على حافة الساعة الأخيرة ما قبل «التوقيع الافتراضي» على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، عادتْ الضاحية الجنوبية لبيروت خصوصاً لتشكّل «عودَ الثقاب» القابل لإشعالِ فتيليْن متلازميْن، الأول موصول بجبهة إيران وشروط دخولها مرحلة انتقالية أشبه بـ «حرب باردة»، والثاني بجبهةِ لبنان الموازية والتي تصرّ تل أبيب على إخضاعها لقواعد اشتباكٍ وحلٍّ مفصولةٍ عن مخرجاتِ أي اتفاقٍ أميركي - إيراني، في وقت تقاوم الدولةُ اللبنانيةُ جاذبيةَ السقوط في حقل الأفخاخ الإسرائيلية وما ترسمه الجمهورية الاسلامية عبر «حزب الله» لجهة الاستحواذ على القرار الإستراتيجي وتوظيف الوطن الصغير ورقة في خدمة «ما بعد بعد» التفاهم بالأحرف الأولى.

وما أن تردّد في بيروت دويُّ الغارة التي نفّذتْها طائرتان حربيتان إسرائيليتان قرابة الواحدة والنصف من بعد ظهر الأحد، على الضاحية الجنوبية، مستهدفة مقراً تابعاً للحزب وأحد قيادييه علي الحاج، حتى بدا أن ارتداداتِ هذا التطور بلغتْ واشنطن وإسلام أباد وجنيف، وعموم المنطقة التي كانت تَحبس أنفاسَها في انتظار تصاعُد الدخان الأبيض على جبهة إيران.

ومنذ تَصَدُّر غارة الضاحية، وهي الثانية خلال أسبوع (سقط فيها 3 أشخاص بينهم سيدتان و16 جريحاً) العواجل على الشاشات و«الجوّال»، وفي موازاة «اشتعال» الهواتف الحمر لرصْد تداعياتِ هذا التصعيد على مذكرة التفاهم التي كانت التقارير تشير إلى أن اللمساتِ الأخيرةَ توضع على مَراسمها «الأونلاين»، حتى ارتسم سؤالان كبيران مدجّجانِ بأبعادٍ قديمة – جديدة تطلّ على التقاطُع المتكرّر لطهران - الحرس الثوري وتل أبيب على «التخريب»، انطلاقاً من لبنان، على «المسار الأم» في إسلام أباد، وهما:

- لماذا عَمَدَ «حزب الله» في يوم التوقيع المفترَض على مذكرة التفاهم لإطلاق 3 مسيَّرات على شمال إسرائيل، وفق ما أعلن جيشها، كاشفاً أنها سقطت «بالقرب من بلدتي شوميرا وشلومي وتضاف إلى مسيرتيْن معاديتيْن اضافيتيْن خرقتا السيادة الإسرائيلية خلال نهاية الأسبوع»؟

- ولماذا لم «يتجرّع» بنيامين نتنياهو «كأس المسيَّرات» مجدّداً كما فَعَلَ أخيراً، هو الذي تلقّى طلباً من واشنطن لتكييف جبهة لبنان وجرعات التصعيد فيها مع موجباتِ إبرام مذكرة التفاهم مع إيران؟

ورغم أن الحزب لم يتبنَّ في بيان له إطلاق المسيّرات، إلا أن عدم نفيه ذلك كان الأهمّ، في ظلّ اعتقادٍ أنّ هذا الهجوم مربوطٌ بمحاولةِ تَحصين موقع إيران، قبيل الصوغ الأخير لبنود التفاهم التي يَنطوي كل منها على لغم في ذاته، كما على طاولةِ مفاوضاتِ الـ 60 يوماً وحمايةِ ورقة «حزب الله» خلالها.

ولفتت أوساط سياسية، إلى أن نتنياهو ضغط على زر استهداف الضاحية، كما فعل تماماً الأحد الماضي، مع إدراكه أنه حين قابَلَ استهدافَ شمال إسرائيل في 7 يونيو بغارةٍ فعّل معها معادلة «ضاحية بيروت الجنوبية مقابل الشمال» ردّت إيران تحت سقف معادلة شمال الدولة العبرية مقابل الضاحية، لتشنّ تل أبيب بدورها هجماتٍ على طهران وتُعلَّق بعدها جولة النار، مع توسيع الجمهورية الإسلامية ما تحاول تصويره على أنه «حزام أمان» للبنان ليشمل كل الجنوب، ولكن من دون أي ترجمة لهذا «الملحَق».

من هنا، ساد الانتظار الثقيل للخطوة التالية لإيران، وهل تردّ بنفسها وتُخاطِر بنسف جسر العبور من فوق أفواه النار والحصار، أم تترك للحزب الردّ، أم يتولى الحوثيون ذلك، في وقت تمّ التعاطي مع الموقف الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب، عبر منصته «تروث سوشال» ثم لوسائل إعلام أميركية على أنه محاولة لسكْب مياه باردة على هذا التصعيد وتهدئة طهران عبر إعلانه «ان هجوم هذا الصباح على بيروت ما كان ينبغي له أن يحدث، لا سيما في يوم خاص ونحن قريبون جداً من إبرام اتفاق سلام مع إيران»، وصولاً لانفجاره غاضباً مرة أخرى بوجه نتنياهو، الذي سأله «ما هذا الشيء اللعين الذي تفعله في لبنان».

وكانت شبكة «فوكس نيوز» نقلت عن مسؤول أميركي أن الهجوم على الضاحية الجنوبية هو محاولة إسرائيلية واضحة لتخريب الاتفاق الجاري بلورته بين واشنطن وطهران.

من جهتها، أصدرت إيران إشاراتٍ حمّالة أوجه، إذ قال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف «عفا الزمن على لعبة الشرطي السيئ والشرطي الجيد. إذا كنتَ تفتقر إلى الإرادة والقدرة على الوفاء بالتزاماتك، فإن الحديث عن مواصلة هذا المسار غير ممكن».

ولفت الناطق باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي، إلى انه «لا يجوز لنا أن نرتكب خطأً في التقدير؛ حتى لو أردنا اتفاقاً أو تفاهماً، فإن السبيل إلى ذلك هو تأديب النظام الصهيوني، إذا لم يُكبح جماح هذا الكيان المتوحش، فلن يزول أثر توقيع التفاهم، بل سيُلحق بنا الضرر».

أما القيادة العسكرية، فنُقل عنها أنها ستردّ على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية، وسط تأكيد مساعد قائد مقر «خاتم الأنبياء» أن «الجرائم الإسرائيلية في الضاحية لن تبقى من دون رد».

«القرض الحسن» أمام القضاء اللبناني

| بيروت - «الراي» |

أحال وزير العدل اللبناني عادل نصار مؤسسة «القرض الحسن» التابعة لـ «حزب الله» إلى النيابة التمييزية.

ونقلت «العربية/الحدث» عن مصادر أن نصار طلب من النيابة التمييزية التحقيق بأنشطة «القرض الحسن» التي تعدّ بمثابة «المصرف المركزي» للحزب، ولها نحو 30 فرعاً في بيروت ومناطق أخرى في مختلف أنحاء لبنان، بعضها في مناطق لا تُعد تقليدياً نقاط ثقل للحزب أو ذات غالبية شيعية.

وتخضع المؤسسة لعقوبات أميركية منذ أعوام، وتتهمها واشنطن التي تسعى إلى تجفيف مصادر تمويل الحزب، بأنها تشكل غطاء لأنشطته المالية.

مقتل القيادي في «حزب الله» علي دقدوق

قُتل القيادي في «حزب الله» علي موسى دقدوق بغارة استهدفتْه في جنوب لبنان قبل يومين، وفق تقارير متقاطعة.

ويُعدّ دقدوق من أبرز كوادر الحزب الذين عملوا على أكثر من ساحة إقليمية خلال العقدين الأخيرين، ولا سيما في العراق خلال سنوات الوجود العسكري الأميركي، كما في سورية.

واشتهر اسمه بعد اتهامه من الولايات المتحدة بالضلوع في التخطيط لعملية كربلاء عام 2007، التي استهدفت قوات أميركية وأسفرت عن مقتل عدد من الجنود.

وفي مارس 2007، ألقت القوات الأميركية القبض عليه في البصرة إلى جانب قيس الخزعلي وشقيقه ليث الخزعلي، واتهمته واشنطن بلعب دور أساسي في التنسيق بين «حزب الله» وفصائل عراقية مسلحة مدعومة من إيران.

وبقي محتجَزاً لسنوات قبل أن يُنقل إلى السلطات العراقية، التي أطلقت سراحه عام 2012 بعد قرارات قضائية اعتبرت أن الأدلة المتوافرة غير كافية لإدانته.

وخلال السنوات اللاحقة، ارتبط اسم دقدوق، بملفات متعددة في المنطقة، بينها نشاطات «حزب الله» في سوريا، حيث تحدثت تقارير إسرائيلية عن توليه أدواراً قيادية في «ملف الجولان» وتنسيق مجموعات موالية لإيران.