكستان الإسلامية ودولة قطر، إلى جانب الدول الشقيقة والصديقة الأخرى، والذي أسهم في تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف للتوصل إلى هذا التفاهم المهم.

وذكرت «الخارجية»، في بيان، أنها إذ تجدد دعم دولة الكويت لجميع الجهود الرامية إلى تسوية الخلافات والنزاعات بالوسائل السلمية، ووفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فإنها تعرب عن تطلع دولة الكويت إلى أن يشكل هذا التفاهم خطوة مهمة نحو مقاربات أوسع، لمعالجة القضايا العالقة عبر حلول مستدامة، من شأنها ترسيخ مبادئ حسن الجوار، وفي مقدمتها الاحترام المتبادل وتعزيز الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها والتوقف عن دعم الوكلاء، بما يسهم في إرساء دعائم الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويضمن استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ودعت الوزارة جميع الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات المقبلة، بروح إيجابية وبناءة، بما يدعم الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون وترسيخ الاستقرار وتحقيق الازدهار لشعوب المنطقة والعالم.

تعزيز أمن الإقليم

على صعيد متصل، أكد مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف السفير ناصر الهين، أن «دولة الكويت تتابع عن كثب التفاهمات والاتفاقيات الثنائية الأخيرة التي جرى التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران»، معرباً عن «تطلع الكويت لأن يشكل هذا الاتفاق ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الإقليمي الشامل».

وفي كلمة ألقاها أمام الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، حول تداعيات الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، شدّد الهين، على «ضرورة أن ينعكس الاتفاق بشكل ملموس وعملي في التزام إيران بكف يد التهديد والتعدي على جيرانها، وإيقاف كل الأعمال التي من شأنها زعزعة استقرار المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار المفاوضات، لضمان تحقيق استدامة حقيقة للأمن والسلام الإقليميين وضمان مصالح وحقوق دول المنطقة»، موضحاً أن «أمن واستقرار منطقتنا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسلامة الممرات المائية الحيوية وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يعد شرياناً إستراتيجياً لحرية التجارة والاقتصاد العالمي».

موقف دولي حازم

وحذّر الهين، من أن أي مساس بأمن مضيق هرمز أو أي محاولة لفرض واقع جديد فيه، يخل بسلامة وحرية الملاحة الدولية وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وهو ما لن تقف آثاره الكارثية عند حدود الإقليم بل يمثل تهديداً مباشراً ومرفوضاً لخطوط الإمداد العالمية وعصب الأمن الاقتصادي الدولي، ما يستوجب موقفاً دولياً حازماً وصارماً لردع هذه الممارسات وضمان سلامة الممرات الإستراتيجية.

وجدّد «إدانة الكويت الشديدة واستنكارها لاستمرار هذه الاعتداءات المتكررة التي كان آخرها قبل بضعة أيام، عبر استهداف مباشر بـ 24 طائرة مسيّرة، ليبلغ إجمالي ما تم رصده باتجاه أراضي الكويت منذ بدء هذا العدوان الإيراني الآثم في 29 فبراير الماضي نحو 893 طائرة مسيرة، و379 صاروخاً بالستياً و15 صاروخاً جوالاً حتى الآن».

وشدد على أن«هذا التكرار الممنهج في الاستهداف لا يتناقض فحسب مع مبادئ حسن الجوار، بل يشكّل خرقاً صارخاً لكل قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عما يمثله من تقويض صريح للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وبناء الثقة في المنطقة».

توثيق موضوعي للآثار الجسيمة

عبّر الهين، عن تقدير دولة الكويت للإحاطة التي قدمتها نائب المفوض السامي لحقوق الإنسان تنفيذاً لقرار المجلس رقم (1/61) في شأن الانتهاكات المقلقة لحالة حقوق الإنسان الناجمة عن الهجمات والاعتداءات، التي طالت الكويت ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، مؤكداً أن وفد دولة الكويت يضم صوته للبيان الصادر عن المجموعة الخليجية والأردن.

وقال إن تلك الإحاطة «تمثل توثيقاً موضوعياً للآثار الجسيمة التي مست حقوق الإنسان الأساسية جراء الاستهداف الممنهج للمدنيين والأعيان المدنية والبنى التحتية الحيوية في دولة الكويت ودول المنطقة وهو ما أسفر عن خسائر كارثية في الأرواح وإصابات بليغة أدت إلى إعاقات لمدنيين أبرياء، فضلاً عن الأضرار المادية والمعنوية البالغة التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار وحياة المواطنين والمقيمين الآمنين وتقوض الحق الإنساني الأصيل في العيش في بيئة آمنة ومستقرة».

حق أصيل في حماية السيادة

جدّد الهين، «تأكيد دولة الكويت على تمسكها بحقها الأصيل والثابت، في الدفاع الشرعي عن النفس وحماية سيادتها وسلامة أراضيها وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة»، مشدداً «على ضرورة تحمل إيران للمسؤولية القانونية الدولية الكاملة وما يتصل بها من تبعات واستحقاقات قانونية جراء هذه الهجمات وفقاً لقرار المجلس L38».

وأكد أن «دولة الكويت تشدّد على أن السبيل الأمثل لإرساء دعائم السلم والازدهار في المنطقة يكمن في تكثيف الجهود الدبلوماسية وتسوية الخلافات، عبر الحوار البناء والوسائل السلمية مع الالتزام الصارم بمبادئ احترام السيادة الوطنية للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بما يضمن لشعوب المنطقة مستقبلاً يسوده الأمن والاستقرار والنماء».