بحسب التجارب، كانت واشنطن وطهران أكثر من مرة، على وشك التوقيع على مذكرة تفاهم، ثم تراجعتا في اللحظة الأخيرة، أحياناً لأسباب أميركية وأحياناً لأسباب إيرانية.

ورغم أن ثمة مسائل غير محسومة، وتتباين في شأنها التسريبات والمواقف، بين البلدين، يبرز يوم عيد ميلاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الـ 80، الذي صادف اليوم الأحد، إضافة إلى الخلافات داخل إيران.

وفي السياق، نقلت «وكالة فارس للأنباء» عن مصادر مطلعة، أن طهران لن توقع على أي اتفاق مع واشنطن يوم ميلاد الرئيس الأميركي، «خوفاً من أن يستغل هذه المناسبة إعلامياً».

ولفتت إلى أن بعض المراقبين يعتقدون أن إصرار ترامب على موعد التوقيع، قد يهدف إلى تحويل الحدث إلى إنجاز دعائي وشخصي.

إضافة إلى ذلك، فانه اعتباراً من غد الإثنين، سيحضر ترامب قمة مجموعة السبع في فرنسا. ولو دخل الرئيس الأميركي إلى القمة حاملاً مذكرة التفاهم، فإن ذلك من شأنه أن يعزز موقفه أمام الأعضاء الآخرين، وجميعهم أبدوا معارضتهم للحرب واعتبروها غير قانونية، وأحجموا عن تقديم المساعدة للولايات المتحدة.

في المقابل، شهدت إيران، احتجاجات طالبت باستقالة رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، على خلفية تصاعد الانتقادات للمفاوضات.

وبحسب وسائل إعلام إيرانية، رفع المحتجون، مساء السبت، شعارات رافضة للتفاهمات المطروحة مع واشنطن، معتبرين أن بعض البنود المتداولة في الاتفاق المحتمل تتعارض مع الثوابت الوطنية والمصالح الإستراتيجية.

ودعوا السلطات إلى اعتماد موقف أكثر صرامة في مواجهة الضغوط الغربية، رافضين أي تنازلات تمسّ بالبرنامج النووي أو بالسيادة.

كما وجّه بعض المشاركين انتقادات إلى المسؤولين المشرفين على المفاوضات، محمّلين إياهم مسؤولية إدارة هذا الملف، ومطالبين بإجراء تغييرات على مستوى الفريق المعني بالمباحثات.

وتحدثت تقارير إيرانية عن مقاطع من مشهد تظهر نساء يرتدين الأكفان ويرددن شعار «الموت لعراقجي المساوم».

وصرح أحد سكان مشهد (شمال شرق) لوكالة «رويترز»، بأن بعض المحتجين هتفوا «الموت لمن يقدم تنازلات»، و«يا من تقدم تنازلات، قدم استقالتك، قدم ​استقالتك».

وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل نقاشات متصاعدة داخل إيران حول مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة.

من جانبه، قال الرئيس مسعود بزشكيان إن المجلس الأعلى للأمن القومي يدعم «مسار التفاوض».

وشدد في اجتماع مع مسؤولين في وسائل الإعلام على أن المجلس مسؤول عن «القرارات المتعلقة بالحرب والمفاوضات».

ومعروف عن عراقجي وبزشكيان أنهما أكثر مرونة في التعاطي مع الغرب، بينما يتخذ قائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي موقفاً هو الأكثر تشدداً. ولطالما رجحت الكفة لمصلحة الأخير، الذي يرى أنه لا يزال بإمكان إيران انتزاع مطالب تتعلق بالإفراج عن الأموال المجمّدة، وحسم مسألة تقيّد إسرائيل بوقف للنار والانسحاب من جنوب لبنان، قبل التوقيع على أي اتفاق.